أحمد الدواسيحن الإيرانيون الى حكم الشاه، ففي عهده كانت إيران أكثر دول الشرق الأوسط تقدماً ونجاحاً، لكن لما جاءت الثورة سنة 1979 فشلت بلادهم في تحسين معيشة المواطن، وانعدمت الرفاهية وقُمعت الحريات، وفُرضت القيود الاجتماعية، وأصبحت الانتخابات البرلمانية والرئاسية من نصيب الإسلاميين فقط، فيما يعلو صوت كثير من الإيرانيين مطالبين بإعادة الحكم الملكي. في عهد الملك فيصل الأول وفيصل الثاني كان في العراق رفاهية وصناعة وفن وحياة اجتماعية راقية، وامتلك التجار المصانع، لكن توالت الانقلابات، وبعد الإطاحة بنظام صدام تفاقم الشعور الطائفي، وانتشر الفساد بين عشرات السياسيين، فيما العراقيون يعانون من أزمة اقتصادية، وشعر كثير منهم بحنين للحكم المستبد السابق، أو العصر الذهبي أيام النظام الملكي، ونادوا بعودة الملكية.المصريون كذلك يحنون الى عهد الملك فاروق، حين كان المصريون يعيشون حياة راقية مع تسامح ديني واقتصاد قوي، إذ لا يعلم كثير من الناس ان مصر أقرضت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأرسلت معونات عاجلة الى بلجيكا لإنقاذها من الفقر والمجاعة سنة 1918، ويعتقد الليبيون ان الرئيس القذافي لو كان حيا لما ظهر العنف وتنظيم "داعش" في ليبيا .في سنة 1964 أطاح انقلاب عسكري حكومة البرازيل، ثم انتهك النظام حقوق الإنسان، وأخذ يمارس القبض العشوائي، فاختفى أشخاص وجرت تصفيتهم جسدياً، منهم صحافيون وطلاب، ومعلمون، وأطباء ومزارعون ومحامون وسياسيون من المعارضة، وبعد 30 سنة جاءت طبقة سياسية حكمت البرازيل، واشتهرت بفضائح فساد ضخمة برئاسة حزب العمال، أي أسوأ من الحكم السابق، وهنا شعر البرازيليون بحنين الى الماضي، وتمنوا عودة الديكتاتورية، فقد كانت الشوارع آمنة أثناء الحكم العسكري وسادت بين الناس النزاهة واحترام العائلة، أما حاضرا فيُسمح فيه بتعاطي المخدرات.جنوب أفريقيا كانت مستقرة خلال حكم مانديلا، وبعد وفاته تدهور وضعها الداخلي، وباتت تعاني من الفساد والانقسامات الحزبية بسبب سوء حكم رئيسها السابق جاكوب زوما، الذي ارتكب أخطاءً كثيرة، فقد استغنى عن المخلصين والمحترفين العاملين بمؤسسات الدولة وعيّن الموالين له، وفي شرق أوروبا يشعر اليوغسلاف بحنين إلى يوغسلافيا الموحدة التي تفككت، كذلك تفكك السودان الى شمال وجنوب بعد ان كان دولة مستقرة. ما ذكرناه أمثلة على التعصب ولغة الكراهية التي تحطم الوطن، وهناك رسالة أخرى نود أن يقرأها نواب مجلس الأمة الجدد، وهي ان الكويتيين عاشوا عبر تاريخهم يدا واحدة في المسرات والملمات، لا فرق بين الحاضرة والبادية، أو بين طائفة وأخرى، فاتقوا الله في بلدكم، واعملوا كرجال دولة لمصلحة الوطن والمواطن، ولنكن يداً واحدة ضد الفساد والتعصب الطائفي والقبلي، واحمدوا ربكم على نعمة الأمن والاستقرار بينما شعوب العالم تعاني الأزمات والفقر والتمزق الداخلي، ونخشى ان يتحرك المتآمرون لإثارة الفتن والتراشق المذهبي لتمزيق المجتمع من الداخل عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتم خلق الكراهية لضرب الوحدة الوطنية، فإذا اعتبرنا ان شباب الكويت هم رجال المستقبل، فإن ماجرى في الانتخابات الجامعية في سبتمبر 2019 كان جريمة في حق الوطن، لقد كانت المنافسة بينهم قبل سنوات ربما تصل الى "هوشات" وما تلبث ان تنفض بعد ظهورالنتائج، أما الانتخابات الأخيرة فقد استخدموا فيها الطائفية، والقبلية، والفئوية غير عابئين بأن إشعال لهيب هذه الممارسات البغيضة سيقوض التآلف الوطني. لذلك على الحكومة والقوى السياسية في البلاد، والإدارة الجامعية في سائر الكليات، ان تتصدى لمن يثير الفتنة، لا سيما وان الظروف الإقليمية خطرة، فهؤلاء الطلبة سوف يتنافسون، من حين لآخر،على مقاعد مجلس الأمة مستقبلا، فلا بد ان يفهموا اليوم قبل الغد ان الوطن لايبنيه المتحزبون والطائفيون، بل المخلصون الأوفياء.سفير كويتي سابق
[email protected]