د. خالد عايد الجنفاويلا يُمكن للإنسان دغدغة نفسه بسبب غياب عنصر المفاجأة، بينما لا يستطيع عقله توقع دغدغة الآخرين، ولذلك سيؤدي وجود عنصر المفاجأة الى دغدغة الضحية! وترتبط ظاهرة الدغدغة، الديماغوجية والشعبوية، للمشاعر وإثارة العواطف في وقت وبيئة الانتخابات، بسعي البعض القليل لتعطيل ملكة التفكير المستقل لضحاياهم عن طريق تركيزهم على استثارة مشاعر الامل والخوف والقلق والتفاؤل والتشاؤم لديهم، وتتصف عملية الدغدغة بخلطها الحابل بالنابل، فالاستغلالي والانتهازي والجمبازي يهدفون للسيطرة على أفكار وعواطف مستمعيهم ومشاهديهم لتحقيق مصالحهم الضيقة، ولكنني أعتقد أنه يوجد بعض ظروف انتخابية معينة ربما لن يُجدي فيها دغدغة المشاعر، لأسباب مختلفة منها على سبيل المثال:- زيادة وعي الناخب حول النتائج المتوقعة لخطابات دغدغة المشاعر.- وجود ظروف إقليمية دقيقة وحساسة تستوجب انتخاب من يدرك قولاً وفعلاً مسؤولياته الوطنية التاريخية.-ربط كثير من الناخبين لدغدغة المشاعر بالفوضوية وبالفساد وبضعف الكفاءة وببساطة التفكير، وأحياناً بالإثارة المتعمدة للعصبيات المتخلفة وبعدم احترام العقول.-وضوح ارتباط أساليب وشقلبات دغدغة المشاعر بضعف الوعي الدستوري وعدم البلوغ النفسي والفكري لدى المُدَغْدِغ الغبي.-كثر الدق يفك اللحام، فكثرة استعمال أسلوب الدغدغة سيقضي على حس الانبهار والدهشة.أتعاطف أحياناً مع أولئك النفر المتمرسين لدغدغة العواطف والمشاعر، وذلك بسبب انغماسهم المرضي في ممارسة شعبوية عفى عليها الزمن "دغدغة المشاعر" لم تعد تصلح لمواجهة ما يحدث في عالم اليوم، فما يطلبه الناخب الواعي اليوم هو التركيز على الوقائع والحقائق اليومية التي يعيشها في مجتمعه، وعلى الإمكانات الفعلية للإصلاح والتطوير، وأن يتم احترام عقله، ومخاطبته بأسلوب بالغ نفسيًا وفكريًا، فهو يدرك أن كل من يُمعن في إثارة عواطفه ويخاطب تحيزاته ويحاول ترسيخ التطرف والعصبيات القبلية والطائفية والفئوية في عقله يهدف فقط للتسلّق على أكتافه عن طريق تغييب وعيه ومنعه من إدراك ما يجري حوله من تغيرات واصلاحات وظروف مختلفة عما سبق، فالإنسان العاقل يحترم ذلك الشخص الذي يحترم عقله ويخاطب أنبل ما يحتويه قلبه ويدعوه للإيفاء بمسؤولياته وبواجباته الوطنية، وليس العكس.كاتب كويتي@DrAljenfawi