بسام القصاصالثبات على المبدأ طوق نجاة.. فللقيم والمبادئ أهميّة عظمى وأثرٌ كبيرٌ عند الشعوب والأمم، فهي تشكل المصدر الذي ينير درب الدولة، ويعكس درجة رقيّها وتحضّرها أو درجة تخلفها، وكلّما ارتقت الدول بقيمها ومبادئها دلّ ذلك على تطوّرها وازدهارها ومن أعظم المبادئ تلك التي تنظم حياة الأفراد والمجتمع، ويحفظ له كرامته وحريته، وينشر الأمن والأمان والاستقرار، ويوفّر السعادة والحرية في المجالات المختلفة، ومن الضروري الالتزام بهذه المبادئ وحمايتها والتمسك بها، والعمل بها في مختلف المجالات من أجل تحقيق أماني الدولة وتطلعاتها، لذلك الثبات على المبدأ في المواقف التي يكون فيها الحق هو الهدف، يعتبر من أسمى وأشرف الواجبات التي يجب على الدولة التمسك بها، ممّا يؤدّي إلى انتشار القيم والأخلاق.كل ما سبق رأيته وعايشته هنا في الكويت، فلولا أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أمير البلاد متمسك بمبادئه ما كانت الكويت تنجو مما هو حادث بالمنطقة الآن، وما كانت الكويت هي حل المعادلة الصعبة في المنطقة، لاتخاذها سياسة الاعتدال دائما والمصالحة بين الأخوة، وها هي شهادة نجاح الديبلوماسية الكويتية في الحفاظ على الاستقلالية وتحقيق التوازن في السياسة الخارجية، بشهادة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في زيارته الأخيرة للكويت، حيث أكد أنّ بلاده تسعى إلى إيجاد حل للأزمة الخليجية ورأب الصدع، وذلك الحل عن طريق الكويت. مثمنا دور الوساطة الكويتية في عدد من قضايا المنطقة.وهذا إن دل فبالتأكيد يدل على قوة الديبلوماسية الكويتية التي أسسها عميدها سمو الأمير منذ كان وزيرا للخارجية وحتى بعد أن تولى مقاليد الحكم في البلاد، استمر على النهج نفسه، ليؤسس مدرسة الكويت الديبلوماسية، التي ثبت نجاحها مرة تلو الأخرى، ولا ننسى أن الديبلوماسية الكويتية على مدار تاريخها اتسمت دائما بانطلاقها من أرض راسخة ومن سياسة حكيمة، إذ نجح شيخ الديبلوماسية وعميدها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في تأسيس السياسة الخارجية على أسس راسخة وعلاقات متوازنة مع الأطراف كافة، وهو ما انعكس على تمكن الكويت من وضع نفسها في قائمة الدول المهمة.
إن سياسة الكويت الخارجية تمتاز بالاعتدال والاتزان لاسيما أن من ركائزها الأساسية "الديبلوماسية الوقائية" إضافة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز دور المنظمات الدولية لاسيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، ونلاحظ أن سياسة الكويت تتسم بانسجام واتساق مع ما هو مطلوب في المنطقة ما يعزز الأمن والاستقرار لأنها هي الحاضنة والبيئة الملائمة للازدهار والتنمية.إن سياسة الكويت الدولية ترتكز على تسليط الضوء على كل القضايا العربية والاسلامية لاسيما التطورات الاخيرة بالمنطقة، وما نراه من صراعات وحروب، لكن الكويت تعمل على فض تلك النزاعات والحروب لعودة الوئام بين أبناء المنطقة العربية. وهذا ليس كلاما مرسلا بل مدعوم من المجتمع الدولي الذي وضع الكويت في المكانة التي تعكس نظرتهم اليها من حيث دورها في العمل الانساني، بمنح سمو الأمير لقب "قائد العمل الإنساني"، وتسمية الكويت "مركزا للعمل الإنساني" ما يعكس احترام المجتمع الدولي لدور الكويت وجهودها في حل الأزمات التي تلحق بالمنطقة أو الأضرار التي تحدث في بعض بلدانها، إذ نجد الكويت أول المغيثين.وبالطبع لا يفوتنا التذكير بالزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وتوقيتها بالغ الأهمية في ظل متغيرات إقليمية حرجة، ما يدل على مكانة الكويت لدى الأميركان، ونظرتهم للكويت على أنها سند وحليف قوي في منطقة الخليج، وأنها الدولة الوحيدة القادرة بحكمة قائدها على إصلاح الشرخ الحالي في العلاقات بين دول الخليج.كاتب مصري