السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

الشيوخ أبخص (3)

Time
الثلاثاء 11 أغسطس 2020
السياسة
سعود السمكة

لم تكن مقولة "الشيوخ أبخص" التي كان يُرددها الآباء والاجداد صادرة من فراغ، أو على سبيل الدعابة، بل كان لها مدلول عميق في مضمونه ومعناه، والقصد بالشيوخ هو بيت الحكم، وأبخص الاعرف الذي يتمتع بالحكمة وبعد النظر، ويزن الامور ليستل منها ما يتوافق مع مصلحة وطنه وشعبه.هكذا فعل الامير عبد الله السالم، طيب الله ثراه، في بداية توليه السلطة حين بدأ البعض من ابناء الحكم بظاهرة البراميل للاستئثار بأراضي الدولة كأملاك خاصة لهم، حيث عمل على الفور على تحديد أراضي الدولة، وكبح جماح أولئك الذين أرادوا الاستحواذ على معظم املاك الدولة، وكف أيديهم عنها.
اليوم يا سمو رئيس مجلس الوزراء نحن أمام الظاهرة من جديد، لكنها بثوب مختلف فقد بدأ البعض من الشيوخ بالاستيلاء على أموال، بعضها أموال دولة، والبعض الاخر نتيجة استغلال المنصب الذي أمنته عليه الدولة، وخان هذه الامانة، والبعض الثالث يعمل على التحريض على الدولة بغرض تغيير الحالة السلمية وطبيعة الاستقرار في البلد، أما النوع الرابع فيتعمد إثارة معارك جانبية وصراعات مع أولاد العم بغرض إزاحة فلان، وتقريب فلان.
لاشك أن مثل هذه الحالات المتمثلة في بعض أبناء الحكم، والتي أصبحت ثقبا في ثوب الحكم لم تتشكل من فراغ، فهي سحبت وراءها كل عاهات الفساد التي بدأت تتكشف واحدة وراء الأخرى، أنما هي بسبب تراخي الدولة ومعها تقاعس المسؤولين التنفيذيين، من حكومة وجهات أمنية، والأهم من هذا كله غياب هيبة وسلطة الحكم.
لنكن أكثر صراحة، فنحن ابناء البلد نعرف طبيعة إدارة المسؤولية بالنسبة للجهات الامنية إذا ما تعلق الامر بأحد من أبناء الحكم، فالتقاليد عندنا ما زالت تقيد اعمال المسؤولية بحق أي من أبناء الحكم، وهذا الامر أصبح يشكل معضلة لنظام الدولة المدنية القانونية، التي فيها الناس سواسية أمام القانون، وهنا مربط الفرس، وهو الامر الذي فتح أبواب الفساد بشكل علني واضح، ثم استهان بهيبة الدولة.
لذلك يا سمو الرئيس إن عملية الاصلاح ومحاربة الفساد لا تقوم فقط على التهديد والوعيد، أو في قبول استثنائية القانون إذا ما تعلق الأمر بالبعد الاجتماعي لأحد"الشيوخ"على سبيل المثال، فهنا من المؤكد أن الرغبة في عملية الاصلاح تصبح غير جادة.
علينا أن ندرك جيداً يا سمو رئيس مجلس الوزراء أن ما بعد" كورونا" ليس كما قبله، فالمعطيات القادمة هي معطيات دولة القانون، بكل أبعادها وأدق تفاصيلها، غير هذا فإن أي مجتمع لا يريد أن يلتزم نظام دولة القانون، فهو مجتمع يحكم على نفسه بالفوضى والضياع.
إنني يا سمو الرئيس على يقين راسخ بأن رأس الحكم، ممثلا بصاحب السمو، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الامين، حفظه الله، أول من يتمسك بمعاني دولة القانون وسواسية الناس أمامها، وبالتالي فالقانون يطبق على المواطن وعلى الشيخ على حد سواء. من هنا وهنا فقط نستطيع أن نتفاءل بمستقبل واعد لأبنائنا بإذن الله، وهو الموفق.
تحياتي
آخر الأخبار