السبت 30 مايو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

التَّسَامُحُ في مُجتمع الشوفينيّة شجاعة أخلاقية

Time
الخميس 22 نوفمبر 2018
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

يسهل الانغماس في الغلو والتطرف والشوفينية (الحط من شأن الانسان المختلف، عرقياً ودينياً ووطنياً، والتَّكَبُّرعليه) لأنها سلوكيات وتصرفات ربما لا تتطلب بذل جهود شخصية كبيرة سوى إطلاق العنان للنفس الأمّارة بالسوء لقول ولفعل ما تشاء، بلا حسيب ولا رقيب أخلاقي، وسيصبح التسامح وقبول الآخر المختلف شجاعة أخلاقية نادرة عندما يمارسه إنسان متسامح، ينتمي لمجتمع يطغى فيه كلام وسلوكيات التعصب والغلو، والافراط في الشعور بالتميز العرقي أو الوطني أو الثقافي.
ما إن تحل الشوفينية في مجتمع حتى تحوله بيئة طاردة للآخر المختلف، وتعيث فيها كل السلوكيات السلبية المدمرة التي ترتكز على النظر بشكل دوني واستحقاري تجاه كل من هو مختلف عن الاغلبية، أو عن الاقلية النخبوية في المجتمع، ولن يسلم المجتمع الشوفيني من الكراهية الداخلية، التي ستتمثل في كراهية المتعصبين والمغالين لبعض أبناء جلدتهم الوطنية، استناداً الى شعورهم المبالغ بالاستحقاقية غير الواقعية، أو بأنهم أفضل منهم.
وحين تطغى الشوفينية المرضية في أي مجتمع فستلاحظ تخلفه المتواصل عن ركب الحضارة الانسانية، فلا يجتمع الغلو والتعصب والافراط في كراهية الانسان الآخر المختلف مع التسامح والتقدم الحضاري، والسمو الاخلاقي، والنجاح الاقتصادي، والتطور الفكري والثقافي، وبالطبع، فما سيدل على شجاعة الانسان في عالم اليوم هو تمكنه من تحرير عقله من سيطرة السلوكيات العدائية، التي ترتبط بالشيفونية، ومن تلك الرغبات المجنونة في سحق الآخر المختلف، ولو على مستوى الوهم.
فممارسة التسامح في بيئة الشيفونية ستكشف عن تحرر المرء العاقل والمتسامح من عفن العدوانية الشيفونية، وليس من المفترض تخيل التسامح على أنه ربما سيكون خوفاً مبالغاً من مواجهة آخر عدائي، لكن من المفترض ربط القدرة على إظهار التسامح في وسط بيئة الغلو والتعصب مع قدرة الفرد على التحكم في نفسه وسط بيئة الافراط العاطفي السلبي، وربما سيتمكن البعض من أن يختار بسهولة أن يتناسى إنسانيته ويُغيّب ضميره، ويصبح متطرفا وشوفينيا مع الآخر، ولكن سيبقى التحرر من قيود الشيفونية إنجازاً أخلاقياً فائقاً لا يستطيع تحقيقه إلا الأفراد المتميزون والمتسامحون والشجعان أخلاقياً.
كاتب كويتي
آخر الأخبار