الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

الشفق

Time
الخميس 29 أبريل 2021
السياسة
كتب ـ محمود خليل:


"نزل القرآن الكريم بلغة العرب ومن عاداتهم القسم إذا أرادوا تأكيد أمر، وقد جرى القران الكريم على هذا النحو، فاستخدم صيغا متعددة للقسم، منها ماهو ملموس وما هو معنوي، فما الأشياء التي استخدمها الله تعالى في القسم وما دلالاتها ؟"

الشفق
"فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ"، هكذا أقسم الله تعالى بـ " الشفق " في سورة "الانشقاق" وهي سورة مكية، آياتها 25، وترتيبها في المصحف 84، نزلت بعد سورة الانفطار، تقع في الجزء الثلاثين، وقد بدأت بأسلوب شرط، "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ".
لقد أقسم فيها الله تعالى بالشفق، وتحديدا فى الآية 16 من السورة ، ويقصد بالشفق، الحمرة التي تكون عند مغيب الشمس، حتى تأتي صلاة العشاء، يقول بعض العرب للثوب المصبوغ باللون الأحمر، كأنه الشفق، وفي الصحاح، فالشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة، فالشفق بقية ضوء الشمس وحمرتها.
تعتبر هذه الظاهرة فريدة من نوعها على الأرض، إذ تستمر الظاهرة عادة لمدة ساعة، وتمتد لعدة كيلو مترات في السماء، استطاع العلماء مؤخرا تفسير ظاهرة الشفق التي ظلت مجهولة قروناً طويلة، فعندما تسقط أشعة الشمس على الغلاف الجوي للأرض، فإنها تخترق بلورات الثلج الصغيرة الموجودة في هذا الغلاف، وكأنه منشور زجاجي يتحلل الضوء من خلاله إلى ألوان الطيف الضوئي السبعة.
كما اكتشف العلماء أن الشمس تطلق ريحاً عاصفة تصل إلى حدود الأرض، لكن الله برحمته لا يسمح لهذه الريح بالاقتراب منا، لذلك حفظ أرضنا بغلاف مغناطيسي محكم يحيط بالأرض من جميع جوانبها، تنطلق خطوطه من القطبين وتعود إلى القطبين، فيتلقف هذه الريح الملتهبة ويبددها ويتفاعل معها فيحرقها، مما يؤدي إلى توهج الجزء الخارجي من الغلاف الجوي لنرى هذه المعجزة الإلهية.
لذا كان قسمه تعالى، لعظم الظاهرة، وأهميتها على الأرض، مصداقا لقوله، فى سورة الأنبياء، "وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ"، فلولا هذه الظاهرة وهذا الدرع المحكم الذي يحفظ الأرض، لاحترق كل كائن حي على ظهرها، ومن بينها الإنسان، مما يدل على أن هذه الظاهرة الكونية آية تشهد على عظمة وإبداع الخالق تبارك وتعالى.
لذا يكمل الله تعالى أقسامه بظواهر الكون، في تكملة الآية الكريمة بقوله تعالى، "فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ"، وهذا من أسباب نزول الآية.
فى الآيات قسم وتذكير وإنذار للكافرين، بآياته سبحانه وتعالى، في جمعه بالليل لمخلوقاته، والقمر إذا اكتمل نوره، مشيرا إلى خلقه تعالى للناس في أطوار متعددة، من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نفخ الروح إلى الموت إلى البعث والنشور، فلا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، ولو فعل ذلك لأشرك، فأي شيء يمنعهم من الإيمان بالله واليوم الآخر، بعد رؤيتهم لهذه الآيات ؟ ، ولماذا إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون لله، ولا يسلمون بما جاء فيه؟ ، لكن لا عجب فإن الذين كفروا يكذبون بالحق، والله أعلم بما يكتمون في صدورهم من عناد مع علمهم بأن ما جاء به القرآن حق، موحيا إلى النبى ، صلى الله عليه وسلم، أن يبشرهم بأن الله تعالى أعد لهم عذابا عظيما، إلا الذين آمنوا بالله ورسوله وأدوا ما فرضه الله عليهم، فلهم أجر غير مقطوع ولا منقوص في الآخرة.
أيضا كشفت الأبحاث أن هناك ثلاثة أنواع من الشفق، الأول ويتمثل في أول ضوء شمسي وقت الفجر ناحية الشرق، أو آخر ضوء وقت العشاء ناحية الغرب، اصطلح على أنه وقت الفجر الصادق ويؤذن به في معظم أرجاء الكرة الأرضية. أما الثاني فهو الشفق البحري، ويتمثل في إضاءة الغلاف الجوي، حيث تبدأ الأرض بالتمايز عن السماء دون وضوح معالمها. بينما الثالث هو الشفق المدني، ويتمثل في إضاءة الغلاف الجوي، وهو الوقت الذي تبدأ عنده معالم الأرض بالظهور ويسهل عنده تمييزها.
آخر الأخبار