السبت 07 مارس 2026
18°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الطلبة الوافدون ماذا يفيدون مستقبل الكويت؟

Time
الاثنين 27 يونيو 2022
السياسة
حسن علي كرم

المشهد الأول، كان ابني البكر يدرس في احدى المدارس الابتدائية الحكومية، كان ذلك في سبعينات القرن الماضي، وقبل اغلاق سجل النتائج النهاية للدرجات وتسليم الشهادات تآمر مدرس مصري كان ابنه يدرس مع ابني في الصف نفسه مع مدرس الحساب، وهو فلسطيني، لتنزيل درجات ابني في المادة لصالح ابن المصري حتى يتقدم على ابني ويحظى بالترتيب الاول ويتفوق على ابني رغم ضعفه.
المشهد الثاني، في المرحلة المتوسطة طلب مدرس العلوم من طلاب الصف في الدرس العملي عمل نماذج علمية مبتكرة في المنزل واحضارها لدخول المسابقة العلمية للمرحلة المتوسطة، وشارك ابني في تلك المسابقة، ففاز عمله بالمسابقة وحصل على جائزة التفوق، لكن المدرس الاول للعلوم الفلسطيني لم يعجبه ان يتفوق تلميذ كويتي في المسابقة، ويفوز بالجائزة فيما يحرم ابنه، فمنح الجائزة مع شهادة التفوق لابنه حارماً ابني من الجائزة، ومن الشهادة وبعلم من ناظر المدرسة الكويتي المتواطئ، والضعيف الشخصية.
هذان المشهدان من واقع الحال، عشتهما شخصياً في فترة كان الفلسطينيون يسيطرون سيطرة تامة على مفاصل وزارة التربية،لا سيما ادارة الامتحانات والتفتيش ولجان التصحيح الى يوم اعلان نتائج الثانوية العامة، لذا كان في كل عام العشرة الاوائل في الثانوية من نصيب الطلبة الفلسطينيين، الا من رحم ربي.
هذا كان قبل الغزو، الا ان بعد الغزو تراجع دور الفلسطينيين، وتقدم عليهم المصريون اخذين دورهم في التفتيش ووضع الامتحانات ولجان التصحيح الى اخر منظومة اختبارات الثانوية العامة، وهكذا تغيرت جنسية العشرة الاوائل، ومن دون الاسهاب في التفاصيل، لو لم يكن في المرحلتين قبل الغزو وبعده هناك هيمنة وافدة على التعليم الحكومي، فهل يتفوق ابناؤهم على الكويتيين في الترتيب والتفوق؟
هناك من يزعم، إما جهلاً أو حقداً، او عدم فهم لما يجري خلف الابواب، ان ابناء المقيمين اذكى من الكويتيين، وهذا لعمري قمة الافتراء، متناسين ان ثلاثة ارباع الطلبة الكويتيين ما بعد الغزو، وتدهور التعليم الحكومي يلتحقون بالمدارس الاجنبية الخاصة، و قد اظهروا تفوقاً بفضل نزاهة التعليم، والتزام المعلمين، والادارات المدرسية الحيادية، وعدم تفضيل، او تقديم ابن التاجر على ابن الفقير، او ابن المصري او الفلسطيني او الهندي على الكويتي، ومن هنا نجحت المدارس الخاصة، وفشلت المدارس الحكومية، وتالياً استقر التعليم في الكويت على نتائج مخزية عالمياً، وسيبقى في ذيل الدول طالما بقي التعليم اخر اهتمامات الحكومة "الرشيدة"!
ان يتفوق الطلبة الوافدون ويحظون بالمراتب العشر الاولى في الثانوية العامة، ليس هنا المعضلة، وإلحاق الظلم بالكويتيين، لكن ان يستولي هؤلاء العشرة المتفوقون من غير جدارة ولا استحقاق على حق الكويتيين، ومن ثم يتاح لهم الالتحاق بجامعة الكويت والمعاهد العليا الحكومية، مع ضمان العمل بعد التخرج في الدوائر الحكومية، هنا يجدر ان نتساءل: ماذا قدم الطلبة الوافدون المتفوقون الذين درسوا في جامعة الكويت، او بعثوا الى الخارج على حساب الحكومة طوال الخمسين سنة الماضية، اعطونا نموذجا واحداً حتى نخجل على انفسنا ولا نتحدث؟
تكلفة التعليم، رغم ضعفه، عالية، فالطالب الجامعي يكلف ميزانية التعليم نحو سبعة آلاف دينار، أي ان كل طالب جامعي يكلف الدولة اموالاً تفوق اقوى الجامعات في العالم، فيما لا نفشي سراً اذا قلنا ان التعليم في الكويت تهيمن عليه كوادر وافدة، وهؤلاء لا يهمهم اذا تدهور التعليم او تقدم في ظل ضعف الرقابة والمتابعة من قياديين، اما اهمالاً واما جهلاً، او الاثنان معاً، فالتعليم بمراحله العام والجامعي يحتاج الى نفضة والى مخلصين يزيحون عنه غبار السنين!

صحافي كويتي
[email protected]
آخر الأخبار