الأربعاء 08 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المحلية

الدغيشم: الديوانية علمتني آداب الرجولة واحترام الكبير

Time
السبت 12 مارس 2022
السياسة
القاهرة لها ذكريات أيام دراستي الثانوية... أما سويسرا فمعشوقتي

الغزو أفقدني الكثير من الأموال ولكنه لم يفقدني طموحي وأحلامي

تربيت على يد أب وأم فاضلين وحنونين وعندي خمس أخوات وأخ واحد تجمعنا المحبة

الصبر كان مفتاحي للنجاح الذي حققته في حياتي العملية

حزين على تصرفات بعض شبابنا نحو كبار السن إذ تربينا على توقيرهم

أقدم خبراتي واستشاراتي بالمجان للجميع

اليوم أقوم بأفضل أدوار حياتي وهو دور المعلم لأبنائي وأحفادي


كتب ـ بسام القصاص:


دائماً نلتفت لبريق الماس، ولا نلتفت للحمم التي تلقي لنا به، تماما كما ننبهر بالشخصيات العامة وكأنها من كوكب آخر، وهم في الأساس بشر مثلنا، لكنهم اجتهدوا حتى وصلوا للقمة، ومازالوا يبذلون الغالي والنفيس من الجهد للمحافظة عليها، لهذا كان حواري مع رجل الأعمال عبد العزيز الدغيشم، بعيدا عن بريق الأضواء، وأسواق المال والأعمال، حتى يتسنى لنا معرفة من هو الدغيشم رجل الأعمال وكيف يقضي يومه؟.. ماذا يحب وماذا يكره؟.. والفرق بين إنسان وآخر الاجتهاد والمثابرة لتحقيق حلمه.

بدأنا حوارنا مع رجل الأعمال عبد العزيز الدغيشم غوصا في حياته ونشأته، وكان سؤالي عن طفولته وما المؤثرات التي كونت شخصيته منذ الصغر؟... فقال:
تأسس الديوان في المرقاب وكان جدي محمد الدغيشم مؤسس الديوان ثم انتقلنا الى الفيحاء واستلم والدي دغيشم الدغيشم الديوان وهناك بدأت طفولتي، إذ كانت دراستي في مدارس الفيحاء وتأثرت كثيرا بالديوانية وكنت أجلس فيها منذ نعومة أظفاري.. حيث كنا نقدم القهوة والشاي لضيوف الديوانية، كما أوصانا الوالد، وبعدها نجلس في طرف الديوانية بعيداً لنسمع فقط، ولنتعلم، ولا نتحدث نهائيا.
وعلى الرغم من وجود عمّال لدينا إلا أن الوالد كان يحرص على أن نقدم – نحن أبناءه- القهوة للضيوف احتراما لهم (كان العمّال يقومون بتجهيز القهوة ونحن نقوم بتقديمها وأيضا نقوم بالترحاب بالضيف وحسن استقباله وتوديعه وهذه النشأة في الديوانية جُبلنا عليها حتى اليوم فتربينا على احترام الكبير وكما نقول العم فلان وكنا نشاهد كيفية استقباله وتوديعه). ولانزال حتى اليوم نحترم الكبير كما تربينا، وحتى عندما كبرنا وتزوجنا وأصبح لدينا أولاد لكن لا يمكن أن نتحدث في حضور الوالد ولا يمكن أن نضحك أو نمزح في حضوره.
كيف أثرت الديوانية في تشكيل وعيك؟
كان للديوانية الأثر الأكبر في تشكيل وعي وأفكاري، ورغم صغر سننا (أنا وأخي الكبير خالد) إلا أننا كنا نواظب بانضباط على حضور الديوانية، وكان مكاننا في طرف الديوانية وليس في الصدر، وكثير من الشباب اليوم لا يعرفون أن للديوانيات آدابا يجب معرفتها.. فراعي الديوانية أوعميد العائلة هو من يجلس في صدر الديوان.. وفي حالة دخول أشخاص مهمين يقوم راعي الديوانية أوعميد العائلة بالترحيب والتوديع أو من ينوب عنه حتى في وجوده، وهذه الأمور تسير حسب العمر، لذا نحن الآن نقوم بتعليم أولادنا كيفية إدارة الديوانية، لأن الديوانية تحتاج إلى إدارة ومهارة ولا تأتي إلا بالتدريب العملي، وإدارة الديوانية تحتاج إلى رجال يتميزون بالهدوء والحكمة والحصافة وبُعد النظر ومعرفة الناس حتى يستطيع صاحب الديوانية إدارة الحديث بحكمة بلا تهور ولا تساهل.
هل هناك علاقات بين ديوانيتكم وسائر ديوانيات الكويت؟
هناك دواوين كثيرة في الكويت تبرز فيها الحكمة والحصافة تربطنا بهم صداقات وعلاقات وطيدة ومنهم ديوان المعجل والروضان والثويني، والفوزان والوزان والجسار والغانم، والغنيم، والغنام، والمحميد والدبوس، ومعرفي، والعتيبي، وهولاء من الاصدقاء المقربين وهم أصحاب ديوانيات وبيننا تواصل وتزاور بين هذه العائلات الكبيرة. والكثير من اهل الكويت فهذه العائلات الكبيرة جزء لا يتجزأ من الكويت وتاريخها وحاضره.

القاهرة
حدثنا عن مرحلة الشباب والنضج؟
قضيت فترة شبابي في القاهرة حيث أكملت دراستي، وكان عمرى 16 عاما وكنت المدير المالي لزملائي الكويتيين بالسكن، وظللت في القاهرة لنحو ست سنوات، وأصدقاء السكن في القاهرة هم اليوم من أهم رواد الديوانية الآن، ومنهم العمار والعوضي والصايغ و المهنا والخالدي البديوي، والبالول والبريدي والحسيني والعدساني والصقعبي والبصيري والحبيل والجيران وشمس الدين.
ما أبرز محطاتك وذكرياتك الدراسية؟
أحلى أيام عمري قضيتها في القاهرة، ودائما أحكي لأبنائي عن تلك الأيام وهم لا يصدقون أنني في هذه السن المبكرة كنت أقود هذه المجموعة، وأنا بطبعي قيادي.
وكانت الأوضاع في مصر خلال فترة السبعينات حينذاك رائعة جدا، فقد كان للجنيه المصري وزنه وقيمته، كان الدينار بـ 2 جنيه وربع وكان ذلك خلال العام1973، وكنت أقضي أغلب الوقت داخل البيت في المذاكرة، وكنا نخصص وقتا للترفيه، إذ كان معظم الوقت نجتمع في شقة زملائي، حيث كان هناك تلاحم بين أبناء الكويت في القاهرة.. كنا نأكل من صنع ايدينا، حيث كنا "نطبخ" بأنفسنا وكانت قمة المتعة، وكان همنا الأول الانتهاء من الدراسة، وكان مصروفنا 150 دينارا وكنا نرجع منه بفائض إلى الكويت.

بداية تحقيق الحلم
كيف حققت حلمك.. وهل كان الطريق صعبا؟
حققت حلمي بالصبر، وكان ظهري والدي - رحمه الله- والذي كان يشجعني دائما، ولا أنسى نصيحته لي إذ كان يقول لي "الحياة لازم يكون ليك موقف فيها"، والحمد لله وبفضله اتخذت موقفا في الحياة وحققت هدفي، ولا يمكنني أن أنسى شريكة حياتي التي وقفت معي في السراء والضراء، وكانت خير عون لي في مسيرة حياتي الطويلة الدراسية والعملية والمهنية.
هل أنت راضٍ عما وصلت إليه.. وهل كان هذا حلمك؟
نعم.. الحمد لله راضٍ جدا، فقد وصلت لجميع المناصب ووصلت للمكانة التي حلمت بها، فقد تنقلت ببن جميع المناصب حتى تبوأت منصب رئيس اتحاد العقاريين بالكويت، لكنني اليوم أقوم بأفضل أدوار حياتي وهو دور المعلم لأبنائي وأحفادي، فخبراتي أضعها بين أيديهم، ولمن يريد تعلم الحياة "مُعلم" الحياة، أعطي خبرتي لتأسيس أجيال أخرى من بعدي ليعرفوا الطريق الصحيح.
بعدما وصلت لما أنت عليه الآن.. ما الدور الذي يلعبه المال في حياتك؟
إذا جاء أهلا وسهلا، واذا ذهب أهلا وسهلا ولكنني أحب العطاء أكثر من الاكتناز، واهم شيء عندي عدم التقصير في الإنفاق على أسرتي.

كبوات
عادة يتعرض رجال الأعمال لكبوات في حياتهم المالية ما يؤثر على نفسيتهم.. هل حدث معك ذلك؟
نعم حصل.. وكما قلت لكل جواد كبوة، وحين كنت تاجر أقمشة حيث أشتري الأقمشة من إيطاليا، وكانت أقمشة نسائية، كنت أوزع للمحلات جملة لذا كان لدي بضائع ثمينة بالمخازن، وفجأة تعرضنا للغزو و"شالوا كل البضاعة امام عيني"، فكانت خسارة كبيرة، فكرهت تجارة القماش. وبعد هذه الحادثة استطعت أن أقف على قدماي مرة ثانية ولم تضعف عزيمتي عن تحقيق هدفي في الحياة، وفعلا عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، فقد اتجهت بعدها لشركة المشروعات السياحية وكنت موظفا فيها واستلمت رئيس قسم أيام - محمد السنعوسي.
عملت في البداية موظفا فيها وترقيت بعدها لرئيس قسم وعملت بها فترة من الزمن ثم تقاعدت من المشروعات واتجهت للمحكمة للعمل كخبير في ادارة الخبراء، وكان قراراً وزارياً وظللت خبيراً في إدارة العقار حتى الآن.
إذن هل المأزق الذي تعرضت له خلق منك شخصا آخر بفكر جديد؟
الحمد لله وبفضل الله والصبر هو ما جعلني أصل لما أنا عليه، فالإنسان إذا لتزم الصبر وصل لمراده، وإذا كان متسرعاً خسر كل شيء.. لذلك أنا صبرت والحمد لله نُلت.
ما نصائحك للشباب الكويتي.. وكيف ترى الشارع الكويتي؟
بالطبع الشارع الكويتي تغير عن زمان.. لكن لايزال هناك شباب صالحون "ودك تحطهم على قلبك"، وكذلك يوجد شباب مستهتر لا يحترم أحدا، أيام شبابنا كنا نحترم الرجل الكبير نقف له ونساعده ونكلمه بأدب، لكن اليوم قلة احترام للشخص الكبير.. والسبب هو الثقافة الحديثة غير المسؤولة.
وهل المجتمع فقد بعضا من عاداته وتقاليده؟
كثير.. لأن الشباب سافروا واطلعوا على الأوروبيين وتأثروا بهم، رغم اختلاف عاداتنا وتقاليدنا عنهم، اليوم الشاب يتكلم ويتلفظ بألفاظ خارجة ووالده موجود، نحن كنا لا نقدر على ذلك أيام شبابنا.

دور المعلم
هل للتقدم والتكنولوجيا دور في تدني مستوى الأخلاق؟
نعم.. والمدارس وخاصة المدارس الأجنبية، زمان كان للمدرسين هيبة من أي جنسية، ولهم فضل علينا لأنهم علمونا الأدب، وكنا نخاف لما نشوف المدرس قدامنا ونهابه ونحترمه، لكن اليوم "المدرس هيبته راحت"، حتى عندما كنا نلعب الكرة وأول ما نرى شرطيا ماشي أمامنا ورايح بيته كنا نخاف وما نكمل لعب لأنه له احترام، لكن اليوم الهيبة راحت. حتى الشرطي هيبته راحت.
نقدر نقول "الله يرحم العيب"؟
أكيد كل شيء عيب وكل شيء حرام لازم نعرّفه لأبنائنا، علينا أن نغرس في ابنائنا الفضائل ونقول لهم "هذا عيب" لازم يحترمون كلمة العيب لازم في عيب و في "لا". وليس كل ما يطلب يجاب، ويجب أن يكون هناك حزم في التربية لان من أمن العقاب أساء الأدب.

شجاع وجريء
هل ترى نفسك مغامراً شجاعاً؟
لو أني لم أكن أرى نفسي شجاعا لما كنت وصلت لما وصلت له.. ما أخاف وجريء.
حتى في فترة الغزو.. لم تشعر بلحظة خوف؟
بالتأكيد فترة الغزو كان في خوف من الداخل، لكن كان لدي أيضا صمود وشجاعة وكل الشعب الكويتي صمد وكنت مع أصحابي وكنا نأخذ فلوسا وندخل فلوسا.. وكذا لخدمة أبناء وطني.
هل تريد لأحد من أبنائك أن يسلك مسلكك؟
لله الحمد لكل واحد من أولادي مسلكه، وكل واحد يختلف عن الآخر.. فالابن الاكبر ديبلوماسي والثاني طبيب والثالث بالاقتصاد في العقار، لكن أتمنى لأولادي أن يسلكوا المسيرة التي سلكناها نحن بعد والدنا ومن قبل كان أجدادنا.
-كيف تتعامل مع أبنائك؟
أتعامل معهم كصديق أولا وأب ثانيا، وعمري لم أتعامل كديكتاتور، فهي صفة بعيدة كل البُعد عن شخصيتي، أولادي أصدقائي وربيتهم على أن يقولوا أخطاءهم أيضا.
ماذا عن السفر؟
أحب السفر لسويسرا، فأنا من هواة سويسرا، ومنذ كنت صغيرا كنت أسافر مع الوالد وهو كان يحب سويسرا، والأسرة كلها تحب سويسرا، ولكن القاهرة امتلكت قلبي فترة الدراسة نظرا لما تتمتع به، لكن عدت مرة أخرى لسويسرا بعدما صار عندي أولاد، نظرا لما تتميز به من الطقس الجميل والأمان أحببت أمتعهم بالجو والأمان واولادي لازالوا من عشاق سويسرا.

سعيد جداً مع زوجتي

سألنا الدغيشم في أول حديثك حمدت الله على نعمة زوجتك.. هل يمكننا خوض تلك المنطقة الشخصية جدا؟
فأجاب لا مانع، فقد تزوجت عام 1989 (يعني من 33 سنة وسعيد جدا مع زوجتي) والحمد لله سعيد ومرتاح نفسيا، وبالتالي فهناك ولله الحمد استقرار عائلي ونفسي وحب لزوجتي وعائلتي، وأحمد الله أنه أعطاني إياها، وراضٍ تمام.

العقار مرتفع جداً

قال الدغيشم: العقارات بالكويت أسعارها عالية حاليا، لكن كما نقول دائما "العقار يمرض ولا يموت.. و يطلع ما ينزل"، والعالم كله ودول الخليج تأثرت بالعقار وهبط ما عدا الكويت بسبب الطلب على، السكن الخاص، كما أن هناك طلبا على الاستثماري لأن مردوده مرتفع.

احذروا الحراس الذين يؤجرون باليوم والساعة!

حذروا خبير العقار من الحراس الذين يؤجرون بالساعة، وقال هناك بعض أصحاب العقارات يتمسك بقيمة إيجارية مرتفعة لا تناسب الوضع الراهن ولا تناسب المنطقة، وأول الخاسرين هنا هو صاحب العقار لأنه يجب عليه أن يواكب أسعار المنطقة، وهناك ملاك عقارات يكتبون في عقد الإيجار 400 دينار والمستأجر لا يدفع إلا 200 دينار ويفعل ذلك ليرفع قيمة العقار، وأحذّر الناس من تلك الخطوة، وأنصح أصحاب العقارات أن يهتموا بعقاراتهم، ولا يتركوا إدارة عقاراتهم للحارس، وعن تجربة شخصية ودراسة قمت بها بنفسي، كنت أمر على العمارات أجد شققاً للإيجار لكن "الفرش مسخرة" فسألت الحارس عن سبب ذلك، فقال لي إن أحد أصدقائه جاء من السفر ففتح له الشقة، وهكذا الأمر في عدة شقق.. فاحذروا.. لأن الحارس يريد التأجير "الطياري" يعني بالساعة أو باليوم.


هوايات خاصة

ذكر الدغيشم أنه كان عندي هوايات كثيرة مثل صيد السمك والبحر، فأنا كنت أحب اطلع البحر، كذلك احب لعب كرة القدم مع الشباب، وعندي حب واستمتاع بالموسيقي والغناء، وأحب سماع الست أم كلثوم، والمطربين الكويتيين القدامى المطرب محمد خليفة.

عبدالعزيز الدغيشم متحدثاً إلى الزميل بسام القصاص (تصويرـ إيهاب قرطال)


آخر الأخبار