العراق: القصف الأميركي انتهاك للسيادة وتصعيد خطير ومرفوض
واشنطن دمرت منشآت لكتائب حزب الله والحشد وهددت بإعادة إدراج ميليشيا الحوثي جماعة إرهابية
بغداد، عواصم - وكالات: نددت الحكومة العراقية بالضربات التي شنتها قوات أميركية ضد مقاتلين موالين لإيران على الأراضي العراقية، واعتبرتها انتهاكا لمهمة التحالف المناهض لتنظيم "داعش" وللسيادة العراقية، ومحاولة للاخلال بالوضع الأمني الداخلي المستقر، في حين وجه رئيس الوزراء محمد شيّاع السوداني، الأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها وتنفيذ القانون وفرضه. وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي في بيان إن الحكومة هي المعنية حصرا بتنفيذ القانون ومحاسبة المخالفين وهو حق حصري لها، واصفا القصف بأنه يعد تجاوزا واضحا للمهمة التي تتواجد من أجلها قوات التحالف الدولي في العراق، داعيا إلى عدم التصرف بشكل منفرد وأن تلتزم بسيادة العراق.
من جانبها، توعدت المقاومة الإسلامية بالرد على جريمة القصف الاميركي لمقرات "الحشد الشعبي" وكتائب حزب الله في ناحية جرف النصر والتي أدت لمقتل ثمانية من عناصرها، مبينة أن الجريمة لن تمر دون عقاب، مهددة بتوسيع دائرة الأهداف إذا استمر العدو بنهجه الإجرامي، معتبرة عجز الاميركان عن حماية مقراتهم امام ضربات المقاومة زاد من تخبطهم، واقدموا على ارتكاب الجرائم بحق من حموا العراق وأمنوا مناطقه وحرروا أرضه، من شر صنيعتهم "داعش".
وصباح أمس، وبينما أعلنت هيئة الحشد الشعبي العراقي مقتل تسعة من عناصرها جراء القصف الأميركي في منطقة جرف الصخر، وأعلنت كتائب حزب الله العراقية أن خمسة من عناصرها قتلوا في الضربات الأميركية، قال الجيش الأميركي في بيان إن الضربة التي شنتها طائرات أميركية دمرت مركز عمليات لكتائب حزب الله العراقية ونقطة للقيادة والتحكم بالقرب من الأنبار وجرف الصخر، موضحاأن الضربات كانت ردا مباشرا على الهجمات على القوات الأميركية وقوات التحالف من قبل إيران والجماعات المدعومة من طهران. ونفذت الولايات المتحدة سلسلتين من الضربات في العراق خلال اليومين الماضيين، في أول رد علني لها في الأراضي العراقية على عشرات الهجمات في الآونة الأخيرة، وأعلنت القيادة المركزية شن ضربات منفصلة ودقيقة ضد منشأتين، وذكر مسؤول دفاعي أميركي إن المنشأتين مركزان للعمليات بالقرب من الأنبار وجرف الصخر، استخدمتها كتائب حزب الله لشن الهجمات الأخيرة على قواعد الولايات المتحدة والتحالف في العراق وسورية.
في غضون ذلك، أكد البيت الأبيض أنه يحتمل إعادة إدراج ميليشيات الحوثي على لوائح الإرهاب الأميركية، وقال منسق الاتصالات الستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن الاستيلاء على السفينة الإسرائيلية (غالاكسي ليدر) يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مؤكدا بالقول إنه "في ضوء استهداف الحوثيين للمدنيين مؤخرا والآن قرصنة سفينة في المياه الدولية، بدأنا مراجعة التصنيفات الإرهابية المحتملة". واتهم كيربي إيران بالضلوع في العملية بسبب الدعم المادي والتشجيع الذي تقدمه لقوات الحوثي التي قامت بالاحتجاز، قائلا إنه "غير مقبول على الإطلاق"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة ستدرس خيارات أخرى مع حلفائها وشركائها، مشددا على وجوب إطلاق الحوثيين سراح السفينة والطاقم فورا دون قيد أو شرط.
على صعيد متصل، كشفت وزارة الشؤون الخارجية الفلبينية أن 17 بحارا فلبينيا بين المحتجزين كرهائن لدى الحوثيين على السفينة الإسرائيلية، وقال وكيل وزارة الخارجية الفلبينية ادواردو دي فيجا إن حكومة بلاده قلقة نظرا لأن الحادث له صلة بحرب إسرائيل ضد حركة "حماس".
في المقابل، حذر قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي الدول الأخرى من القوة العسكرية لبلاده وسط التوترات الراهنة في الشرق الأوسط، قائلا "منذ سنوات، قواتنا المسلحة، بما في ذلك الجيش وصلت إلى مستوى من القدرة يمكننا من الوقوف في وجه أي عدو على أي مستوى وفي أي مكان"، مضيفا أن إيران لديها القدرة على هزيمة العدو و توجيه ضربات مدمرة وحاسمة "تجعله يندم بشدة على رغبته في شن هجوم على بلدنا".
من جانبه، دعا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي دول مجموعة "بريكس" إلى قطع علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي، قائلا "نظرا لاستمرار جرائم كيان الاحتلال، فإن الدول الحرة تنتظر من جميع الدول خاصة دول مجموعة (بريكس) أن تضع على جدول أعمالها قطع علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بشكل كامل مع هذا الكيان".