قال البنك الوطني إن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عاودت ارتفاعها مجدداً الشهر الماضي، إذ ارتفعت بنسبة 0.1% مقارنة بمستويات يوليو بعد استقرارها دون تغير عن الشهر السابق ومقارنة بالتوقعات المخيبة للآمال بانخفاضها بنسبة 0.1%. ومقارنة بالعام السابق، نلحظ ارتفاع الأسعار بنسبة 8.3%بتباطؤ هامشي يعزى إلى حد كبير بسبب انخفاض أسعار البنزين. وتأتي البيانات رغم تراجع أسعار اثنين من المنتجات التي ساهمت بشكل كبير في رفع مستويات التضخم خلال العام الماضي وهي البنزين والسيارات المستعملة. فعلى سبيل المثــــــــال، انخفض متوسط تكلفة جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 3.83 دولار بنهاية أغسطس بعد أن تجاوز 5 دولارات للمرة الأولى في يونيو.واضاف الوطني في تقريره الاسبوعي حول أسواق النقد انه وعلى الرغم من وجود مؤشرات على بدء تلاشي الدوافع الرئيسية لارتفاع التضخم مثل أسعار البنزين وقضايا سلسلة التوريد، إلا انه يبدو أن المؤشرات الأساسية تزداد سوءاً. حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار السلع المتقلبة مثل المواد الغذائية والطاقة، بنسبة 0.6% مقارنة بمستويات يوليو وبنسبة 6.3% على أساس سنوي، مسجلاً أول معدل نمو سنوي في ستة أشهر. ويؤكد ارتفاع معدل التضخم الأساسي مدى ترسخ التضخم الآن في الاقتصاد. وقفزت تكلفة مشتريات البقالة مرة أخرى الشهر الماضي لترتفع الآن بنسبة 13.5% على مدار العام الماضي، لتسجل بذلك أعلى معدل زيادة منذ 1979.وقد يكون لهذا التقرير وخاصة الارتفاع الهائل الذي شهده معدل التضخم الأساسي مؤشراً جديداً على ضرورة مواصلة الاحتياطي الفيدرالي تبني سياسات متشددة لكبح جماح التضخم عن طريق رفع أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أخرى في اجتماعه المقرر عقده في 21 سبتمبر.وانخفضت الأسعار التي يتلقاها المنتجون مقابل السلع والخدمات الشهر الماضي مما وفر هدنة من الضغوط التضخمية التي تهدد بدفع الاقتصاد إلى الركود. إذ انخفض مؤشر أسعار المنتجين 0.1% على أساس شهري، وفقــــاً لتقرير مكتب إحصاءات العمل. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 8.7%، مسجلاً تباطؤا شديدا مقارنة بارتفاعه بنسبة 9.8% في يوليوـ بعدما حقق أقل مكسب سنوي منذ أغسطس 2021. وتواصل تدفقات الملاذ الآمن في احكام قبضتها على الأسواق المالية مما ساهم في تعزيز أسعار العملة الأمريكية وتمكنها من الحفاظ على قوتها مقابل العملات الرئيسية الأخرى. إذ ارتفع الدولار بنسبة 1.09% الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تداول اليورو عند مستوى التعادل مع الدولار، في حين وصل الجنيه الاسترليني إلى مستوى 1.14 للمرة الأولى منذ عام 1985 على خلفية صدور بيانات مخيبة للآمال من المملكة المتحدة. أما في وول ستريت، واصلت الأسهم الأمريكية تراجعها في ظل استمرار قوة الدولار، مما يشيــر إلى المخاوف من التأثير السلبي للسياسات النقدية المتشـــــــددة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي، التي قد تقوض النمو الاقتصادي. وبالانتقال إلى السندات، واصلــــــــت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين، والتي تتسم بحساسيتهــــــا الشديدة للسياسة النقدية، ارتفاعها إلى أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2007، مما أدى إلى تعميق انعكاس المنحنــــــى الذي يعرف تاريخياً كإشارة مؤكدة على الركود الاقتصادي.وسجل الاقتصاد البريطاني نمواً بوتيرة أبطأ من المتوقع في يوليو، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري بعد انخفاض حاد بنسبة 0.6% في يونيو. وكان الإنتاج ثابتاً في الأشهر الثلاثة المنتهية في شهر يوليو مقارنة بتسجيل نمو بنسبة 0.3% في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل. وبالنظر إلى التوزيع القطاعي، جاء قطاع الخدمات في الصدارة بتسجيله نمواً بنسبة 0.4%. من جهة أخرى، تراجع الإنتاج بنسبة 0.3% بعد انخفاضه بنسبة 0.9% الشهر السابق.