السبت 04 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

القضاء لا يخدم الرأي العام

Time
الثلاثاء 05 أكتوبر 2021
السياسة
عبدالله الضعيان

بين السلطة القضائية والقانون علاقة وطيدة، حيث ترتبط ميزة القضاء الرفيعة بمدى الإيمان بمبدأ سيادة القانون، فكما يتوجب احترام الاخير وعدم مخالفته، يلزم أن ينظر الى الاول بثقة عالية لما يتمتع به من نزاهة وباعتباره صمام الأمان في أي مجتمع، وبالتالي لا يجوز التعرض له صراحة، أو ضمناً، أو التطاول على المؤسسة القضائية أو أشخاصها. بل يكون النقد والتعليق على الحكم ذاته في حدود المناقشة الموضوعية وليس الشخصانية، ولا يتم تناول من أصدر الحكم، طالما أن المناقشة قانونية رفيعة المستوى مستندة إلى نصوص في القانون وقواعد راسخة متعارف عليها في المحاكمات الجزائية، فلا تثريب من مخاطبة الحكم والتعليق عليه بالاستحسان أو العيب، فالمحكمة التي أصدرته لم تر الواقع، بل تجتهد وفق ما يكون تحت يدها من أدلة ثابتة بأوراق الدعوى المنظورة.
السلطة القضائية تؤدي الى جانب السلطتين، التشريعية والتنفيذية، بأداء رسالتها، وقد أكد الدستور على استقلال السلطة القضائية، لذا فان المساس بها يكون مساس بالعدالة، ويتأكد ذلك بنص المادة 50 من الدستور"يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور".
الجدير بالذكر أن بعض الوقائع، وبالذات تلك التي تتعلق بالتعبير عن الرأي، خصوصا المرتكبة عبر الوسائل الإلكترونية التي يكون مضمونها نقد مباح بحسن نية، تأخذ صدى واسعا في وسائل الإعلام كرد فعل طبيعي للشارع، وبتعمد ممن وقع عليهم الفعل بهدف التأثير على المحاكم، ظنا منه أن ذلك يساهم في استصدار الحكم لمصلحته، علما أن محكمة الجنايات دورها اجتهادي والقاضي بشر قد يخطئ وقد يصيب، ومن يجتهد اذا أصاب له أجران، واذا أخطأ له أجر.
والقاعدة العامة أن القضاء في خدمة القانون والعدالة، وليس في خدمة الرأي العام، سواء أتى الحكم متوافقا مع الرأي العام أو منصدما معه، فهذا أمر لا يعني القضاء في سبيل إعلاء كلمة الحق والقانون لإظهار الحكم عنوان الحقيقة، وفي النهاية يجوز الطعن بالحكم المعيب كونه قد خالف الحقيقة وتتبع سبل الطعن لتصويب الحكم الخاطئ.

محام كويتي
آخر الأخبار