الموازنة الجديدة غير مستدامة عاجزة عن التوظيف وتفتقد الهوية المالية
ثاني أعلى موازنة في المصروفات بعجز مقدر بـ 5.8 مليار دينار
- العلاج يحتاج إلى مكاشفة وتغيير لقيم خاطئة خلقتها منظومة السياسات القديمة
- توظيف السياسة الخارجية في تحويل موقع الكويت بين دول إقليمية عظمى من عامل سلبي إلى إيجابي
- %9.8 انخفاض إنتاج برميل النفط الكويتي وهبوط سعر بيعه %12.7
- ارتفاع تكاليف إنتاج الخام الكويتي إلى 4 مليارات دينار في الـ 10 أشهر الأولى من الميزانية
وحول مشروع موازنة السنة المالية 2025/2024، قال الشال: انه مشروع موروث من الحكومة السابقة ولا يفترض أن يقرأ على أنه منهاج الحكومة الحالية المالي، فلا زال الوقت مبكراً للحكم على منهاجها، سلباً أو إيجاباً. مشروع الموازنة نسخة مكررة من الموازنات السابقة، لا يمكن قراءة نهجاً لها، ولا يمكن استدامتها، هي أقل قليلاً من سابقتها في جانبي الإيرادات والمصروفات، ولكنها ثاني أعلى موازنة في جانب المصروفات في تاريخ الكويت، مع تقارب شديد لمكونات مصارفها مع كل سابقاتها.
جملة الإيرادات أقل بنسبة 4.1%، وجملة المصروفات أقل بنسبة 6.6% عن إيرادات ومصروفات الموازنة الحالية، بينما ظل بناء الموازنة على ما هو عليه تقريباً، فهي ممولة بنسبة 87% إيرادات نفطية، وتوزيع مصروفاتها نحو 79.4% رواتب وأجور ودعوم، يضاف لها نحو 11.3% مصروفات جارية أخرى، ليصبح نصيب الجاري من النفقات العامة 90.7%. إجمالي المصروفات المقدرة في مشروع الموازنة 24.5 مليار دينار، وإجمالي الإيرادات فيها 18.7 مليار دينار، والعجز المقدر للسنة المالية القادمة بحدود 5.8 مليار دينار.
وفي السنوات المالية الست، شاملة السنة المالية القادمة، أو الحقبة من 2020/2019 إلى 2025/2024، حققت الحسابات الختامية إضافة إلى ما قد تحققه الموازنتين الأخيرتين، عجزاً مالياً في خمس سنوات منها بما مجموعه 30.7 مليار دينار وفقاً للمنشور الرسمي لمشروع الموازنة القادمة.
وفي سنة مالية واحدة فقط، هي 2023/2022، ولسبب استثنائي هو الحرب الروسية- الأوكرانية، حققت فائضاً بحدود 6.4 مليار دينار، وبسببه قفزت النفقات العامة في السنة المالية التالية لها، أي السنة المالية الحالية 2024/2023، إلى نحو 26.28 مليار دينار بعد أن كانت في السنة المالية السابقة بحدود 23.52 مليار دينار.
أي أن صافي عجز السنوات المالية الست كان 24.3 مليار دينار. وما بين سنة الفائض الوحيد، وما مضى من السنة المالية الحالية، أو 10 شهور، انخفضت حصة إنتاج الكويت من النفط بنحو 9.8%، وارتفعت تكاليف الإنتاج لتبلغ نحو 4 مليار دينار أو ما يساوي كل النفقات الفعلية للسنة المالية 1999/2000، ورغم ذلك، انخفض معدل سعر برميل النفط الكويتي بنحو 12.7%.
واكد التقرير ان القراءة في مشروع الموازنة القادمة يجعلنا نخرج بالانطباعات التالية، الأول هو أنها غير مستدامة وسوف تعجز عن الاستمرار في التوظيف من أجل التوظيف، والثاني أنها تفتقد أي هوية مالية، فهي لا تخلق فرص عمل مواطنة مستدامة ولا يتوفر فيها ما يكفي من أموال لبناء مشروع حيوي، ولا حتى قادرة على صيانة القائم من المشروعات، والثالث هو أن تركيبة مصروفاتها تجعل مرونة تكيفها مع تغير أحوال سوق النفط السلبية، في حدود الصفر. إنها موروث صعب ومدمر، هو حصيلة طويلة الأمد لسياسات مالية واقتصادية خائبة، وعلاجه يحتاج إلى مكاشفة ومصارحة بالإسقاط على أرقام لا تخطئ، ويحتاج إلى تغيير لقيم خاطئة خلقتها منظومة السياسات القديمة.