بيروت ـ "السياسة": انتقد وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، الطبقة السياسية في لبنان واشترط إجراء إصلاحات جوهرية في هذا البلد لمواصلة المملكة دعمها له.وقال بن فرحان، في حوار مع شبكة "CNN" الأميركية، إن "مستقبل لبنان بيد اللبنانيين"، معربا عن أمل الرياض في أن يلقي اللبنانيون والقيادة اللبنانية والهيئة السياسية اللبنانية "نظرة جادة حقيقية" على الوضع الذي يمر به بلدهم، وأن "يتوحدوا في سبيل تبني إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية من شأنها أن تتصدى للتحديات التي يواجهها لبنان، وأن تقدم حلولا مستدامة للمستقبل".وأبدى الوزير السعودي خشيته من أن يتجه لبنان نحو ظروف أكثر خطورة من أي وقت مضى، ما لم تكن قيادته السياسية مستعدة للمضي قدما في هذا السبيل.وتابع: "لم يعد الوضع القائم في لبنان قابلا للاستمرار، ولا تشعر المملكة بأنه من المناسب الاستمرار في دعم الوضع الحالي الذي قدم لاعبا غير حكومي، أي "حزب الله"، يتمتع بحكم الأمر الواقع وحق الفيتو على كل ما يجري في البلد ويسيطر على بنيته التحتية الرئيسة... فيما لا تفعل الطبقة السياسية سوى القليل للتعامل مع التحديات التي يواجهها الشعب اللبناني، سواء كان فسادا أو سوء الإدارة أو مشاكل أخرى".وأكد بن فرحان أن السعودية تأمل في أن يتمكن السياسيون اللبنانيون من الاجتماع بغية تبني أجندة إصلاحية حقيقية، مضيفا: "إذا فعلوا ذلك فإننا سوف نقف هناك لدعمهم".وردا على سؤال عما إذا كانت السعودية مستعدة لدعم رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، شدد بن فرحان على أن المملكة مستعدة لدعم أي شخص في لبنان سيتمكن من تبني أجندة إصلاحية.
وقال: "لا نقف خلف أفراد في لبنان، وسنكون مستعدين للوقوف خلف لبنان ما دامت الطبقة السياسية هناك تتخذ خطوات حقيقية لمعالجة المشاكل التي يواجهها البلد".إلى ذلك، وفي عظته بقداس أحد القيامة، أمس، سأل البطريرك بشارة الراعي: "كيف نفرح بالعيد ونصف الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر؟ عيد القيامة هو انتصار الرجاء على اليأس وتحويل غير الممكن إلى ممكن".وأضاف: "ليس لدينا أدنى شكّ حيال عودة لبنان إلى الحياة، لكن ما يؤلمنا أنّ هذا البلد، لو حظي بحوكمة رشيدة، ما كان بحاجة إلى المرور بالجلجلة والصّلب ليبلغ القيامة والحياة، إذ كان هو مثال القيامة والحياة في هذا الشرق".وتابع: "نثق بأنّ اللبنانيين يريدون الحياة معاً في ظلّ دولة حرّة قويّة بحقّها وعلاقاتها وندعوهم إلى وقفة ضمير وتجديد الاعتراف بلبنان وطناً نهائياً وترجمة هذا الاعتراف بولاء مُطلق للوطن ولدولة مستقرّة مستقلّة شرعيّة وحرّة".وفي المناسبة عينها، قال مطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة، ما نفع الحصص التي يتمسّك بها البعض إذا فقدنا البلد؟وأكمل عوده في عظته: "إنَّ المرحلةَ الحاضرةَ قاتمة، غامضة ومعقدة، والشجاعةُ تكمنُ في ابتداعِ الحلولِ الإنــقــاذيّة، داعيا المسؤولون إلى العمل من أجل تأليف حكومة تضطلع بدور إنقاذيٍ، قبلَ فواتِ الأوان.من جهته، توجه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر في كلمته في قداس أحد القيامة، "للحاكمين في بلدنا الذين يتقاسمون فيما بينهم خبزنا وتعب أيدينا، من ينهبون بلدنا ويظلمون أهله، ولنقل للمتسلّطين الذين يصادرون إرادتنا وأحلامنا، لبنان سيقوم كما المسيح وأنتم ستهربون كما الحراس عند القبر".