حسن علي كرم
[email protected]في أحدث اعلان للامانة العامة لدول" مجلس التعاون" الخليجي، بعد تقلد المواطن الكويتي، وزير المالية السابق، نايف الحجرف الأمانة العامة للمجلس، اثر اعتذار سلطنة عمان عن عدم توليه، باعتبار ان منصب الأمانة العامة يدور دورته وفق الترشحات او الاحرف الأبجدية، و خلف اعتذار السلطنة العزيزة حكمة وعبرة لأولي الالباب.قطعاً السيد الأمين العام والأمناء المساعدون وموظفو المجلس، مع وباء" كوفيد - 19"، وما قبله، كانوا مكبلين ازاء حضرة "كورونا"، لا اجتماعات، لا قرارات، ولا لقاءات، ولا جلسات وتحويل مكاتب المجلس ديوانيات و"هذرة حجي" وسمر واحتساء الشاي وفناجين القهوة، وفي نهاية الدوام كل يتجه الى بيته شلوح ملوح، آمناً مطمئناً انه لا يزال المجلس صامداً يقف على قوائمه، ولن يتعرض، على الاقل في الظرف الراهن، الى ما يهدد مسيرته الاعتيادية، لذا فدنيا المجلس ربيع والجو بديع، وسكر على كل المواضيع وتصفيق حار وخليك بالبيت، و كُمم فمك بكمام، وعند الله الامر من قبل ومن بعد ما دام رئيسك راض عنك، والمعاش ماشي والقبض في اخر كل شهر، خصوصاً والعذر جاهز والسبب لا يحتاج الى الشرح والتوضيح، فـ"كورونا" أغلق الابواب والأفواه، والعيون ايضاً، اليس الوباء خطيراً، وخطره يداهم الأجساد ويفضي الى الهلاك، فاللي فيه خير يتحدى "كورونا"، ويورينا قوته، ويهزم "كورونا" وابو "كورونا". لذلك استغرب، او في الحقيقة لا مناسبة للاستغراب، عندما نسمع ان اجتماعاً وفق اعلان صادر من الأمانة العامة لـ"مجلس التعاون" الخليجي، دعت اليه وزارة المالية في دولة الامارات، دول الخليج العربية، ممثلة بخليفة بن سعيد العبري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنمية، في الجلسة التعريفية التي نظمتها وزارة المالية حول التكامل الاقتصادي الخليجي". يأتي هذا الإعلان فيما "مجلس التعاون" يعاني منذ السنوات الثلاث الاخيرة من اختلال وعدم انسجام، الامر الذي يهدد كيانه، وقد بات المجلس ازاء ذلك مشلولاً، واي كلام غير هذا مجاملة وتزوير للواقع. المجلس بعد الخلاف الخليجي- الخليجي، وتمسك كل طرف بموقفه بات مكبلاً، او شبه المشلول، او العاجز الذي يصعب ان يسير بلا عكاز، او على كرسي متحرك. هناك كثيرون راهنوا على ما بعد الخلاف انتهاء المجلس، وان عودته، حتى وان عاد بكامل هيئته لن يكون كما كان قبل نشوء الازمة، فالشك بات سيد الموقف، وسوف ينظر كل واحد الى الاخر بعين الريبة. في مثل هذه الاجواء لن يكون هناك انجاز عظيم، وتاريخي، وخطير، والتحول من حالة الشتات الى التماسك، كتوحيد العملات في عملة واحدة، فهو اضغاث احلام، او حلم في صيف ساخن، فالعملة الموحدة ماتت، قبل نشوء الازمة، وإحياؤها في الظروف الحالية يبقى محل ريبة وشك، خصوصاً انه لا يخفى ان سلطنة عمان رفضت وبشدة الدخول في العملة، وكذلك الكويت لم تكن متحمسة، بل لعلها كانت مترددة، فما وراء النبش في القبور، فسبحان الذي يحيي العظام وهي رميم!قرارات المجلس تصدر بالإجماع، فاذا كانت سلطنة عمان، قالت وبوضوح وفي شمس النهار أن لا عملة موحدة ولا اتحاد خليجي، وأنها حين يتفق الاعضاء الباقون على العملة او الاتحاد، فالسلطنة تخرج من الباب، فلماذا المحاولات اليائسة، والتي تزيد تشرذم البلدان الخليجية والانشقاق، هؤلاء الذين يصرون على تنفيذ اللا معقول لا شك يقفزون في الهواء، او يكمنون على أمور تحقق مصالحهم، التي لا علاقة لها بالمصلحة العامة لكل المجموعة الخليجية!كويتياً، ان اختيار أمين عام كويتي، لا يعني بالضرورة ان تتنازل الكويت عن مصالحها قطعة قطعة، فالتنازل عن العملة الوطنية، هو تنازل عن جزء من السيادة الوطنية، العملة ليست بقيمة الصرف او قيمتها الشرائية، فهي رمز سيادي، لوطن دفعت الدماء رخيصة من اجل الاستقلال والبقاء، واي تنازل عن اي رمز من رموز الدولة هو بمثابة بيع رخيص في زمن رخيص. الدينار الكويتي الذي هو العملة الاقوى في سوق الصرف عالميا، ولن يكون ثمة مجال للتنازل او البيع في سوق المقاصيص، والعملة الخليجية الموحدة ضرب للاقتصاد الكويتي وللعملة الكويتية وللسيادة الكويتية. الكويتيون كشعب متمسكون بدينارهم ومتمسكون بوطنهم، وليكن للحكومة الموقف ذاته بلا مجاملات وبلا سياسات تضر ولا تنفع.انا على يقين ان تلك المحاولات هي ضرب من اليأس، وهروب للأمام، لذا من يريد ان يعبث بعملته، او يحس بزعزة اقتصادية، ويريد ان يركب على ظهر غيره، ليبحث له وسيلة غير العملة، فالعملة الوطنية لم ولن تكون حجراً في صالات القمار! صحافي كويتي