السبت 30 مايو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

المخلصون كُثر إلا أن دخان الفساد يحجبهم عن الأعين

Time
الأحد 11 نوفمبر 2018
السياسة
سعود السمكة

بلاشك أن ما حصل من تلفيات ودمار للممتلكات الخاصة والعامة ،ليس بسبب سقوط كمية كبيرة من الامطار، حتى وان كانت استثنائية، وإن ذهبنا الى مثل هذا القول وآمنا به، فهذا يعني أننا كمجتمع وحكومة ومجلس ومؤسسات مجتمع مدني جميعنا كذابون، حين نتهم الفساد والمفسدين، وهذا يعني انه ليس لدينا مسؤول فاسد، ولا مقاول منزوع الذمة، ولا تلاعب ورشاوى تتم في عمليات الترسية، ولا مقاول متنفذ يوظف نفوذه وأمواله وما يملكه من وسيلة إعلامية ليحصل على اكبر قدر من المشاريع ثم يبيعها بالباطن، وليس لدينا واسطات ومحسوبيات او مهندسون يحملون شهادات مضروبة، ولا مسؤولون عن الرقابة على المشاريع يبيعون ضمائرهم وشرفهم لأجل فتات من المال يتكرم به عليهم مقاول فاسد، حتى يغش المشروع بمواد رخيصة مخالفة للعقد!
ان من يزعم بمثل هذا القول لاشك يفتري على الحقيقة، وفي الغالب يحاول أن يبعد الأنظار عن حجم القصور والفساد الهائل، نعم قد يكون ما حدث جزء منه بسبب الاحوال الجوية، أو 20 في المئة، لكن الباقي حصل بفعل فاعل يعاني من غياب الضمير ،وآخر منزوع الذمة، وثالث لا يفرق بين الحلال والحرام ،فالكل عنده سواء.
إن الرواية التي خرجت من «الاشغال» والتي تفيد أن مجاري صرف الأمطار قد صممت لقدر معين من المياه، وما حدث فوق طاقة استيعاب هذه المجاري، قول من يريد إبعاد الشبهة والتقصير عن نفسه، وبالتالي هذا قول لا يعتد به على اعتبار أن «الأشغال» وهيئة الطرق جزء أصيل من المشكلة، فالمؤشرات الاولية تدين وزارة الاشغال مباشرة حسب بعض التقارير التي تتعلق بعدد من المخالفات، منها التهاون مع بعض المقاولين، وغض الطرف عن الغرامات التي تتعلق بالتأخير والموافقة لبعض المقاولين بإجراء أوامر تغييرية للمشروع، الامر الذي يضاعف الكلفة على الدولة والتراخي مع المقاولين فيما يتعلق بالزمن المحدد لنهاية المشروع، وعدم فرض غرامات وفق ما هو مدون بنص العقد، أكثر من هذا انعدام عملية الاشراف والتدقيق من قبل الجهات المختصة وذات الصلة بالوزارة وهذا مخالف لقرار مجلس الوزراء الصادر قبل سبع سنوات ،كما ان هناك بعض التقارير تتحدث عن أن الوزارة قد تخطت ما هو معمول به من توصيات في التعامل مع المشاريع وفق الاسعار التي تضمن لها جودة فنية عالية، وأخذت تعمل على ترسية بعض المشاريع وفق اقل الاسعار، متخطية بذلك اعتبارات الجودة، رغم ان الدولة ترصد لهذه المشاريع أموالا طائلة لغرض اخراج هذه المشاريع وهي بأعلى جودة، ويكفي ان يشير المرء الى ان الوزارة انفقت من الاموال التي خصصتها لها الدولة منذ عام 2012 - 2013 ما يقارب 6 مليارات دينار.
لابد أن نشير بإنصاف وأمانة الى الجهد الذي بذل لمواجهة هذه الحالة الاستثنائية من قبل الحكومة ونخص بالذكر سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الفريق الشيخ خالد الجراح والمتواجدين معهم في غرفة عمليات ادارة الأزمة، منذ أن بدأت هذه الحالة وجنود الميدان فرسان المهمات الصعبة، ونتقدم لهم بأسمى آيات الشكر والعرفان على مايبذلونه من جهد صادق ومسؤول يعبر عن عمق الحس الوطني تجاه وطنهم وناسهم، ونتمنى في الوقت نفسه على سمو رئيس مجلس الوزراء ان يجعل من هذه الحالة نقطة على السطر لمرحلة جديدة تتم فيها تنظيف مؤسسات الدولة وقطاعاتها الاجتماعية وتطهيرها من الفساد والفاسدين، وأن تتم معاقبة كل من تثبت التحقيقات أن له دوراً تقصيريا في حدوث هذه الحالة التي أدت الى هذه الكارثة من خلال سلطة القضاء ومسطرة القانون، حيث البلد لم يعد بعد هذه الكارثة يتحمل فساداً ومفسدين، فأهل الكويت الشرفاء
المخلصون تواقون ان يروا بلدهم يعود لمكانته بالصدارة أيام الزمن الجميل، ولا تغتروا بالبعد الاجتماعي، ترى النار ما تورث إلا الرماد، ولتكن الثقة في القادم من الايام لاتتم على أساس البعد الاجتماعي بل على الكفاءات المشهود لها بنظافة اليد ونقاء الضمير والخوف من الله، وهؤلاء لاشك كثر إلا أن دخان الفساد للأسف حجبهم عن الأعين.
لذلك نتمنى ان يشهد الناس محاسبة ترقى الى مستوى الحدث، وأن يساق كل من يثبت عليه التحقيق الى دوائر القضاء ليتم الاقتصاص منه كائنا من كان، ليكون عبرة لغيره.
مرة أخرى شكراً كبيرة لاحدود لها لكل فرد، رسميا كان أو متطوعا، شارك في هذه الملحمة دافعه حب الكويت يتقدمهم سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك.
وأخيراً هناك خطأ مطبعي في كلمة في سياق مقالة الامس غيرت المعنى بأن قلبته عن مقصده وهي كلمة «مخزيا» حيث تحولت» فخريا» لذى اقتضي التنويه.
آخر الأخبار