الأحد 26 يوليو 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

المطر الاصطناعي... منجم لخضرة البلاد وخفض الحرارة

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 24 يوليو 2021
السياسة
أحمد الدواس

قلنا في مقالة سابقة "هل تصبح الكويت واحـة خضراء" ؟.
قرأنا عن المطر الاصطناعي عام 1966، فلفتت انتباهنا فكرة هذا المطر، وهو أسلوب بسيط للغاية، باستخدام دخان النار، ونسميه في الكويت "سنون"، وهو الدخان الناتج عن حرق الفحم أو الخشب، خذ منه كمية ما بأي طريقة كانت، وأركب طائرة بمروحة أو اثنتين، وانطلق في جو السماء بارتفاع خمسة كيلومترات أو ما نحو ذلك، ثم انثر المسحوق في الجو، وانتظر قليلا سيظهر دخان ثم تتشكل الغيوم فيما بعد، لأن المادة الكيماوية الموجودة في "السنون" مكونة من ذرات دقيقة تتفاعل مع غاز السماء فوق البلد، ما يشكل السحب، ثم المطر، فإن لم يهطل المطر، فعلى الأقل تحجب السحب أشعة الشمس، ما يخفف من درجة الحرارة العالية.
مرت السنون وتقدمت التكنولوجيا، وحاليا تستخدم الإمارات تقنية تعرف بـ"البذر السحابي" باستخدام الطائرات من دون طيار تطير في السماء، وتطلق شحنة كهربائية هي عبارة عن جزيئات مجهرية من يوديد الفضة فتتفاعل الشحنات الموجبة والسالبة في الجومعا فتتشكل الغيوم ويسقط المطر.
إنها نتاج بحوث قادها خبراء في جامعة "ريدينغ" البريطانية، الذين استخدموا هذه الطريقة، ومن بينهم البروفيسور مارتن أمباوم، الذي قال:"عندما تندمج القطرات وتكون كبيرة بما يكفي، فسوف تسقط كمطر".
وقالت مديرة برنامج بحوث علوم الاستمطار في الإمارات علياء المزروعي، في مارس الماضي:"ستطير هذه الطائرات من دون طيار على ارتفاعات منخفضة وتوصل شحنة كهربائية إلى جزيئات الهواء، الأمر الذي من شأنه أن يشجع على هطول الأمطار".
لقد اهتمت الإمارات في عام 2017 بتسعة مشاريع لتعزيزالأمطار، وأنفقت الأموال عليها، من بينها تقنية أخرى للبذر السحابي تطلق صواريخ الملح في السحب من الطائرات، وكان اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابق قد استخدم البذر السحابي لمنع التداعيات المشعة من كارثة تشيرنوبيل النووية في عام 1986 من الوصول إلى موسكو.
الإمارات لجأت الى تحلية مياه البحر، أي إزالة الملح منها لتغطية احتياجاتها المتزايدة من المياه، مع النمو الاقتصادي السريع والتدفق الهائل للعمال، لكن الأمطار الناتجة عن البذر السحابي أرخص بكثير من المياه المحلاة من البحر.
في عام 2010، أدت أربعة أيام من الأمطار الغزيرة الناجمة عن البذر السحابي إلى هطول أمطار غزيرة تعادل إنتاج محطة واحدة لتحلية المياه في أبو ظبي لمدة تسع سنوات، وبالأمس هطلت الأمطار الغزيرة في شوارع دبي، ما ساعد على خفض درجة الحرارة، وسادت البهجة نفوس الناس".
المصدر صحيفة "ديلي ميل" البريطانية يوم 21 يوليو 2021، التي نشرت صورة الطائرة الـ"درون" ومعلومات عنها، وصور الأمطار.
والآن، أين دور معهد الكويت للأبحاث العلمية، وأين دور المسؤولين في هذا الشأن؟ ها هي تكنولوجيا علمية تنفعنا لخفض حرارة الطقس وتحويل البلاد أرضاً خضراء، وخفض تكاليف تحلية الكويت لمياه البحر، مع تخزين مياه المطر الاصطناعي، بل لإدخال البهجة والسرور على المواطنين والمقيمين في البلاد، وربما لا نحتاج لإنفاق الملايين لزرع وتشجير شمال الكويت، إنها فرصة ثمينة ينبغي استغلالها لتحويل أرض الكويت خضراء يانعة.


سفير كويتي سابق

[email protected]

آخر الأخبار