محمد الفوزانالفايكنغ (باللغة الإسكندنافية القديمة)، مصطلح يطلق على الشعوب الاسكندنافية التي استوطنت شمال أوروبا (السويد والدانمرك والنرويج وفنلندا)، ويعرفون أيضاً بالنورمانديين (أي سكان الشمال)، وهذا يرجع إلى منطقة النورماندي الفرنسية، التي أعطاها الملك الفرنسي شارل الثالث للفايكنغ. في المناخ القاسي لاسكندنافيا، عاش الفايكنغ الى درجة كبيرة على الزراعة، وصيد السمك، والتجارة البحرية في الغالب، وحينذاك، لم يسبق للعالم الإسكندنافي أن وقع تحت التأثير الروماني أو المسيحي، وكان دين الفايكنغ، قبل المسيحية مشابهاً لدين القبائل الألمانية الأخرى، حيث قدسوا عدداً من الآلهة، مثل "أودين" إله الحرب، وزعيم الآلهة النرويجية "ثور" إله الرعد، و"بالدر" إله الضوء. اعتقد محاربو الفايكنغ أنهم إذا ماتوا بشكل بطولي فإنهم سيدعون للسكن مع "أودين" في قصره في عالم الآلهة، لذلك عرف عنهم البسالة والشجاعة في القتال.ونظراً للعدد الكبير للشعوب الاسكندنافية بالتوازي مع قلة الأراضي الزراعية، وأيضاً للطبيعة الجبلية الباردة التي لم تترك لهم سوى شريط ساحلي ضيق لا يؤمن لهم احتياجاتهم الزراعية، فكان لا بد لهم من البحث عن موارد جديدة، والهجرة إلى مناطق أكثر خصوبة.أضف إلى ذلك أن العمليات التجارية كانت تحت سيطرة الأوروبيين المسيحيين الذين كانوا يعتبرون الاسكندنافيين كفاراً ووثنيين. كانت الممالك الأوروبية المسيحية تفرض على الفايكنغ معاملات تجارية غير متكافئة وضرائب باهظة، بالإضافة إلى الحملات العسكرية على القبائل الجرمانية والسكسونية في الجنوب الاسكندنافي من أجل نشر العقيدة المسيحية عند القبائل الوثنية، حيث أدى موقعهم الجغرافي في شمال أوروبا إلى عزلتهم عن بقية القارة لذلك ظلوا همجيين محافظين على أوضاعهم البدائية.عرف الفايكنغ أنهم ذوو بأس شديد، وكانوا يقضون أوقاتاً طويلة في البحر في سفن مكشوفة وسريعة، وفي نهاية القرن التاسع الميلادي، توغلوا في روسيا لكن جماعات منهم انطلقت نحو وجهات أخرى ووصلت إلى جزيرة أيسلندا وأكملت نحو غرينلند.
ثمة جماعات منهم وصلت إلى إنكلترا وفرنسا حيث كانوا يشنون هجمات ضارية تحدث أضراراً فادحة؛ لأنهم كانوا يدمرون الكنائس والأديرة، ويعملون في الرهبان والقسيسين ذبحاً وتقتيلاً، ويعيثون في الأقاليم نهباً وتخريباً.في القرن التاسع الميلادي نفذ الفايكنغ أربع غارات مستهدفين مدينة باريس وعاثوا فيها نهباً وسلباً وتدميراً، وفي كل مرة كانوا يصلون إليها بسفنهم ليلاً عبر نهر السين.أمام هذا الغزو المتكرر اضطر الملوك الفرنسيون إلى دفع مبالغ طائلة مقابل انسحاب هؤلاء الغزاة من العاصمة، وفي العام 885 هاجم نحو 30 ألفا من الفايكنغ باريس وحاصروها حصاراً شديداً، مما اضطر ملك فرنسا إلى دفع أموال طائلة، والتنازل عن منطقة النورماندي لهم، فاستوطنوها، وأصبحوا يعرفون بالنورمانديين.وتعتبر أنجح غزوات الفايكنغ الأوروبية غزواتهم لسواحل انكلترا حيث استولوا على أجزاء منها، ووصل الأمر أن حكموا انكلترا أكثر من ربع قرن، كما أنهم غزوا صقلية وجنوب إيطاليا، وحاولوا غزو القسطنطينية نفسها في القرن العاشر الميلادي، ثم توجهوا إلى العالم الإسلامي في الأندلس....وللمقالة قصة أخرى بإذن الله.إمام وخطيب
[email protected]