حسن علي كرمسؤال لعله افتراضي، لكن اظنه في وقته المناسب، هو: ماذا لو ان المؤسسين الاوائل الذين وضعوا دستور 1962 رفضوا مرزوق الغانم رئيساً على مجلسهم للمدة الدستورية وهي اربع سنوات، وفق المادة الدستورية التي يتشبث بها السيد مرزوق في كل مناسبة في لقاءاته الصحافية، أو وهوعلى منصة المجلس اثناء الجلسات؟عندما منح الدستور لرئيس المجلس البقاء في المنصب مدة الفصل التشريعي الدستورية، فذلك لضمان الاستقرار، وعدم التكالب على المنصب بين الاعضاء، لان رئيس مجلس الامة يعتبر الرجل الثالث في الدولة، بروتوكولياً، والرجل الثاني سياسياً.اعود مجدداً الى طرح السؤال آنف الذكر: هل يقبل اعضاء المجلس الاوائل استمرار مرزوق الغانم في المنصب، في اجواء سياسية مشحونة بالخلافات، وتعطيل اعمال المجلس، وتالياً تعطيل مصالح الامة؟مرزوق يصر على انه جاء بالاكثرية النيابية، والاكثرية الانتخابية، وان ليس هناك قوة تستطيع زحزحته من مكانه حتى باصوات 100 او مليون، وكأن لسان حاله يقول: انا قاعد قاعد، ولن اتزحزح عن الكرسي، لان الكرسي كما كسبته سيبقى حقي الطبيعي، وافعلوا ما شئتم.مرزوق يعلم جيداً ان بقاءه في المنصب مرتبط بعمر المجلس، والاثنان، اي هو ورئيس مجلس الوزراء بقاؤهما من بقاء المجلس، واي واحد منهما يتخلى عن الاخر فهذا معناه خروجه من الساحة السياسية.اين الخطأ اذا دعت الاغلبية النيابية الى طرح الثقة برئيس المجلس، ولماذا لا يكون هناك بروتوكول سياسي لحل معضلة الرئاسة، طالما يقف الدستور معيقاً لاسقاط الرئيس من منصبه؟النظام البرلماني الاردني حل هذا الاشكال عندما جعل منصب الرئيس دورياً، حيث ينتخب رئيس المجلس مع بدء كل دورة برلمانية جديدة، وفي الدورة الاخيرة صوت النواب بطرح الثقة برئيسهم، وتم ترشيح رئيس اخر، وهو الامر الذي يحدث في مجلس النواب الاميركي. من هنا يبقى القول ان اصرار مرزوق الغانم على المنصب ليس من قبيل الاستقرار، لكن لضمان بقائه في المنصب اطول مدة، حتى وان كان مرفوضاً من الاغلبية الساحقة من النواب.
عبدالعزيز الصقر الذي انتخب كأول رئيس لأول مجلس امة، عندما وجد ان بقاءه سيشكل استفزازاً واستمرارًا للازمة الوزارية، اختصر الزمن وترك المنصب، ومن ثم ترك المجلس، هكذا يعمل الكبار، وهكذا مفروض في كل شخص يشعر بالمسؤولية الوطنية ان يعمل من اجل الوطن واستقرار الامة، فماذا يفيد الامة والوطن فيما المصالح متضاربة والامور متوقفة، وهل من المعقول ان في كل بضعة اشهر تشكل حكومة جديدة، من اجل من ولماذا، اليس هناك ازمات مفتعلة، ونار تحت الرماد تحركها ايد خفية لكي يبقى الوضع السياسي مأزوماً؟ هناك اعداء للديمقراطية الكويتية خارج الوطن وداخله، وفي قلب قاعة عبدالله السالم، وعندما نسمع اصواتاً تأتينا من الخارج تقول ان ديمقراطيتكم فشلت، فذلك يعني ان هناك اعداء يحركون اصابع المؤامرة وتفشيل نظامنا الديمقراطي!ينبغي على مرزوق الغانم ان يعي ان اللعب على نصوص دستورية ليس ذكاءً ولا كسباً للوقت، واعود لاذكر، فقد خسر عبدالعزيز الصقر الكرسي لكنه كسب قلوب واحترام حتى خصومه قبل محبيه.عودة صباح الخالد بتشكيل وزاري جديد لا تنهي الخلاف، فـ"القلوب مليانة"، كما نقول، وبقاء الرئيس ليس مكسباً لاحد، بل لعله خسارة، فالكويت ليست اقطاعية خاصة، او وكالة تجارية للمزايدة والتربح.الكويت للجميع ولامة احبتها واخلصت لها، لذلك لا مكان للأنانيين والمتكسبين والمتآمرين واللاعبين في الظلام، والنافخين أوداجهم غرورا وعظمة. ان من يحاول ان يتخفى خلف "بشوت" الاخرين هنا او هناك لا يخسر نفسه فقط، بل يخسر شرفه وكرامته ويخسر الكويت التي سوف تبقى اغلى من الجميع. اخيراً اذا ليس هناك استقرار ومع استمرار الازمات فلا حل غير الحل، وهو اخر الدواء، وليعرف واحد كل حجمه ومكانه، فالكويت لن تبقى ساحة للصراعات والمصالح من اي نوع ولون، والكويت ليست للبيع، وليقرأ المزايدون والمراهنون جيدا فالتاريخ لا يرحم! صحافي كويتي
[email protected]