د. حمود الحطابابدا ليست العيشة مع الناس أنسا على أي حال من الأحوال، فالأنس بالناس لا يكون بغير التوافق النفسي والقيمي والمزاجي والاجتماعي وأيضا التاريخي. قد تعيش الزوجة مع زوجها سنوات طويلة من العمر ولا تأنس به لأنهما لا يتفقان في ما ذكرت، ويعيش الزوج مع زوجته كذلك عمرا من الدهر وهو يعيش وحيدا لا يشعر بأنس الاجتماع. التكافؤ النفسي مطلب حيوي للأنس الاجتماعي وهو يحمل كل العناصر السابقة، ولمثل هذا قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ليس على الحب وحده تبنى البيوت، أو كما قال. وكذلك ليس على الأنس وحده يكون الاجتماع البشري، فهناك اجتماع اجباري تفرضه ظروف العمل واجتماع آخر في الديوانيات وآخر في المستشفيات ودور الأفراح وأيضا في التعزيات. البشر أحيانا يكونون كأمواج البحر يجمعها كونها في حفرة البحر، ولكن الأمواج تعيش متصادمة متلاطمة متفرقة رغم توحدها من مادة الماء ومعيشتها في حفرة البحار. الاجتماع البشري يقتضي التنازل عن كثير من الشروط التي تجلب الأنس البشري من اجل العيش في سفينة الحياة،وهنا يكون الامتحان والاختبار والتسديد والمقاربة هي حكمة التعايش بين الأبيض والأسود والأحمر والأصفر، ولولا التنازل عن كثير من الشروط لكان السلوك الانطوائي للبشر هو العنوان الكبير للحياة، فتنازلوا عن كبريائكم لتعيشوا سعداء، وتنازلوا عن الكمال لتعيشوا سعداء، وتنازلوا عن كثير من الشروط لتعيشوا سعداء، تسعدون بالحياة وتسعد الحياة بكم، ولا مبدأ يجمع كل هذا غير الثقافة الاسلامية الإنسانية الراقية. حفظكم الله جميعا وأدام سعادتكم.كاتب كويتي