الأربعاء 23 سبتمبر 2026
39°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

التَّحَيُّزُ والمحاباة يدمران العدالة الاجتماعيَّة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 09 مايو 2022
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة 8).
يتسم المجتمع المتقدم بترسخ مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية في تفكيره الجمعي وبخاصة مع وجود مجموعة من القوانين والاجراءات الصارمة التي تكافح سلوكيات المحسوبية والمحاباة والتحيز أو التحامل ضد الافراد العاديين بسبب انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو المذهبية أو الطبقية.
فكلما ترسخت مبادئ العدالة الاجتماعية في المجتمع ستتلاشى فيه ظواهر الاصطفافات والمحاباة العرقية والدينية والمذهبية والطبقية والفئوية والتحزّب الضيق، حيث سيتم تحقيق مبادئ وأهداف مجتمع الكفاءة عن طريق الاستمرار في تطبيق قوانين تكافح تعارض المصالح والاستغلال. فالمجتمعات الانسانية المتقدمة في عالم اليوم تسن قوانين صارمة وبشكل متواصل ضد المحسوبية وظواهرها المختلفة، حيث سيتم تطبيق هذه القوانين على الجميع من دون استثناء وأحياناً بأثر رجعي.
لذلك ستجد الانسان الذي يعيش في مجتمع العدالة الاجتماعية يحاول قدر استطاعته تحقيق مواطنة هادفة وإيجابية في حياتيه الخاصة والعامة تخدم مجتمعه لأنه يدرك أنّ جهوده الشخصية الايجابية وإخلاصه في عمله وتفانيه في أداء واجباته ومسؤولياته الاجتماعية والوطنية ترفع من شأنه وسيتم تقديرها والاعتزاز والاعتراف بها من قبل ذلك المجتمع، وسيحصل العكس في المجتمع الذي تنتشر فيه مظاهر المحاباة والتنفيع والتحيّز والتحامل الظالم على حساب العدالة الاجتماعية، حيث يصطدم الانسان السوي وبشكل شبه يومي بمظاهر المحسوبية التي ربما تُضعف في عقله وقلبه أهمية ممارسة المواطنة الحقة، ولأنّ التحيّز يشوه منطلقاتها الرئيسية ومبادئها ونتائجها الايجابية المتوقعة، وبالطبع، لن يتحقق اندماج اجتماعي إيجابي بين الفرد وبيئته الاجتماعية والوطنية ما لم يتوافر له حيز نفسي تسامحي مناسب يتمكن من خلاله تقمص وأداء دوره المجتمعي المناسب، فلا بد أن يتوافر في المجتمع قابلية للتعددية النفسية والفكرية حينها لن يشعر الفرد بالاستغراب الاختياري أو القسري، فالمجتمع العادل يمثل البيئة التي يصعب فيها ممارسة ما يتناقض مع العدالة الاجتماعية، حيث يتوافر ملاذ آمن لكل الافراد، باختلاف انتماءاتهم الطبيعية، لعيش حياة مُجزية.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi
آخر الأخبار