حسن علي كرمفي إحدى الليالي المظلمة قفز لص على دارة جحا وسرق كيس نقود من كيسين كان يحتفظ بهما في داره، وفي الصباح عندما استيقظ جحا من نومه وجد احد الكيسين مختفياً، خرج على حين غرة الى السوق، صائحاً مزمجراً، مهدداً، متوعداً بانه سيفعل كذا وكذا وكيت بالسارق اذا لم يرجع الكيس المسروق.خاف اللص من تهديدات جحا فقام في الليلة التالية بالقاء كيس النقود من كوة دارة جحا، وفي اليوم التالي سأل اللص جحا: ماذا كنت تفعل لو لم يعيد اللص كيس النقود؟ قال: كنت قسمت الكيس الذي بقي في حوزتي الى كيسين (…)، تذكرت نكتة جحا الذي يجتمع عليه العرب والعجم والاتراك، وكل ينسبه اليه بحمل جنسية مادة أولى اصلية، فالعرب لهم جحا، والعجم لهم جحا، وكذلك الاتراك يدعون ان جحا منهم واليهم ومن صلب عرق تركي.لا يهمنا ان كان جحا عربياً، أو اعجمياً او تركياً، فذلك بحثه طويل وبعيد عن موضوعنا، وهناك كثير من الباحثين انشغلوا بالبحث عن تراث جحا، وفلسفة وعمق افكاره، وفي كل الاحوال يبقى جحا فيلسوفاً لزمانه وزماننا، بل لعل زماننا اكثر ما يحتاجه فيلسوف نادر الوجود كالخوجة نصرالدين.في تقديري نكتة جحا تنطبق مع مقترح النائب الشاب الصامت عن الدائرة الأولى علي القطان، الذي تفتق ذهنه في العطلة البرلمانية الطويلة واقترح على الحكومة تأسيس شركة ثانية مماثلة لشركة المشروعات السياحية، مناصفة بين الحكومة والمواطنين انقاذاً للشركة الخسرانة والكسلانة، طبعاً قد تأخذ الحكومة بمقترح النائب القطان او لا تأخذ، لكن يبقى السؤال: ماذا عن الشركة الام هل سيتم قتلها على غرار حصان السباق العجوز الذي إذا اراد صاحبه التخلص منه فأطلق رصاصة الرحمة على راسه؟شركة المشروعات السياحية التي تأسست في اواخر سبعينيات القرن الماضي هي اليوم في حالة موت سريري، ومهما حاولت الحكومة انقاضها وعودة الروح اليها وذلك بضخ أموالٍ مليونية كمن ينفخ في رئة تالفة، او قربة مخرومة، فالحكومة بيدها أوصلت الشركة الى الحالة القاتلة وتعمدت تفشيل انشطة الشركة، لانها بصراحة لا تريد ان ترى جهة ترفه وتروح عن المواطنين.الحكومة لا تريد اي شيء، ولو بيدها لما سمحت للناس حتى الخروج من ابواب بيوتها، ويبدو ان مهمتها تقطيع انفاس الناس، اقول هذا وامري الى الله، فمجلس ادارة للمشروعات السياحية تلو مجلس، ومع كل مجلس جديداً نكتشف ان الغرض من تعيين ليس انقاذ الشركة من الموت السريري، انما كي يكونوا شهود على ان بقاء الشركة للتنفيع ليس الا (…).عدوا على أصابعكم، جميع الحدائق التي تتولى الشركة الاشراف عليها باتت اتربة وشبه مقابر، المدينة الترفيهية، او ما كانت تسمى المدينة الترفيهية باتت "سكراب»، واثراً بعد عين، والابراج قد غادرها او كاد روادها، الشاليهات اصبحت اشبه بيوت عزاب.الحقيقة المؤلمة ان الحكومة لا يسرها رؤية الناس مبسوطين، لذلك فان تأسيس شركة جديدة وباشراف حكومي "صبن حقن لبن» وهو تكرار لتجربة حكومية فاشلة، مع العلم ان تجربة المشاريع المشتركة كان مصيرها الفشل، فتأسيس مشاريع ترفيهية ليس من اختصاص الحكومة، انما مهمتها تشجيع المستثمرين على انشاء مشاريع ترفيهية او ترويحية.لا ينبغي للحكومة منافسة القطاع الخاص في المجالات الترويحية والترفيهية كانشاء فنادق واندية ترويحية، لذلك نقول للنائب القطان: مقترحك جيد، لكن بعيد عن حلول جحا مع سارق كيس نقوده، بمعنى لا ينبغي انشاء شركة سياحية بديلة انقاذا للشركة الفاشلة، فشركات الهواتف الخلوية نجحت لانها بعيدة عن الادارة الحكومية.صحافي كويتي
[email protected]