الخميس 12 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

التَّعَاطُف المُفْرِط يَجْعَلُك ضَعِيفًا

Time
الاثنين 27 يونيو 2022
السياسة
د. خالد عايد الجنفاوي

يتفق بعض علماء النفس على أن "التعاطُف" هو نوع من الاستجابات والأحاسيس الشخصية تجاه مشاعر الآخرين، ولا سيما ما يمارسه الانسان المُتعاطِف من حنان أو شفقة أو حساسية شعورية تعاطفية تجاه ما يعتقد أن الآخر يشعر به، وهي سمة عقلية وسلوكية إيجابية أغلب الأحيان، ولكن عندما يزيد التعاطُف مع الآخر عن حدّه، فسيؤدي الى تحويل المُتعاطف المُفرط الى ضحية سهلة للاستغلال، ومن بعض أسباب التعاطف المفرط، وما يمكن أن يؤدي إليه من إضعاف لشخصية المُتعاطف المسرف في تعاطفه، وكيفية ضبطه نفسيًا ومنطقيًا ما يلي:
-أسباب التعاطُف المُفرط: ضعف إدراك المتعاطف المفرط لما يدور حوله في العالم الخارجي، ولا سيما قلّة معرفته عن الدوافع النفسية الحقيقية وراء أقوال وتصرفات الآخرين، وما يمكن أن ترتكز عليه من نرجسية أو أجندات شخصية معينة، وبسبب ترسّخ العفوية وطيبة القلب الزائدة عن الحد، ولميل البعض الى إضفاء سمات أخلاقية ملائكية على أغلب من يتعاملون معهم، وربما بسبب سعيهم لتعويض شعورهم بعدم الطمأنينة النفسية عن طريق البحث عنها في استجابات الآخرين لتعاطفهم المفرط معهم، أو بسبب التربية السلبية في مرحلة الطفولة، وبخاصة على أيادي والدين نرجسيين، وعدم جدّية بعض البالغين عمريًا في التفكير والتصرّف بشكل يتناسب مع خبراتهم الحياتية، وبسبب التأثر الشديد بالتفكير الجمعي، وعدم القدرة على التفكير بشكل مستقل ونقدي تجاه العلاقات الفردية والاجتماعية.
عواقب التعاطف المفرط: سيؤدي الانغماس في التعاطف المُفرط الى كشف نقاط ضعف شخصية الانسان للمستغلين وللمتحايلين وللمتلاعبين، مما سيمكّنهم من استغلاله، إما لفرض سيطرتهم عليه أو لتحقيق مصالحهم الأنانية على حساب مصالحه وكرامته الإنسانية، وعدم قدرته على تكوين علاقات متوازنة.
ضبط التعاطف: حري بالفرد السوي نفسيًا والمتوازن فكريًا تطبيق مبدأ "ما يزيد عن حدّه سينقلب الى ضده" في كل علاقاته الاسرية والفردية والاجتماعية، واكتسابه لمهارة التفكير النقدي وممارستها في كل نشاطات الحياة، وإدراكه أن الافراط في الحساسية العاطفية سيؤدي حتمًا الى تضييع الوقت الشخصي الثمين والذي من المفترض أن يُستعمل لتطوير الشخصية ولعيش حياة متكاملة.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi
آخر الأخبار