الميزانية ستسجل أول فائض لها منذ 2014... والنشاط العقاري هبط بالربع الثالث رغم التوقعات بانتعاشه بالربع الأخيركشف تقرير بنك الكويت الوطني الربعي عن الاقتصاد الكويتي عن مواصلة النشاط الاقتصادي النمو بوتيرة جيدة في الربع الثالث من 2022 والفترة التي تلت ذلك خلال الربع الحالي، بدعم من الإنفاق الاستهلاكي القوي، ونمو المبيعات العقارية والائتمان، فضلاً عن تزايد إنتاج النفط. إلا ان الاتجاه العام للنمو خلال النصف الثاني من العام يتسم باعتدال نسبي نظراً لتلاشى التحسن الناجم عن الطلب المكبوت بعد الجائحة وعودة النمو إلى المستويات الاعتيادية. كما أن التضخم - الذي بقي أقل بكثير من المعدلات المرتفعة المسجلة في الولايات المتحدة وأوروبا - قد هدأت وتيرته، إذ تلاشت اضطرابات سلاسل التوريد وانخفضت أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة مقارنةً بأعلى مستوياتها المسجلة في وقت سابق من العام الحالي. كما أن البيئة النقدية الأكثر تشدداً أصبحت أيضاً من أبرز العوامل المسيطرة على المشهد المحلي، إذ قام بنك الكويت المركزي برفع سعر الخصم، وإن كان بوتيرة تدريجية لمستويات 2009، وذلك في إطار سياساته الهادفة للاتساق مع دورة تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.وسجلت أسعار النفط خلال الربع الثالث أول خسارة ربع سنوية لها في 2022، إذ تراجع سعر خام التصدير الكويتي بنسبة 17% على أساس ربع سنوي ليصل إلى 96 دولاراً للبرميل. واستمر الانخفاض في الربع الرابع من العام، إذ وصلت الأسعار إلى أدنى المستويات المسجلة على مدار العام وصولاً إلى 76.1 دولار للبرميل في منتصف ديسمبر. ويعزى تراجع أسعار النفط للمخاوف المتعلقة بنمو الاقتصاد العالمي، خاصة بعد أن قامت البنوك المركزية الكبرى برفع سعر الفائدة بقوة لكبح التضخم الذي بلغ مستويات غير مسبوقة.
وكشف التقرير عن تراجع النشاط العقاري بالربع الثالث من 2022 مقارنةً بالمستويات المرتفعة التي شهدها في الربع الثاني من العام، إذ انخفضت المبيعات العقارية بنحو 26% على أساس ربع سنوي إلى 810 مليون دينار (-25% على أساس سنوي)، على خلفية العوامل الموسمية (انخفاض الصفقات خلال أشهر الصيف) وربما نتيجة لارتفاع تقييمات القطاع السكني على وجه التحديد. وكشفت الحسابات الختامية الصادرة مؤخراً عن وزارة المالية تحسن ميزانية السنة المالية 2021/2022 بشكل ملحوظ. إذ سجلت الحكومة عجزاً قدره 3.0 مليار دينار (7.2% من الناتج المحلي الإجمالي)، فيما يعد أقل بكثير من العجز البالغ 10.8 مليار دينار (33.3% من الناتج المحلي الإجمالي) ، الذي سجلته العام السابق وقت التأثر بتداعيات الجائحة، إذ ارتفعت الإيرادات 77% لتصل إلى 18.6 مليار دينار.وقد تكون نتيجة السنة المالية 2022/2023 أفضل بكثير مما كان متصوراً في الميزانية، إذ بلغ متوسط سعر خام التصدير الكويتي 105 دولاراً للبرميل في الفترة الممتدة من أبريل إلى نوفمبر، أعلى بكثير من الأساس المفترض في الميزانية. ونتوقع وصول فائض الميزانية إلى 5.2 مليار دينار، أو ما يعادل 9.6% من الناتج المحلي الإجمالي، لتسجل الكويت أول فائض منذ عام 2014. وقد يكون للفائض المتوقع تأثيرات إيجابية على صافي أصول صندوق الاحتياطي العام، خاصة في ظل إعلان الحكومة أنه في السنة المالية 2022/2023 سيتم توجيه التحويلات المخصصة لصندوق الأجيال القادمة .وواصل الائتمان المحلي نموه بوتيرة معتدلة بالربع الثالث من 2022، إذ تراجع في أكتوبر إلى 9.1% على أساس سنوي مقابل 9.9% في يونيو. وتباطأت وتيرة نمو الائتمان الشخصي من 13.8% في يونيو إلى 10.5% في أكتوبر.