د. ريم أحمد الهزيممن المؤسف ما شهدته البلاد في الفترة السابقة من محاربة للكفاءات وتعيين الخريجين في غير تخصصهم، فهم يمارسون أعمالا ووظائف لا تمت لشهادتهم بصلة. وطبقت في كثير من الجهات، وخاصة الحكومية، سياسة الشخص غير المناسب في المكان المناسب متجاهلين مصالح الناس، ومقدمين بذلك مصالح شخصية وواساطات، كان هناك استنزاف للطاقات وحرب للكفاءات عشتها أنا شخصيا، ولو كنا في دولة غير الكويت لشهدنا تهجيرا للعقول.ونحن نتأمل سيرة المبدعين والعباقرة نلاحظ حرب مجتمعاتهم عليهم وتكريم دول غير دولهم ومسقط رأسهم لأبحاثهم وانجازاتهم، حتى على مستوى أفراد العائلة الواحدة قد يكون أحدهم عالما أو مفكرا يملك تأثيرا قويا على الآلاف من المتابعين والمؤيدين الذين لا يعرفهم ويعجز عن التأثير في محيطه مع أناس يعيش معهم في بيت واحد.قرأنا قبل فترة بسيطة قصة لنهاية احدى الامبراطوريات القديمة على يد عميل داخلي للدولة كان يدار من الخارج بهدف اضعافها وسقوطها، وعند سؤاله وبالبحث تبين أنه لم يحدث قط أن تواصل مع محرضيه من الخارج، فكيف له تنفيذ ما وصل اليه. فقال: كنت أعين كل خريج في غير تخصصه، وأشجع على ترقية الأغبياء، وأحول دون صعود الكفاءات حتى بقي في رأس الدولة العجائز القدامى والأغبياء. وبذلك أصيبت هذه الامبراطورية بالإفلاس الفكري وبالتالي سقطت، عندما يسند الأمر الى غير أهله يكون الانهيار حتما لا محالة. ولكن، الحمدلله، تنفسنا الصعداء، فمفاصل الدولة متجهة الى الشفاء... والى مستقبل أخضر مثمر ان شاءالله.كاتبة كويتيةدكتوراه في فلسفة علم النبات
[email protected]