طهران، نيويورك، عواصم - وكالات: اتسعت رقعة التظاهرات المتواصلة في إيران، احتجاجا على وفاة مهسا أميني التي أوقفتها شرطة الأخلاق، في وقت تتعطل فيه خدمة الإنترنت.وخرج المتظاهرون إلى الشوارع في نحو 15 مدينة إيرانية، فعطلوا حركة المرور وأشعلوا النار بمستوعبات النفايات ومركبات الشرطة، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة وردّدوا شعارات مناهضة للنظام، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وأجرت عمليات توقيف لتفريق المتظاهرين.وتجمع رجال ونساء خلعت كثيرات من بينهن حجابهن في طهران ومدن رئيسية، لاسيما في مشهد وتبريز ورشت وأصفهان وكيش، وأعلن محافظ كردستان الإيرانية إسماعيل زاري كوشا، أن ثلاثة أشخاص قتلوا خلال تظاهرات في المحافظة.من جانبها، نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية "إسنا" عن وزير الاتصالات عيسى زريبور، قوله إن الوصول إلى الإنترنت قد يتعطل "لأسباب أمنية"، قائلا "بسبب القضايا الأمنية، قد يقرر الجهاز الأمني القيود المفروضة على الإنترنت ويطبقها، لكن بشكل عام لم يحدث أي تخفيض في النطاق الترددي".بدورهم، أفاد مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي بقطع خدمة الإنترنت في أنحاء مختلفة، على خلفية انتشار مقاطع فيديو وصور للاحتجاجات في العديد من المدن، ظهر فيها نساء يلوحن بأغطية رؤوسهن ومتظاهرون يواجهون قوات الأمن، واستُخدم وسم # مهسا أميني باللغة الفارسية في نحو ثلاثة ملايين تغريدة على "تويتر".
وعادت الاحتجاجات ثانية إلى الجامعات في طهران أمس، فضلاً عن مدينة أورومية عاصمة محافظة أذربيجان الغربية التي تقطنها أغلبية تركية وأقلية كردية، ففي طهران خرجت عشرات الطالبات من جامعة الزهراء، كما شارك طلاب جامعة طهران في الاحتجاجات، رافعين هتافات "العار العار على زعيمنا الحقير"، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي. وذكرت وكالة "إرنا" أن أربعة رجال شرطة أصيبوا وقتل آخر خلال احتجاجات في مدينة شيراز، زاعمة أن "جماعات مناهضة للثورة" حرضت على الاحتجاجات.في غضون ذلك، أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن بلاده وقعت الاتفاق النووي بحسن نية وأن الولايات المتحدة هي من داست عليه، مشددا في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أن مطالبة بلاده بضمانات للعودة للاتفاق "تأتي على أساس تجربتنا السابقة، وخروج واشنطن من الاتفاق"، متابعا أن "الوكالة الذرية أكدت مرات عديدة سلمية برنامجنا النووي". وأضاف "لا نسعى للحصول على الأسلحة النووية.. لا نسعى إلى صنع أسلحة نووية أو الحصول عليها، ولا مكان لهذه الأسلحة في عقيدتنا"، معتبرا أن "النظام العالمي القائم لم يعد يحظى بالدعم وثمة نظام جديد بدأ بالتشكل"، لافتا إلى أن "ثمة دول تحارب الإرهاب بانتقائية"، مردفا: "الهيمنة مؤلمة في جميع أنحاء العالم وتمثل تهديدا خطيرا، وأميركا سعت لتحقيق مصالحها على حساب مصالح الكثيرين ولا تزال مستمرة في المراوغة".على صعيد آخر، استبعد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان حدوث اختراق للتوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي، قائلا "لا أتوقع اختراقا في نيويورك لأنها ليست المكان الرئيسي لتحريك الاتفاق النووي إلى الأمام لكننا سنرى ما سيحدث"، مؤكدا أن الوفد الأميركي المشارك لن يكون ضمن الوفود التي تجري لقاءات مع الوفد الإيراني، كاشفا أن الرئيس جو بايدن سيقول خلال الدورة إن الولايات المتحدة "مستعدة للعودة إلى الامتثال المتبادل للاتفاق، وإذا كانت إيران مستعدة لأن تكون جادة في الوفاء بالتزاماتها وقبول تلك الصيغة فيمكن أن نتوصل إلى اتفاق".من جانبه، أعرب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل عن دعمه لإعادة احياء الاتفاق النووي، قائلا بعد اجتماعه مع الرئيس الإيراني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن التوصل إلى اتفاق قريبا يصب في مصلحتنا المشتركة.بدوره، أكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بيتر ستانو، استمرار تباين موقفي الولايات المتحدة وإيران بشأن الاتفاق النووي، كاشفا أن "جميع أطراف الاتفاق ومنسق المفاوضات وفريقه يبذلون جهودا لإعادة التقارب وإيجاد توافق بشأن المقترحات المطروحة".