د. خالد عايد الجنفاوييوجد خيط رفيع يفصل بين الشخصية الهستيرية وبين الاستعراضية، فالأولى يصاحبها نوبات جنون مفاجئة، أما الشخصية الاستعراضية فهي تشير إلى شخص فهلوي وانتهازي ومتصنّع يتعمد تقمص سلوك أو تصرف مفتعل بغية لفت وجذب الانتباه لنفسه، ويختلق البطولات الزائفة. ويتصف الاستعراضي كذلك، بأنه متعال ومغرور ويميل للإيحاء الذاتي وللتصنع وللانفعالات المبالغ فيها وفقاً لما يتطلبه منه الموقف! أعترف أنني أتضايق بشدة إذا وجدت نفسي وجهاً لوجه مع احدى الشخصيات الاستعراضية، لأنه يصعب أحيانًا التعامل بفعالية مناسبة مع هذا النوع من المحتالين بسبب أنهم ليسوا مصابين بمرض نفسي معين لكي نتعاطف معهم أحدنا ونسعى لمساعدتهم، ولكن الاستعراضي يتصنّع تصرفاته وأقواله ومواقفه المفرطة وفقاً لما يريده الجمهور، وبناءً على ما تطلبه انتهازيته، وما ستحكمه متطلبات تحقيق مصالحه الشخصية الضيقة. هناك سمات معينة تميز الشخصية الاستعراضية، ومنها التالي:* شغف ملاحظ للظهور أمام الكاميرات ومحاولة البقاء أطول فترة ممكنة تحت الأضواء الإعلامية.* استعمال كلمات فضفاضة ومبالغات خطابية تشير إلى هوس هذا النوع من الأشخاص في رمي فرقعات صوتية لا تلامس الواقع وبهدف لفت انتباه الآخرين.* تحريف الحقائق بهدف تشويه الوقائع وبقصد احتكار الصواب.* الميل للتقلب في المواقف وفقاً لمتطلبات المرحلة أو الظرف المعين، فيُخبر الاستعراضي بالشيء على غير وجهه، ويجيب بغير ما يُسأل عنه.* يعاني الاستعراضي من النرجسية "الحب الشديد للذات" فتجده يرى نفسه بشكل مختلف تماماً عما يراه الآخرون.* تظهر عليه أعراض الاصابة بمتلازمة إدمان الشهرة.* يتلاعب بالألفاظ، فلا يعرف من يستمع إليه إذا كان جاداً أم متهكماً في أقواله أو تصرفاته أو تغريداته.* يعلو الشخصية الاستعراضية طلاء مصطنع من الزيف المزخرف، ويمكن للآخرين الفطنين تحديد مكانه وسط جمع من الناس، وذلك لأن الاستعراضي يأتي عادة بتصرفات طاووسيه.*الشخصية الاستعراضية ما فيها طب ولا يمكن إصلاحها، فهذا النوع من الناس المشوشين معطلون ذهنياً باختيارهم، بسبب أنهم يعشقون الوقوف على خشبات مسارح خيالية تصطنعها عقولهم النرجسية، وستتحول الشخصية الاستعراضية إلى هستيرية مع مرور الوقت.كاتب كويتي@DrAljenfawi