حمد سالم المريهذه الانتخابات تختلف تماما عن سابقتها، كونها تجري في جو من التفاؤل بعد الخطاب السامي الذي ألقاه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، نيابة عن حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح– حفظهما الله– وما تضمنه من تشديد على نزاهة العملية الانتخابية، والحزم في تطبيق القانون، ومنع الانتخابات الفرعية المجرمة قانونا، ما أدى إلى ترشح عدد كبير للفوز بكرسي البرلمان.الغالبية العظمى من المرشحين ليس لديهم برنامج انتخابي مبني على أسس علمية صحيحة، يمكن قياس مدى انجازها عند فوزهم، فهم يطلقون شعارات مطاطة كمحاربة الفساد، وإصلاح التعليم، والصحة، والإسكان، والتركيبة السكانية، وغيرها من جمل انشائية تدغدغ مشاعر الناخبين.فالمشاهد حاليا تجول الكثير من المرشحين على الدواوين يستنجدون أصحابها بالتوصيت لهم، منطلقين إما من عصبية قبلية، إما طائفية، إما حزبية، او يتوددون بعذب الكلام ويمنونهم بأجمل الأماني، وكأنهم مارد المصباح السحري الذي يحقق أمنيات مالكه.بعض هؤلاء حاليا المرددين لشعارات محاربة الفساد، وتصحيح مسار الديمقراطية، والنهوض بالبلد، كانوا أعضاء في مجالس سابقة، ولم نر منهم أي ترجمة هذه الشعارات طوال سنوات، بل زاد الفساد، والتوتر، والاحتقان السياسي، وتعطلت التنمية.
هذه الانتخابات حتما ستفرز نتائج غير متوقعة كونها تخاض من غير انتخابات فرعية أو تشاورية، مما جعل الكثير من أبناء القبيلة والطائفة والواحدة، يتنافسون للفوز بكرسي المجلس الأخضر، وهذا الأمر سيشتت الأصوات، ويضعف فرص فوزهم، ما ينتج تغييرا كبيرا في الوجوه بمجلس الأمة.استغرب من استماتة المرشحين، وسلوكهم كل الطرق للفوز بالانتخابات، لاسيما الأعضاء السابقون، فهل إلى هذه الدرجة يسحرهم الكرسي؟هل يعقل أن يصرفوا آلاف الدنانير على الدعاية والإعلان والمقابلات الإعلامية، ويستنجدون بالناخبين لكي يتحملوا التعب، والمسؤولية الجسيمة دون مقابل، أم أنهم يردون الوجاهة والسلطة والمال أيضا، فقد رأينا بعض أعضاء المجلس يدخلونه وليس لديهم إلا رواتبهم الشهرية، وبعد مدة يصبحون من أصحاب العقارات والأموال الطائلة. نسأل الله العافية.@al_sahafi1