الخميس 19 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

الكويت والعراق... مرحلة واعدة من التعاون

Time
الأحد 26 يوليو 2020
السياسة
عدنان قاقون

[email protected]


العراقيون الذين واجهوا بصدورهم في نوفمبر الماضي رصاص السلطة، وفرضوا الـ"لا" الكبيرة للفساد وسياسة التجويع، انما سجلوا صفحات عز في تاريخ هذا البلد الضارب بجذوره عمق الحضارات.
اسقطوا حكومة، وابعدوا رؤساء حكومات،وازاحوا عن صدورهم ومستقبل الاجيال الصاعدة كابوس الوصاية الخارجية، التي تدخلت لسنوات طويلة في ادق مفاصل القرار العراقي.
لم يخرج العراقيون بسبب الضيقة المعيشية فقط،انما خرجوا في مواجهة بنادق السلطة، انذاك، لانهم كانوا عطشى للسيادة اولا، ومحاسبة ناهبي خيرات الوطن ثانيا، ووضع اللبنة الاولى لعراق جديد يكون ضمن عائلته الخليجية العربية،فكان الاجماع الشعبي قبل النيابي على تولي مصطفى الكاظمي رئاسة السلطة الاجرائية. الشعب العراقي يستحق ان ينعم بخيرات الرافدين. ويستحق ان يزهو بعد عقود القمع الصدامي بنسائم الحرية.
ويستحق ان يرى سارية وطنيته ترفرف باعلام السيادة الحقيقية.
ويستحق ايضا... وايضا ان يجد من يلاقي نتائج ثورته في محيطه الاقليمي والعربي.
من هنا كانت طائرة وزير الخارجية الكويتي الشيخ احمد الناصر المحمد تحط في مطار بغداد، وهي تقل ارفع مسؤول عربي بعد تولي الكاظمي السلطة، وكانت رسالة الكويت واضحة وتعبر عن الدعم للعراق بتوجهاته الجديدة، كي يعود الى ممارسة دوره في محيطه الاقليمي.
ان اخطر ما يهدد مسار التفاهم العراقي- الكويتي الهادف الى حسم الملفات العالقة هي تلك الاجندات السياسية التي كانت تستفيد من تشعب القرار العراقي، وتعتاش على اجواء التشنج تارة من نافذة تحديد العلامات الحدودية البحرية، وتارة اخرى من بوابة ميناء مبارك الستراتيجي للمنطقة ككل، وثالثة من خلال املاك الكويتيين في العراق.
لكن الكويت كعادتها، وتطبيقا لمنهج الحكمة في مدرسة الديبلوماسية التي ارسى دعائمها حكيم العرب صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، كانت تسقط كل محاولات اثارة الفتنة، ومع وصول الكاظمي الى سدة رئاسة الحكومة،واعلانه استعادة القرار العراقي،ونأيه عن صراعات المنطقة، وتحديدا الاميركي- الايراني حرصت الكويت على مد يد التعاون.
وفي تقدير اوساط مطلعة فان الكويت والعراق امام مرحلة واعدة من التعاون، تبدأ بحل الملفات العالقة بروح التفاهم والتعاون، وتصل الى تقديم كل انواع الدعم لاستعادة بغداد دورها المحوري في المنطقة، وصولا الى رسم خارطة تعاون اقتصادي على المستويين الرسمي والشعبي، والمحت الاوساط الى لقاءات قريبة بين رجال الاعمال الكويتيين والعراقيين بهدف تنشيط الدورة الاقتصادية التي تأثرت بسبب تراجع اسعار النفط اولا، والتداعيات الاقتصادية لجائحة "كورونا" ثانيا.
ووفقا لهذه الاوساط فان العراق حاليا بحاجة الى كل اشكال الدعم، كي يعود سندا لحاضنته الخليجية والعربية،وبامكانه نظرا لخصوصية العلاقة مع ايران، ان يؤدي دورا في تقريب وجهات النظر.
لقد اعلنها رئيس الوزراء العراقي ان فتح باب التحرك الخارجي يكون من البوابة الخليجية، وتحديدا السعودية، لكن ظروف الوعكة الصحية التي المت بخادم الحرمين الشريفين حالت دون اتمام الزيارة في موعدها، ولا تخفي الاوساط تفاؤلها بنتائج الزيارة المرتقبة المؤجلة للكاظمي الى الرياض، لا سيما على صعيد التعاون الاقتصادي والتجاري. خلاصة القول: العراق يتحرر من سياج الوصاية وهو بحاجة الى دعم اشقائه. واشقاؤه يأملون اجراءات ثقة تكسر قيد المخاوف من الماضي.
محلل سياسي
@Adnankakoun
آخر الأخبار