الخميس 16 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأخيرة   /   كل الآراء

المعاشات الاستثنائية والعجز الاكتواري

Time
السبت 17 ديسمبر 2022
السياسة
حمد سالم المري

في السنوات الماضية، وقبل ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب الحرب الروسية- ألأوكرانية، كنا نسمع دائما من الحكومة أن هناك عجزا اكتواريا، وأن الدولة مقبلة على عجز مالي، ما يمنعها من زيادة الرواتب، أو تقديم خدمات مالية مدعومة جديدة، أو زيادة معاشات المتقاعدين.
وكانت دائما، ومعها بعض التجار، يتحججون أن السبب هو الهدر في الدعوم المقدمة للمواطن، وتحمل الحكومة تكلفة رواتب الغالبية العظمى من المواطنين العاملين في القطاع العام، بسبب تقصيرها في دعم القطاع الخاص، حتى يكون بيئة جاذبة للعمل فيخفف ذلك على ميزانية الدولة.
هذه الحجج ضعيفة وليست السبب الرئيس لعجز الميزانية، أو العجز الاكتواري للتأمينات الاجتماعية، فوزير المالية عبدالوهاب الرشيد كشف عن إحصائية أعدتها مؤسسة التأمينات الاجتماعية عن أن أجمالي تكلفة المعاشات والمكافآت الاستثنائية لبعض القياديين من وزراء ووكلاء وأعضاء مجلس الأمة منذ السنة المالية 2010 /2011 وحتى نهاية 30 سبتمبر 2022 بلغت أكثر من 3,6 مليار دينار، وتعتبر السنة المالية 2021 /2022 أكبر كلفة للمعاشات الاستثنائية على مدى 12 عاما، حيث بلغت أكثر من 527,8 مليون دينا، يستفيد منها 33696 شخصا، تتراوح رواتبهم الاستثنائية ما بين 2500 إلى أكثر من 10.000 دينار شهريا.
أما بالنسبة للميزانية العامة فإن سبب عجزها هو قانون الوكيل المحلي الذي يحرص على أن تكون أرباحه أكثر من 100في المئة، فلهذا نجد أن تكلفة المشاريع الحكومية المنفذة بواسطة الوكيل المحلي أعلى بكثير من تكلفتها الحقيقية لو نفذتها الشركات العالمية مباشرة من دون وسيط، كما أن الجودة ستكون أفضل وأجود.
أعرف بعض القياديين الذين لم يقدموا أي تطوير للوزارات أو مؤسسات الدولة التي كانوا يعملون فيها، بل بعضهم كان فاشلا إداريا، كان همه عندما كان في منصبه كيف يستفيد منه ماليا لأقصى درجة، ومن أنواع الاستفادة تشكيل لجان يترأسها لكي تصرف له مكافآت هذه اللجان، ويسافر في السنة نحو 15 مهمة رسمية لأيام عدة في المهمة الواحدة، فيما الكثير منها مجرد سياحة تحت مسمى حضور مؤتمر أو ورشة تدريب أو اجتماع.
بل أن بعضهم كان يكلف أصدقاءه بعض المقربين من خارج الوزارة، أو الهيئة الحكومية التي يعمل فيها للعمل، خارج أوقات العمل من دون أي عمل فعلي يكلفون به، حتى أن أحد هؤلاء القياديين الذين لم يصدر لهم قرار صرف راتب استثنائي بدأ يرفع قضايا على الوزارة، أو الهيئة التي يعمل فيها بعد تقاعده ويطالب براتب استثنائي حاله حال قياديي الدولة الذين سبقوه.
ولا ننسى أعضاء مجلس الأمة الذين من المفترض أن يكونوا قدوة للشعب ويحرصوا على عدم تبديد ميزانية الدولة، ما أن يخرجوا من مجلس الأمة حتى يصرف لهم راتب استثنائي، لم يكونوا قادرين على الحصول عليه لولم يتم انتخابهم من الشعب.
آخر الأخبار