يكرّم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته الأربعين، المخرج والكاتب والرسام البريطاني بيتر غرينواي بمنحه جائزة "فاتن حمامة التقديرية"، خلال حفل الافتتاح الليلة، الذي يشهد عرض فيلم "غرين بوك".ويأتي تكريم غرينواي تقديراً لمسيرته السينمائية والفنية العالمية المضيئة والبارزة، إضافة إلى مكانته المرموقة كأحد أبرز المخرجين العالميين، كما يلقي غرينواي درساً في السينما "ماستر كلاس" لنقل تجربته إلى دارسي السينما ومحبيها في القاهرة.ويكرّم المهرجان أيضاً المخرج المصري الراحل صلاح أبوسيف بطرح مذكراته، التي أعدها الكاتب عادل حمودة، وتناول فيها أسراراً تنشر لأول مرة.وقال رئيس المهرجان المنتج والسيناريست محمد حفظي: "إنه لفخر كبير الاحتفاء بمخرج كبير بقيمة صلاح أبوسيف بإصدار هذا الكتاب، لأنه يحمل مذكرات أحد أهم مخرجي الواقعية في السينما المصرية، ووجود كاتب بقيمة عادل حمودة كتب تلك المذكرات عبر جلسات ثرية، وهو بمثابة هدية كبيرة لعشاق السينما ومحبيها".من جانبه، قال الكاتب عادل حمودة عن المذكرات أنه كان يذهب يومياً إلى منزل أبوسيف لمدة ستة أشهر، حيث يقيم الأخير مع زوجته الثانية، مشيراً إلى أنه كان يكتب كل ما يقوله أبوسيف يومياً ويعرضه عليه للمراجعة كي يتمكن من عرضه للجمهور في أفضل صورة مهنية ممكنة.وتبرز بين المسابقات الأربع لمهرجان القاهرة السينمائي "الرسمية وآفاق والغد"، مسابقة أسبوع النقاد بـ7 أفلام تمثل مدارس سينمائية مختلفة، وعلى مدار سبعة أيام يُعرض في إطار المسابقة 7 أفلام عمل أول وثان لمخرجيها، تُمثل بانوراما مصغرة لأحوال السينما الشابة والمغايرة في العالم.وقال الناقد يوسف شريف رزق الله، المدير الفني للمهرجان: إن أفلام المسابقة يجمع بينها الجرأة والرغبة في التغيير والمستوى الفني المتميز، وإن لجنة تحكيمها تقودها الناقدة والكاتبة الأميركية آيمي نيكلسون التي تكتب بانتظام لأهم المطبوعات السينمائية في العالم والتي نشرت مجلة "كراسات السينما" الشهيرة كتابها الأول عن النجم توم كروز، والمخرج المصري محمد حماد الذي نال فيلمه الأول "أخضر يابس" أكثر من 26 جائزة دولية، بخلاف عمله السابق في النقد، والمغربي أحمد الحسني، رئيس مهرجان تطوان للسينما المتوسطية ومدير مجلة "وشمة" السينمائية، وإن جوائز المسابقة هي جائزة "شادي عبدالسلام" لأفضل فيلم، وتُمنح للمخرج وجائزة فتحي فرج لأفضل اسهام فني.الأفلام المتنافسة على جوائز المسابقة هي "أجا" للمخرج ميلكو لازاروف، انتاج مشترك بين بلغاريا، ألمانيا، فرنسا وتدور أحداثه في جليد الشمال، حيث يعيش "نانوك" و"سدنا" وحدهما، وفق عادات وتقاليد أجدادهما، وكأنهما آخر البشر. يصبح الصيد صعبا مع نفوق الحيوانات حولهما، لأسباب مجهولة، وتبدأ الأمور في التغير تدريجيا مع الذوبان المبكر للجليد كل عام. و"تشينا"، الذي يزورهما بانتظام، هو وسيلة اتصالهما الوحيدة بالعالم الخارجي وبابنتهما "آجا"، التي هجرت بيت الأسرة منذ سنوات طويلة إثر خلاف عائلي. عندما تسوء حالة "سدنا" الصحية، يقرر "نانوك" تحقيق رغبتها، ويبدأ رحلة طويلة للعثور على "آجا".كما يتنافس على جوائز المسابقة فيلم "امرأة في حرب" من إخراج بنديكت إيرلينجسون، وهو انتاج مشترك بين آيسلندا، فرنسا وأوكرانيا وتتناول أحداثه "هالا" الناشطة البيئية التي تصل لسن الخمسين وتعلن حربا تخوضها وحدها ضد صناعة الألمنيوم التي تهدد المرتفعات الأيسلندية البكر التي تعشقها، وتغامر من أجل تحقيق هدفها إلى أن تظهر طفلة يتيمة في حياتها.الفيلم المصري "لا أحد هناك" لأحمد مجدي وتدور أحداثه في شوارع المدينة الخالية سوى من أشباحها، يجد "أحمد" نفسه تائها ولكن الليلة يجب عليه مساعدة فتاة لا يعرفها لإجراء عملية اجهاض، ولجلب المبلغ المطلوب يتورط مع مجموعة تقودهم فتاة أخرى تود كشف سر الزرافة المخبأة في حديقة الحيوان.
ومن بين الأفلام المتنافسة على الجوائز الفيلم اليوناني البولندي المشترك "شفقة" للمخرج بابيس مكريديس ويتناول قصة رجل لا يشعر بالسعادة، إلا إذا كان تعيسا. رجل يدمن الحزن، وفي حاجة دائمة للشفقة، ومستعد أن يفعل أي شيء لكي يحصل عليها من الآخرين. كما ينافس على الجوائز الفيلم الفرنسي "صوفيا" للمخرجة مريم بن مبارك، ويدور حول "صوفيا" فتاة في العشرين تعيش مع أهلها في الدار البيضاء. تلد طفلا من دون زواج، فيعتبرها المجتمع خارجة على القانون. تمنحها إدارة المستشفى مهلة 24 ساعة لإحضار الوثائق الخاصة بالأب قبل إبلاغ السلطات عنها.والفيلم الوثائقي اللبناني "طِرْس"، رحلة الصعود إلى المرئي للمخرج غسان حلواني، ويدور الفيلم قبل 35 عاما، حول شهادة أحدهم على اختطاف رجل يعرفه.وفيلم "النشّال" للمخرج أجوستين توسكانو إنتاج مشترك بين الأرجنتين، أوروغواي، فرنسا وتدور أحداثه في مدينة توكومان الأرجنتينية، حيث يعيش "ميغل" على سرقة متعلقات الناس من فوق دراجته البخارية، أثناء سرقة حقيبة العجوز "إيلينا"، يصيبها إصابة بالغة، فينتابه شعور عميق بالذنب للتكفير عن جريمته، يخفي شخصيته عن "إيلينا" الغائبة عن الوعي ويبدأ في العناية بها، وكلما اقترب منها غرق في المزيد من الأكاذيب، ليظل ماضيه يطارده، وليفشل في التطهر.

'شفقة' في أسبوع النقاد

صلاح أبوسيف

بيتر غرينواي