د. لويس حبيقةلا شك أن الصين هي القوة الصامتة الذكية التي تلعب دورا متزايدا في السياسة والاقتصاد الدوليين في مارس الماضي، قالت الحكومة الصينية إنها تهدف الى تحقيق نسبة نمو 5,5% هذه السنة وهو الهدف الأدنى منذ سنة 1991، اذا تحقق يعتبر هذا انجازا بعد ان تدنى النمو الصيني الى 2% في 2020 فترات النمو المرتفعة السابقة ربما ذهبت الى غير رجعة.ما التحديات التي تواجه الصين أمام تحقيق نمو قوي طويل الأمد؟ نبدأ من فجوة الدخل والثروة المتسعة كثيرا ودائما التي يمكن أن تؤذي العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع الصيني؛ بطالة الـ 5% مرتفعة في مجتمع ضماناته الاجتماعية محدودة. أما الفساد، فمؤشراته ترتفع في كل أنحاء المجتمع، كما أن المعايير الدولية المعتمدة تؤكد ارتفاعه داخل الصين. في مؤشر الشفافية العالمية تقع الصين في المرتبة 66 من أصل 180 دولة يجري تقييمها، قيمة المؤشر هو 45 علما أن المرتبة الأولى هي للدانمارك مع مؤشر 88 أي ما يقارب المثالية من دون أن تصل اليها طبعا.سياسة الطفل الواحد التي اعتمدت لسنوات وألغيت مؤخرا جعلت المجتمع الصيني يعتمد في هيكليته على المسنين، أي هرمية معاكسة تضر بالانتاج والنمو.أما أوضاع الشركات الصينية وخصوصا شركات القطاع العام، فتعاني من فساد وضعف انتاجية وفعالية كبيرتين وبالتالي تحتاج الى عمليات جراحية عميقة كي تصحو من كبوتها. أما التلوث الذي يعاني منه الاقتصاد فيحتاج الى تغيير أو تحديث آليات الانتاج والتكنولوجيا المعتمدة بحيث لا تضر بصحة المواطنين وتعرقل عمليتي النمو والتنمية، لا بد أن نضيف الى هذه العوامل الخمسة اثنين مهمين وهما "كورونا" التي تعود اليوم الى الانتشار وتقلق الحكومة، وثانيا الحرب الروسية على أوكرانيا التي سيكون لها تداعيات أسيوية وعالمية كبيرة مهما كانت نتائجها.أثرت "كورونا" كثيرا على امدادات السلع وعرقلت عمل الاقتصاد العالمي وسببت زيادات كبرى في مؤشرات التضخم، وتخاف الصين من ارتفاع أسعار سلع الغذاء وهي المستوردة لها حيث بلغت الفاتورة الاستيرادية 133 مليار دولار في سنة 2019. وارتفعت أسعار سلع مهمة كالخضار في المدن الصينية نحو 31% من شهر نوفمبر 2020 الى نوفمبر 2021، كما أن أسعار البيض في الصين ارتفعت 20% في المدة نفسها. المواطن الصيني يفقر وصحته أسوأ والأفق لا تبشر بالانفراج، مشكلة أسعار السلع الغذائية اذا كبيرة للصين لكن أوضاع الطاقة لا تقل أهمية لأنها تستورد الغاز والنفط كما الفحم وبالتالي يمكن أن تعتمد على روسيا لتموينها بالطاقة تحصينا للاقتصاد. روسيا هي المصدرة الأولى للنفط للصين منذ سنة 2016، وقريبا سيكون حال الغاز الروسي، حيث 12% من مجموع الواردات الصينية من النفط والغاز يأتي اليوم من روسيا، لا شك اذا أن الطاقة هي ركيزة العلاقات الروسية- الصينية التي تتبدل منذ عقود بين المواجهة والتعاون تبعا للمصالح الداخلية كما الدولية.خبير اقتصادي لبناني