الخميس 16 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

العلا ج بالعطر... شفاء الجسد والروح

Time
الاثنين 21 يناير 2019
السياسة
رائحة الورد تزيل التوتر والقلق وتعيد التوازن لجسم الإنسان

استنشاق زيت الكافور لتنظيف الممرات التنفسية والليمون للتخلص من السموم

استنشاق زيت اللافندر والنعناع للقضاء على الصداع النصفي

القاهرة - أحمد بدر نصار:


من منا لا يحب الورود، ومن منا لا يحس بالهدوء والسعادة إذا ما وجد نفسه في حديقة مفعمة بالورود ؟ الأمر ليس وهميا أو عبثيا بل علمي من الدرجة الأولى لأنك استنشقت روائح الورود التي تساهم بشكل كبير في حفظ التوازن لدى الإنسان، وهو ما يعرف بطب الروائح أو " الأروماثيربي" والذي يعمل على مثلث "الجسد والعقل والروح " وكلما تم التوازن بين عناصر هذا المثلث فالإنسان في مأمن من الأمراض. وطب الروائح ليس حديثا بل يرجع إلى عصر الفراعنة فكان الكهنة يحرصون على حرق الأشجار والأخشاب العطرية كي يصعد دخانها إلى آلهة السماء –كما يعتقدون – كي تقبل دعواتهم وتحقق مطالبهم المختلفة. وكانت السيدات يعلقن أقراصا مشبعة بالروائح العطرية حول رؤوسهن تطلق حين تتعرض لأشعة الشمس روائحها الذكية وذلك لكي ترتاح النفوس وتسمو الأرواح وتساعدهن على أداء رسائلهن الدنيوية. وكذا التواصل مع الكون الفسيح للفوز بالجائزة الأخروية.هكذا كانت فلسفة مصر القديمة. وفي هذا التحقيق سوف نسلط الضوء على فوائد واستعمالات طب الروائح في الحياة العامة وللصحة العامة.
وفي بحث بعنوان "التداوي بالمنتجات العطرية " للدكتور احمد المغازي أكد أن الأقدمين استعملوا النبات العطرية وزيوتها لإظهار الجمال، كما تم استخدامه كمطهرات لأعضاء الجسم، وهي متيسرة للاستعمال المنزلي، وقد ظهر ذلك في الصين وفي الهند منذ أكثر من 4500 سنة قبل الميلاد، كما عرفه المصريون القدماء منذ أكثر من 2800 سنة قبل الميلاد. وفي عهد خوفو استعملت الزيوت الطيارة في عمليات التحنيط وقد دون المصريون القدماء ذلك من خلال النقوش على المعابد، وأدخلوها في معتقداتهم ومقدساتهم الدينية، وحرص القادة والحكام الرمان على استعمال العطور في اجتماعاتهم وحفلاتهم العامة لاكتساب النشاط والطاقة والحيوية والقوة الجسمية وقوة الشخصية أمام شعوبهم، وكانت النساء والفتيات يتزين بأكاليل وعقود من الأزهار العطرية في المناسبات في كل العصور، ويضعن الزيوت الطيارة في ماء الاستحمام وفي تدليك أجسادهن لكي يبدين أكثر أناقة ونضارة في الوجه والبشرة وأكثر جاذبية ورشاقة.
وأوضح "الدكتور "المغازي" في بحثه أن الزيوت لطيارة الناتجة من الزيوت العطرية مطهرات قوية وقاتلة للميكروبات والجراثيم ومزيلة للفطريات والعفن، ولذلك فهي تستعمل في تطهير المجرى البولي والأمعاء والجروح، والكثير منها طارد للديدان مثل زيت الرمرام وزيت الزعتر، وبعضها له تأثير منشط ومقو للعضلات والأعصاب مثل الزنجيبل والكافور، والبعض الآخر له تأثير مهدئ ومسكن مثل زيت البردقوش، وهناك زيوت تستعمل في الوقاية للجهاز التنفسي وفي حالة الربو والأنفلونزا وإزالة المخاط من الشعب الهوائية، مثل زيت حبة البركة،وهناك زيوت تعمل على فتح الشهية وتساعد على الهضم مثل الفلفل الأسود،ومنها ما يمنع الانتفاخ والمغص المعوي والكلوي والمراري وطارد للرياح مثل الكمون والحبق.
يقول الدكتور سيد عبد الراضي في دراسته الحديثة "الورد الطبيب": طب الروائح أو "الأروماثيربي " قائم على مفعول الزيوت العطرية ذات المصدر النباتي فقط من أجل تحسين المزاج، والعمل على استعادة العافية الفسيولوجية من خلال الاستنشاق أو الدهان أوالتدليك، وتهدف هذه الوسائل إلى توافق وتوازن وتحفيز مثلث "الجسد والعقل والروح " كمثلث متكامل ومتشابك كوحدة واحدة ليست منفصلة بل متواصلة ومعقدة بمسارات بينية لم يكتشفها العلم الآن إلا قليلا
وأشار الدكتور عبد الراضي الى ان للزيوت العطرية دورا مهما في اطلاق مشاعر الإحساس العالي بالحيوية والطاقة والعافية وذلك وفقا لنظرية أطلق عليها "نظرية التفكر " فاكتشفوا أن تردد الذبذبات الصادرة من الزيوت العطرية هو أعلى تردد في الكون أثرا على جسد الإنسان، وعند تعرض الإنسان للرشح والبرد يصبح التردد الطاقي أو الذبذبي 58 ميغا هرتز، واستمرار هذا التردد الذبذبي في الانخفاض إلى أقل من 42 ميغا هيرتز دليل على ظهور السرطان، وعند التردد 20 ميغ هيرتز تبدو عملية الاحتضار، ومن هناك تأتي أهمية استخدام الزيوت العطرية سواء من خلال استنشاق الزيوت أو العطور بشكل مباشر أو استخدامها عن طريق الدهان والمساج الجلدي. كما يكون سريان الدورة الدموية في المنطقة المدهونة أفضل كما لو انها تحمل المزيد من مضادات الالتهابات. وبعض أنواع الزيوت مثل عشبة "الهيسوب" لها تأثير قوي يعمل على تنظيم الجهاز الدوري كله كخفض الضغط لو كان مرتفعا، وزيت الورد تردده الذبذبي 320 ميغا هيرتز وهو يساعد على تنشيط الدورة الدموية بشكل كبير، وتوازن في هرمونات الجسم وهو ما يعمل على تحسن المزاج لدى الإنسان كونه مهدئا طبيعيا وذلك من خلال عملية الاستنشاق للورد، كما ذكرت بعض الأبحاث أن استنشاق الورد يطرد الكوابيس والقلق والأرق. كما يمكن استخدام زيت الورد كدهان حيث يمد الجسم بالطاقة والحيوية من خلال تنشيط الدورة الدموية بشكل كبير، فضلا عن أنه مفيد جد للبشرة كونه غنيا بالأحماض الدهنية الأساسية التي تحتاجها البشرة.كما يوجد في زيت الورد مواد فعالة في مقاومة الفيروسات والبكتريا الضارة والجراثيم، فضلا عن قدرته في مكافحة الشيخوخة من خلال استخدام قطن مبلل بزيت الورد على التجاعيد وذلك لاحتوائه مواد مضادة للأكسدة.
وزيت الثوم يمنع نمو الخلايا السرطانية ويقوي جهاز المناعة ويعمل على تقليل نسبة الدهون ويمنع الجلطات ويكافح الشيخوخة، ومحسن جيد لأعراض مرض السكري.
ونبات الريحان من أقوى النباتات العلاجية التي تساهم في الوقاية والعلاج من أمراض كثيرة، وله استخدامات طبية وصحية مذهلة لذا يطلق عليه ملك الأعشاب أو عشبة سيدنا سليمان،وتكفي رائحته المنعشة لنشر البهجة والسعادة في محيطها، ويحتوي زيت الريحان مواد مثل الفلافونيلات والفينسين لها خواص مضادة للأكسدة، كما منع تكوين الدهون وتراكمها خصوصا الثلاثية منها، ويوجد به أيضا مادة الأجينول والينالول واليمونين وهي جميعها لها خواص مضادة لالتهابات، ومضادة للبكتريا، فضلا عن أنه غني بالفيتامينات مثل A وBوعنصر الحديد والبوتاسيوم، ويستعمل كدهان خفيف للصدر والرقبة في حالات البرد، فضلا أنه يمنع جفاف الجلد ويحمي الخلايا من التعرض للتلف أو الخشونة المبكرة، واستخدام الريحان مع زيت الزيتون كدهان البطن والسرة مضاد للانتفاخ والتقلصات،وهو غني بمركبات سيسكتربين التي تزود كمية الأكسجين الداخلة للجهاز الحوضي تحديدا، لتنطلق بعدها الأندروفينات والأجسام المضادة والناقلات العصبية، لتجعل اداء هذا الجهاز يعمل بمثالية أكثر من خلال تخزين مزاجنا وصحتنا وحيوتنا.كما يمكن استخدام الريحان داخليا أي يتم وضعه في مشروب ساخن كون بذور الريحان مفيدة جدا كطاردة للديدان ومطهر قوى للمعدة وعلاج فعال للإسهال المزمن.
وزيت الليمون له تأثير قوي على صحة الإنسان، فقطرة واحدة على زجاجة مياه تعمل على تنقية الجسم من السموم وعدم تراكمها، و استنشاق رائحة الليمون يمنع التوتر والقلق.
كما أن نقطة زيت الزنجيبل والنعناع والشمر وبذور الينسون كمخلوط على عصير يساعد بشكل كبير على الهضم وزيادة حركة الأمعاء، ومن الممكن استخدام ثلاث نقط من زيت القرفة في علاج عسر الهضم والتهابات الأمعاء.ومن الزيوت التي اتفقت عليها الدراسات الطبية الحديثة زيت اللافندر الذي صنف من أفضل 10 زيوت عطرية للصحة بشكل عام، فعند رشه في الأجواء يعمل على نسف الطاقة السلبية وينشر جوا من الهدوء والسكينة فضلا أنه محسن للطعم والرائحة لكثير من الأطعمة، وهو مهدئ طبيعي في حالات الاضطرابات العصبية والإجهاد والتوتر ويساعد على الاسترخاء، ويساعد على وقف نزيف الجروح وعلى التئامها، وهو علاج جيد لإزالة حب الشباب والبثور الجلدية وذلك من خلال إضافة 5 قطرات من الزيت وخلطها بنصف كوب من زيت اللوز، ويدلك بها الجلد، ويمكن إضافة قطرات على ماء الاستحمام الدافئ وهو ذو فعالية قوية في تهدئة الأعصاب وإزالة التوتر العصبي، واستنشاق زيت اللافندر والنعناع لمدة ساعة مع الهدوء يعالج بشكل قوي نوبات الصداع النصفي.

موانع استخدامها
حذرت الدكتورة أحلام الفيشاوي الأستاذ بقسم العقاقير بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة من الاستخدام المفرط للزيوت العطرية، أو الاستخدام العشوائي لها كونها قد تكون سببا في الحساسية، مشيرة إلى ان الزيوت العطرية تأتي بتركيز عال، واستعمالها بشكل مباشر من دون تخفيفها قد يسبب مشكلات جلدية، ويجب أن يكون استخدام الزيوت العطرية تحت اشراف طبيب أو متخصص.
آخر الأخبار