مجلس الأمن سيفرض التحقيق الدولي ولقاء عالمي دعا إليه ماكرون اليوم بمشاركة ترامبقتيل وجرحى واستقالات من البرلمان... ودياب: لا خروج من الأزمة إلا بانتخاباتٍ نيابيةٍ مبكرةٍ بيروت - "السياسة":على وقع هتافات "حزب الله" الإرهابي تجدَّدت جذوة الثورة الشعبية في لبنان، وتزيَّنت ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت بالمشانق الرمزية التي تدلت منها رؤوس مجسمات رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وأمين عام "حزب الله" حسن نصرالله.وجاء "يوم الحساب" الذي اختاره الثوار حافلاً بالاستقالات وجنازات الشهداء وإسقاط الرموز والاقتحامات والتظاهرات الغاضبة.وبين أيادٍ تنكأ في الركام بحثا عن مفقودين، وتشيّع الشهداء، وتداوي وتضمد، وتطرق الحديد وتبحث عن المحاسبة، وتزيل عن وجه بيروت المثخنة غبار انفجار المرفأ الذي لايزال جاثما على الشوارع والصدور، انتشر الثوار واقتحموا مباني وزارات الخارجية والاقتصاد والتربية والبيئة وجمعية المصارف، وأعلنوها مقارَّ لثورتهم. وفيما رفع المحتجون على شرفة "الخارجية" لافتة "بيروت مدينة منزوعة السلاح"، لبى عشرات الآلاف من اللبنانيين الغاضبين، نداء الثوار، وتوافدوا إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت، داعين أركان السلطة والنواب إلى الاستقالة الفورية، ومطالبين بلجنة تحقيق دولية، لكشف الحقيقة كاملة، لأن لا ثقة بالقضاء اللبناني والسلطات الرسمية.وتوازياً، شهد محيط مجلس النواب توترا، حيث نجح المتظاهرون في نزع الأسلاك الشائكة، ورشقوا القوى الأمنية بالحجارة، فيما ردت الأخيرة بالقنابل المسيلة للدموع، ما أسفر عن إصابات في صفوف العسكريين من الجيش.وفي حصيلة أولية، لقي أحد عناصر مكافحة الشغب التابعة لقوى الأمن الداخلي مصرعه برصاص حرس مجلس النواب وسقط عدد كبير من الجرحى من الثوار ومكافحة الشغب نتيجة المواجهات الحادة بين الطرفين، حيث تعرض عدد كبير من الثوار لإصابات بليغة نتيجة إطلاق الرصاص الحي والمطاطي عليهم بشكل مباشر.وعلى وقع الغليان الشعبي، خرج رئيس مجلس الوزراء حسان دياب قائلا: "وعدت اللبنانيين انني لن اقبل ان تمر الكارثة دون محاسبة، ولا خيمة فوق رأس احد، وكل المسؤولين عن الكارثة يجب ان يخضعوا للتحقيق".
وسأل دياب خلال كلمة مباشرة من السراي الحكومي: "كيف يمكن ان يبقى مستودع بهذه الخطورة دون إجراء؟ أوليس غريبا ألا يذكر الموضوع في اي جلسة لمجلس الدفاع الاعلى منذ سنين؟ ومن المستفيد؟". وأكَّد أن "التحقيق لن يطول وسيكشف الحقائق والاجراءات تعطي مؤشرا على جدية التحقيق الذي سيتوسع"، لافتاً إلى أن "الحكومة التزمت مطالب الثورة وتحمّلنا المسؤولية وكنا على دراية ان البلد بحالة انهيار، ولكن بواقعية لا يمكن الخروج من الازمة الا بانتخابات نيابية مبكرة تنتج سلطة جديدة".وأضاف: "معالجة المصيبة مسؤولية كبيرة، ولا يعتقد أحد ان الوضع ممكن ان يتحمّله وحده، وضع البلاد لا يحتمل مزايدات والمطلوب ترك الحسابات الانتخابية والخطابات الشعبوية جانبا". وأعلن أنه سيطرح غدا "الاثنين" على الحكومة مشروع قانون لاجراء انتخابات نيابية مبكرة والتعامل مع الازمة يحتاج الى قرارات استثنائية، وأنا مستعد لتحمل المسؤولية لشهرين كي يتفقوا على الحل". وفي الإطار، وقّع النائب نهاد المشنوق عريضة شعبية، إلى جانب 25 ألف لبناني، لتقديمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قبل غد الاثنين، موعد انعقاد مجلس الأمن للبحث في الوضع اللبناني، تطالب بلجنة تحقيق دولية في الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحقّ بيروت والشعب اللبناني.من جانبه، رأى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، أن "الصف المسيحي يجب أن يتقدم التحرك باتجاه تغيير العهد"، مشددا على "الحاجة إلى حكومة حيادية وانتخابات على أساس قانون انتخابي غير طائفي".بدوره، وخلال تشييع جنازة أمين عام الحزب نزار نجاريان، الذي لقي حتفه في انفجار مرفأ بيروت، أعلن رئيس حزب "الكتائب اللبناني" سامي الجميل، استقالة كتلة الحزب من مجلس النواب، داعيا "كل الشرفاء إلى الاستقالة"، وذلك بالتزامن مع إعلان النائبة بولا يعقوبيان قرارها بالتنحي عن مقعدها في المجلس.وبينما تحوّم أصابع الاتهام حول ميليشيا "حزب الله"، زعم أمين عام الحزب حسن نصرالله أنه "لا علاقة لنا بالمرفأ"، بينما أطلق أنصاره الرصاص بالهواء "ابتهاجا" بظهوره، ما أثار سخرية اللبنانيين واستياءهم العارم عبر وسائل التواصل.وفي تطور انتقامي "غريب"، أكدت مصادر طبية لموقع القوات اللبنانية الالكتروني أن وزير الصحة حمد حسن، عمم على المستشفيات عدم استقبال المتظاهرين المصابين خلال المواجهات القائمة بينهم وبين الاجهزة الامنية على نفقة الوزارة.دوليا، وفيما يسود الترقب جلسة مجلس الأمن الدولي غداً، والتي ستبحث في تداعيات زلزال بيروت، كشفت المعلومات المتوافرة لـ"السياسة"، أن هناك توجهاً دولياً تقوده فرنسا للسير بتحقيق دولي يكشف حقيقة الانفجار المروع، مشيرة إلى أن هناك اقتناعاً عربياً ودولياً، بأن القضاء اللبناني عاجز من الكشف عن ملابسات الزلزال، وبالتالي لا مفر من تشكيل لجنة تحقيق دولي.من جانبها، أعلنت المفوضية الأوروبية، أن مؤسسات الاتحاد ستشارك في مؤتمر للجهات المانحة تنظمه فرنسا اليوم، بينما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه سيشارك في المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدعم لبنان، وتقديم مساعدات عاجلة.

فتيات من الثوار في لقطة تذكارية أمام مجسم للرئيس ميشال عون مُعلَّقاً على المشنقة في ساحة الشهداء