الجمعة 01 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

النجم... مهما كان عظيماً فإنه يهوي أمام عظمة الله

Time
الخميس 15 أبريل 2021
السياسة
أشياء أقسم بها الله في القرآن

كتب ـ محمود خليل:


"نزل القرآن الكريم بلغة العرب ومن عاداتهم القسم إذا أرادوا تأكيد أمر، وقد جرى القران الكريم على هذا النحو، فاستخدم صيغا متعددة للقسم، منها ماهو ملموس وما هو معنوي، فما الأشياء التي استخدمها الله تعالى في القسم وما دلالاتها ؟"

النجم
نزلت سورة النجم على الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، ويبلغ عدد آياتها 62 آية، ترتيبها الـ 53 في آيات القرآن الكريم، نزلت بعد سورة الإخلاص، وهي أول سورة أعلنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة.
سميت السورة بهذا الاسم لأنها بدأت بالقسم بالنجم وقتَ سقوطِه، أو وقت اختفائه، لذا اطلقوا عليها أيضا، "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى"، قيل أن المقصود بالنجم، الجنس أي النجوم، وقيل الثريا، وقيل الهوى، وقيل الزُّهرة وكانت تعبد، وقيل الشِّعْرى، لقوله تعالى، في أواخر السورة "وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى".
كان الأقدمون يولون "الشعرى" اهتماما كبيرا، فقد كان قدماء المصريين يوقتون فيضان النيل بعبور الشعرى بالفلك الأعلى، فيرصدونها ويرقبون حركاتها من أجل هذا، كما كان لـ"الشعرى" شأن كبير في أساطير العرب والفرس، فالأقرب إذاً أن تكون إشارة السورة إلى النجم والقسم به، بسبب أهمية النجم فى حياة الأقدمين وتعظيمهم له، وبذلك يكون اختيار مشهد هوي النجم مقصودا للإيحاء بأن النجم مهما يكن عظيما هائلا فإنه يهوي ويتغير مقامه، فلا يليق أن يكون معبودا، لأن المعبود يكون ثابتا، وهي إشارة إلى الكفار لعبادة الله تعالى وحده.
لذا تعد السورة من السور ذات الفضل العظيم فقد ورد عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أنه قال "من قرأها أَعطاه الله بكلّ آية قرأها نورًا وله بكلّ حرف ثلاثُمائة حسنة، ورفع له ثلاثمائة درجة"، أما سبب النزول فلأن المشركين قالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم يؤلف آيات القرآن الكريم، واتهموه بأنه إما شاعر أو مجنون، فأنزل الله تعالى السورة الكريمة حتى يتثبت لهم، أن القرآن الكريم من عند الله وأنه ينزلها على نبيه عن طريق الوحي.
كان النبي، صلى الله عليه وسلم، لا يُعلِنُ القرآن بمكة في أول أمره، وكان يشاع ما يتلى منه، فكان المشركون يقولون: إن محمدًا يختلق القرآنَ الذي يذكره لأصحابه، فنزلت السورة، وأعلنها رسول الله، صلى الله عليه وسلم بمكة، وقرأها على الناس، فلما انتهى منها سَجَدَ، وسجد مَنْ معه مِن الكفار، غير شيخٍ أخذ كَفًّا من حصى وسجد عليه، فقال عبدالله بن مسعود: فلقد رأيته قتل كافرًا يعني ببدر، وقد أشيع عُقَيب تلاوتها وسجود الكفار، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، يمدح الأصنام، لكن الواقع وصريح الآيات يُكذِّب هذا، وينفي ما روج له المرجفون في العصر الحديث فيما يعرف بفتنة الغرانيق العلا.
وقيل أيضا إنها نزلت في عثمان بن عفان لأنه كان كثير التصدق، فأخبره أخوه في الرضاعة أنه من كثرة الانفاق في سبيل الله سوف تنتهي كل أمواله، فقال له عثمان إنه ينفق الاموال لأن له الكثير من الذنوب وحتى يعفو عنه الله، فطلب منه أخوه أنه إذا أعطاه ناقته بما تحمله سوف يتحمل عنه ذنوبه وأعماله أمام الله، فأعطاه عثمان إياها وقلل ما كان يتصدق به فنزلت الآية الكريمة.
وكذلك قيل إنها نزلت في الوليد بن المغيرة، حيث كان اتبع دين الاسلام فأخذ أصحابه من المشركين يسألونه، "لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟"، فقال لهم إنه يخشى عذاب الله، فأقنعه أحدهم بأنه إذا أعطاه جزءا من ماله فسوف يتلقى هو العذاب بدلا منه، فعاد إلى شركه من جديد وأعطى للرجل بعضا من المال ثم منعه عنه فنزلت الآية فيه.
آخر الأخبار