د. خالد عايد الجنفاويتشير النخبوية إلى أي نوع من المواقف والاساليب والسلوكيات وردود الفعل الشخصية السلبية التي تنتهجها وتعتنقها وتمارسها مجموعة من المتكبرين، من يعتقدون بأصالتهم وبزيف الآخرين، أو يؤمنون بتميزهم وباعتيادية أو ابتِذال من سيختلف عنهم، أو يعتقدون بتميزهم الاخلاقي وبفساد غيرهم. وبالطبع، يستعمل هذا النوع من الافراد النرجسيين كل طريقة لإظهار تميزهم المتخيل عمن هم حولهم، وبخاصة أعضاء المجتمع من الناس العاديين. ويمكن وصف النخبوية بذلك النوع من التجمعات البشرية النرجسية والتي يرتكز غالبية كلامها وسلوكياتها وتصرفاتها على اعتقادها الراسخ والمزيف في نفس الوقت بامتلاكها لاستحقاقات اجتماعية واقتصادية وفكرية وطبقية لا يملكها غيرهم، وسوف تتناقض النخبوية المنفرة مع المواطنة الحقة ومع الوحدة الوطنية ومع السلم الاجتماعي، وحيث تستند "الثقافة" النخبوية على عدم المساواة والترفع عمن هو مختلف عن الاغلبية أو عن الاقلية المؤثرة في المجتمع، والأسوأ حول النخبوية الاقصائية يتمثل في أنها تكشف عن قلوب مريضة ومتكبرة يعتقد أصحابها أنهم يتسمون بصفات استثنائية تجعلهم دائماً مختلفين عن بقية الناس. وفي هذا السياق، يصعب إقناع الرجل النخبوي والمرأة النخبوية بأنهما لا يختلفان كثيراً عن مواطنيهما الآخرين العاديين، وأنّ أقوالهما وكلامهما النشاز وتصرفاتهما الاستعلائية تتناقض مع أبسط مبادئ الديمقراطية والمواطنة الصالحة، وتتعارض مع ما يتطلبه الحفاظ على المصلحة العامة في المجتمع. وفي كل الاحوال، يُفترض بأعضاء المجتمع المدني أو على الاقل المجتمع الذي يتمتع أعضاؤه ببعض من الحرية ألاّ يمنحوا أي فرصة لكل من يثبت أن لديه نفسا نخبويا إقصائيا، بأن يتغطرس على أعضاء المجتمع الآخرين، وذلك لأنّ النخبوية تتعارض مع واجبات ومسؤوليات العيش في مجتمع مدني وديمقراطي ومسالم. وأخيراً، فليس بالضرورة أن ترتبط ممارسة السلوكيات النخبوية بامتلاك الثروة أو الانتماء لطبقة مخملية، وحيث يكون أسوأ أنواع النخبوية السلبية هو نخبوية من يدّعون العلم والثقافة والتميز الفكري، فإذا كان ديدن النخبوي الطبقي التكبر على الآخرين، فديدن "المثقف" النخبوي التعجرف وفرض الوصاية الفكرية على الناس العاديين، ومن تواضع لله رفعه.كاتب كويتي