الثلاثاء 28 يوليو 2026
43°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الجامعات الخاصة بين التعليم والـ "بزنس"!

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 05 يوليو 2021
السياسة
حسن علي كرم

توجد في الكويت حالياً نحو 16 جامعة وكلية أجنبية، هذا بخلاف المدارس الاجنبية، وهناك احتمال زيادة العدد طالما ان التعليم العام والجامعي باتا يشكلان عملية "بزنس" وارباح مليونية، بمعنى لا يحمل طابع التعليم والتربية واعداد الطلبة للحياة العملية، لذا نستطيع ان نقول، وربما بشيء من التحفظ والخجل: ان تلك الجامعات أشبه بدكاكين بقالة تبيع ما يسمى التعليم المعلب، وتخريج طلبة حاملين شهادات جامعية من دون مهارات عملية على الارجح. ربما تلك الجامعات قد خففت عن كاهل وزارة التعليم مؤونة ابتعاث الطلبة الى الخارج، والى جامعات غير مؤهلة ودول مستوى التعليم فيها فاشل، لكن كل ذلك مفهوم، وان كان غير مقبول، بل مرفوض جملة وتفصيلاً، فان تقبل الحكومة دخول ما يسمى جامعات اجنبية للبلاد، فذلك كما يبدو مثلها مثل دخول اي ماركة او شركة تجارية اجنبية، طالما ان الحكاية كلها بزنس في بزنس.
من هنا أستطيع الزعم بأن التعليم الجامعي او العام لم يتطور ويصعد الى مستوى التعليم في تلك الدول الاصلية التي تصدر لنا جامعاتها، فهي لا تصدر تعليماً، لكن تصدر شركات تجارية، خصوصاً ان وراء كل جامعة او كلية او مدرسة اجنبية كفيل كويتي من اصحاب الكروش المتضخمة، وأرصدة بنكية فلكية. الحكومة تدفع على كل طالب الاف الدنانير، لكنها لم تفرض شروطاً، لا من حيث مستوى الاساتذة ولا المناهج او مستوى التعليم، لكن يهمها ان تريح "اذونها من لغوة وحنة أولياء الامور" عن تعليم ابنائهم، رغم ان التعليم الجامعي لا يدخل في سياق التعليم الالزامي، فقانون التعليم الالزامي الصادر في ستينات القرن الماضي حدد مستوى التعليم الالزامي الى نهاية المرحلة المتوسطة، إذن مسؤولية التعليم الجامعي تعود الى اولياء الامور او للطالب نفسه. في الكثير من دول العالم ومنها اوروبا والغرب التي تصدر جامعاتهم الهامشية الينا ونحن نرسل ابناءنا للدراسة في جامعاتهم المرموقة، يتكفل الطالب بتعليمه الجامعي، لذا الطلبة هناك يدمجون التعليم بالعمل، وليس هناك تذمر ولا مطالبات من اولياء الامور للحكومات لتمكين ابنائهم من التعليم الجامعي.
صحيح ان الكويت دولة غنية ونامية، وأن تعليم الابناء تعليماً عالياً هو بحد ذاته ثروة إضافية لبلد ناشء، لا خلاف على هذا، انما الذي نعنيه ويهمنا كاولياء امور، وقطعاً يهم الحكومة مخرجات تلك الجامعات، فالكويت شبعت خريجي جامعات بدرجة كتبة، مؤهلاتهم لا تمكنهم من غير العمل موظفين في اقسام الارشيف، او استقبال المراجعين.
التعليم الجامعي الخاص، او حتى الحكومي، استنزاف للمال بلا مردود نفعي على البلاد، فهل ساهمت الجامعات الخاصة، أو شاركت او كان لها دور اجتماعي، او علمي او ثقافي طيلة سنوات وجودها؟
اعطوني جامعة اجنبية قدم اساتذتها، او ساهموا او شاركوا في الحياة الاجتماعية، او الثقافية، او الحياتية في الكويت، اين دور هؤلاء العلمي والمجتمعي والابتكاري والثقافي؟
هناك وضع غامض، اما دور هؤلاء فمحصور فقط في التدريس، واما الجهات الحكومية الرسمية قد ضربت عليهم قيوداً اذ لا تسمح لهم بتخطي بوابات الجامعات. وهذا لا اظنه وارد.
الامر الاخر: هل تشترط وزارة التعليم العالي التي تقع الجامعات الخاصة تحت مسؤوليتها توظيف اساتذة من حملة الدكتوراه، ام اقل من ذلك؟
ربما قد يأتي واحد فضولي ليقول كيف تشترط اساتذة حملة دكتوراه للجامعات الخاصة، بينما جامعتكم الحكومية الوحيدة والهرمة بعد ستين عاماً على تأسيسها موقعها من بين الجامعات العالمية، والعربية، والخليجية في القاع؟
قطعاً لا مقارنة هنا لكون جامعة الكويت جامعة حكومية، وهناك اهمال متعمد لامر يفهمه الراسخون في العلم، لكن الجامعات القادمة الينا من وراء البحار يفترض ان تكون ذات سمعة عالية، وسمة مميز، وادارة واساتذة ومناهج تتوافق مع متطلبات العصر واحتياجات البلاد.
يبقى تساؤل في اعتقادي تتبعها تساؤلات اكبر، ترسل حكومة الكويت طلبة الى بعض الجامعات الاجنبية الموجودة في بعض الديار العربية، وبعضها عريق وتاريخي، كالجامعة الاميركية في بيروت، التي تخرج طلبة كويتيين منذ خمسينات القرن الماضي، وشقيقتها الجامعة الاميركية في القاهرة، الا أن ما ينطبق على هاتين الجامعتين، اللتين كانتا فيما مضى غير ربحية لا ينطبق على الجامعات الدكاكينية التي زحفت على العالم العربي في السنين الاخيرة، حتى ترسل وزارة التعليم العالي طلبة للالتحاق بها، طالما سعيد اخو خميس، بمعنى لا فرق بين الجامعات الاجنبية في الكويت عن تلك الجامعات، ومن هنا ايضاً نتساءل: لماذا ترسل وزارة التعليم العالي طلبة كويتيين إلى تلك الجامعات، وهي تعرف ان مستواها الاكاديمي ليس بافضل من مثيلاتها الكويتية، في المقابل لا تسمح للطلبة الاجانب المقيمين في الكويت، او خارجها بالالتحاق بتلك الجامعات، هل وجدت تلك الجامعات لمهمة واحدة وهي اختصاص تدريس الكويتيين؟

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار