الخميس 02 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
المحلية

المدارس الخاصة في زمن "كورونا"... أرباح بطعم الخسارة!

Time
الاثنين 05 يوليو 2021
السياسة
* قرب عودة "التعليم النظامي" يُربك حساباتها بعد تسريحها عدداً من معلميها
* هجرة الوافدين إلى أوطانهم الأم تضع الملاّك أمام "سيناريو الإفلاس"
* د.بدر الخضري: خسائر تلك المدارس مجرد ادعاء... وتقليل الطلبة يفيدها
* مبارك المطوع: قرارات غير منطقية لـ"التربية" أضرَّت ببعض المدارس
* حمد العنزي: بعض المدارس الخاصة تقف الآن على عتبة الإفلاس
* محمود رأفت: الضغوط الاقتصادية تتزايد وترهق كاهل الوافدين
* محمد سمير: المغادرة تغازل معظم الوافدين جراء ارتفاع الرسوم
* عادل الكيلاني: بلغتُ الـ60 ... وقد لا أسعى إلى تجديد إقامتي
* هاني الصيرفي: عوائد المدارس الخاصة تراجعت فعلياً... ومُرشحة للمزيد
* استقالة الكثير من المعلمين ومغادرة الأسر الوافدة تفاقم مشاكل المدارس




تحقيق ـ ناجح بلال:

يتجه بعض ملاك المدارس الخاصة، الدولية والعربية العاملة في الكويت، إلى "حصد ما زرعوه" وتكبُّد خسائر مالية طائلة، كانوا قد كسبوها على مدى عقود ماضية، وجاءت جائحة "كورونا" بتداعياتها المربكة فحطمت آمالهم في مواصلة تحقيق الأرباح، لاسيما في ظل جنوح بعض تلك المدارس الى تقليص رواتب معلميها أو الاستغناء عن خدماتهم كليا.
وبينما من المرجح عودة الطلاب إلى مقاعدهم الدراسية في الموسم الدراسي المقبل، بعد توقف دام نحو عامين بسبب أزمة "كورونا"، يرى خبراء أنه بالرغم مما أسبغته الأزمة من فوائد ملحوظة على بعض أولئك الملاك، المستفيدين من اعتماد نظام (التعليم عن بعد) منذ بدء الأزمة وحتى الآن، وما استتبعه ذلك من ترشيد في الإنفاق على المنشآت المدرسية ومعاشات المعلمين، فإن كثيرين منهم ـ أي الملاك ـ يسعون الى تصوير الأمر كما لو كان "كارثة" قد تودي إلى إفلاسهم، مطالبين الدولة إلى التدخل لانقاذهم منها.
وبينما يؤكد مراقبون عاملون في الميدان التربوي، واقعية أن تكون هناك خسائر لامست هذا الحقل التعليمي الهام في البلاد، ما دامت الخسائر المترتبة عن الجائحة لم توفر أحداً أو نشاطاً دون تأثير سلبي، فإنهم يرون أن خسائر بعض المدارس الخاصة مرشحة للمزيد، في ظل اتخاذ العديد من الوافدين قرارات حاسمة لنقل عائلاتهم وأسرهم إلى بلدانهم الأم، سعياً إلى وقف نزيف الإنفاق الناجم عن تزايد معدلات رسوم الخدمات بانواعها المختلفة، الأمر الذي ينذر بتعميق جراح بعض المدارس الخاصة التي سيغلق رحيل الطلبة الوافدين إلى ديارهم عنها، مصدر كسب هائل.
"السياسة" استمزجت آراء أولياء أمور وخبراء تربويين، عن الآثار المحدقة بالمدارس الخاصة في البلاد، جراء أزمة "كورونا" وانعكاساتها على العملية التعليمية برمتها، ومدى استعداد تلك المدارس إلى تلافي "السيناريو الأسوأ" الذي تتخوف منه، المتمثل في الهجرة العكسية للوافدين باتجاه أوطانهم، والذي يتناغم مع الستراتيجية الحكومية لتعديل التركيبة السكانية، وما يتركه ذلك من أثر اقتصادي بالغ الصعوبة على موارد تلك المدارس.
التفاصل في ما يلي:
يقول المواطن حمد العنزي، وهو مدير مدرسة سابق، إن هناك أزمة إفلاس ستواجه بعض المدارس الخاصة في البلاد، نتيجة جائحة كورونا التي ألحقت خسائر المالية بالكثيرين، محذرا من أن الوضع قد يزداد سوءًا في السنوات المقبلة، نتيجة لاستعداد الكثير من الأسر الوافدة للنزول لأوطانها بصورة نهائية.
وفي هذا السياق، يؤكد محمد سمير أنه يعرف الكثير من الأسر الوافدة التي تفكر جديا في مغادرة الكويت نظرا لارتفاع الرسوم الدراسية بالرغم من عدم ذهاب الطلاب للمدارس، مفيدا بأن نسبة الخصم البالغة 25% قليلة جدا في ظل تدني دخل الكثير من الأسر الوافدة بعد جائحة كورونا.
أما عادل الكيلاني، فيرى أن ملابسات أزمة "كورونا" وراء قرار العديد من الأسر لمغادرة الكويت بلا عودة، مشيرا إلى أن عمره بلغ الـ 62 وقد لا يتمكن من تجديد إقامته التي ستنتهي سبتمبر المقبل ، لذا فقد اتخذ قراره بالمغادرة النهائية هو أسرته.
من جانبه، يقول المدرس أسامة أبو السعود إن ظروف "كورونا" أجبرت العديد من الوافدين على حزم أمتعتهم للرحيل عن الكويت بسبب تغير أوضاعهم المادية وعدم قدرة الكثير منهم دفع الرسوم الدراسية وغيرها.
ويشير المدرس محمود رأفت إلى أن كثرة الرسوم على العمالة الوافدة جعل الكثير من أرباب الأسر يفضلون البقاء منفردين في الكويت بلا عائلاتهم، وتذهب أسرهم لأوطانهم، مضيفا ان هذا الخيار سيؤثر، بلا شك، على أرباح المدارس الخاصة التي أسست أساسا لأبناء الوافدين.
وبين رأفت أن كثرة الضغوطات على الوافدين المتمثلة في الرسوم الصحية في المستشفيات فضلا عن التوجه الحالي لزيادة قيمة رسوم التأمين الصحي ستؤدي الى تقليل أعداد الطلبة الوافدين داخل البلاد.

خسائر متصاعدة
بدوره، يوضح هاني الصيرفي، وهو مدير لإحدى المدارس الخاصة، بأن أرباح بعض هذه المدارس تراجعت بالفعل، قياسا بالأعوام السابقة لأزمة كورونا، حيث زادت خسائرها العام الحالي، مثلا، نتيجة للعديد من الاشكاليات، أبرزها التكلفة التي تكبدتها بسبب التدريس عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة فضلا عن عجز الكثير من أولياء الأمور عن دفع الرسوم، إضافة الى نسبة الخصم الذي أجبرت عليها المدارس الخاصة من قبل وزارة التربية، لافتا إلى أن المدرسة التي يعمل بها تعرضت لخسائر تتراوح مابين 40 إلى 50% .
وأشار الصيرفي إلى أن بعض المدارس لم تستطع دفع رواتب المدرسين مما أدى لمشاكل أخرى لم تكن في الحسبان منها استقالة الكثير من المعلمين، مبينا أن السنوات المقبلة قد تشهد إشهار إفلاس العديد من المدارس الخاصة اذا استمر الوضع على ما هو عليه، واذا حزم الوافدون حقائبهم وعادوا الى اوطانهم.

يطالبون بالتعويض
غير أن أمين سر رابطة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د.بدر الخضري، فيرى أن حديث بعض ملاك المدارس الخاصة عن خسائر هائلة تكبدتها مدارسهم، لا يمكن تصديقه كليا، مؤكدا ان هذه المدارس "لاتخسر كما يدعي أصحابها، ومطالبتهم بالتعويض من الدولة باعتبارهم من متضرري الجائحة غير منصف".
واضاف الخضري أن "المدراس الخاصة لاتعطي رواتب عالية للمدرس الوافد بشكل عام، كما أن معظم راتب المدرس الكويتي يأتي من الدولة".
وذكر أن المدارس العربية الخاصة وحتى الدولية "لا تقوم بالدور المطلوب منهما ، ولاتسلط الضوء على السلبيات الاجتماعية من خلال الندوات كما تفعل المدارس الحكومية"، مشيرا الى أن انخفاض أعداد الطلبة من الوافدين في المدراس الخاصة حاليا أو مستقبلا من أجل التركيبة السكانية أو خلافه "لايجب أن تتحمل الدولة تبعاته، لاسيما أن التوجه لتعديل التركيبة السكانية سيلقي بظلاله الإيجابية على العملية الربوية، عبر تعيين الكوادر الوطنية التي تبحث عن فرص عمل في المدارس الخاصة".

إفلاس المدارس
أحد أصحاب المدارس الدولية، ورئيس المنظمة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان، المحامي مبارك المطوع يلقي باللائمة على الحكومة ويرى انها "تساهم في إفلاس المدارس الخاصة بطرق عديدة، منها سياسة الخصم التي فرضتها وزارة التربية على المدارس الخاصة والتي تقدر ب25% بحجة أزمة كورونا، رغم أن لدى الوزارة الصندوق الخيري الذي يفترض أن تخصص أمواله للطالب المتعثر عن دفع الرسوم ".
وذكر المطوع أن المدارس الخاصة "تعاني من كثرة تكاليف التدريس أونلاين ثم تأتي الوزارة وتفرض الخصم"، متسائلا: "لماذا لم تذهب الدولة أولا للفتوى والتشريع لاستيضاح الأمر قبل أن تفرض من تلقاء نفسها أي خصم على القطاع الخاص الذي يعاني من حدة الركود".
وأوضح أن "من القرارات الأخرى التي ستؤثر سلبا على أرباح المدارس الخاصة، التوجه لزيادة التأمين الصحي على الوافدين، واذا تم تطبيق هذه الخطوة فإنها ستؤدي حتما لرحيل معظم الأسر الوافدة، مما سينعكس سلبا على أرباح المدارس الخاصة ".
آخر الأخبار