الشباب إلى أين… للجريمة أو بناء الوطن؟
قال الله تعالى "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء أي وقاية".
لقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظواهر غريبة وكثيرة عن المجتمع الكويتي، وسوف نتناول في هذه المقالة بعضا منها بالبحث والدراسة، حيث لا يتسع المجال لسد جميع هذه الظواهر.
ولا شك أن الشباب هم الوقود للمجتمع، وهم الحاضر والمستقبل، والسواعد التي قد تبني وقد تهدم المجتمع، فلا يتعافى إلا بالشباب.
ومن هذا المنطلق جاء عنوان المقالة: الشباب إلى أين… إلى الجريمة أم إلى بناء الوطن؟
لا نتحدث عن جميع الشباب، فهناك شباب واع، وصاحب دين وخلق، منهم من يرفع راية الوطن، ومنهم من يخدمه في مجالات عديدة، ومنهم من كان سبباً في تقدمه، داخلياً وخارجياً، فبارك الله فيهم جميعاً.
أما عن سلبيات الشباب وأسباب ظهور بعض الظواهر السلبية، فلا شك أن التطور الذي شهده العالم، وبرامج التواصل الاجتماعي، والانترنت بعامة، قد أحدثت تغييرات كثيرة في سلوك الشباب، سواء الشبان والشبات، وكذلك الأطفال، وكبار السن.
فهذا التطور له ضريبة يدفعها المجتمع، ويتأثر بها الشباب، ولقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعضه يتأثر بما يراه في الـ"سوشيال ميديا" وغيره من البرامج التي أصبحت في متناول الجميع.
وإذا تحدثنا عن أسباب انحراف بعض الشباب والإنخراط في سلك الجريمة، ودخولهم غياهب السجون، والعزوف عن الزواج، فإن من الأسباب الجوهرية الفراغ، ووفرة المال.
فقد من الله على الكويت بالمال الوفير، وهذا بلا شك سلاح ذو حدين، قد يستغله البعض وسيلة للإنحراف، فيسافر إلى بلاد غير إسلامية توفر له وسائل الانحراف، والسلوك غير المشروع.
كما أن الفراغ، سواء في مجال العمل مثل كثرة الاستئذانات والإجازات، والخروج أثناء العمل والعودة من أجل البصمة فقط وغيرها، فهذا بلا شك يمثل سبباً مهماً في الانحراف لدى البعض، وبداية طريق إلى الجريمة الفراغ القاتل، وإذا لم تستغله في ما ينفع، كالاستغفار وقراءة القرآن والرؤية في مجال الهواية، والعمل في مجال الخير مما يؤدي إلى بناء وتطوير الوطن، وما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء.
وقال الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الفراغ والصحة، لذا يا معشر الشباب توخوا الحذر فهناك رب يسمع ويرى، وهناك رقيبان يسجلان الخير والشر، وهناك العقاب والثواب في الدنيا والآخرة، والله الموفق لكم فكونوا بناة للوطن، ولا تسلكوا طريق الجريمة، وكونوا أسوة لشباب الوطن الإيجابي كما ذكرناه في بداية المقالة من إيجابيات الشباب النافع الخلوق للوطن، وهم عز الوطن وقوته.
وفي الختام ماذا تختار عزيزي الشاب الجريمة أو بناء الوطن؟
مدير ادارة بحوث السياسة التشريعية
بمكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الامة
جاسم الخطاف