طهران، عواصم - وكالات: انقسم البرلمان الإيراني بشأن تعامل النظام القضائي والقوات الأمنية مع انتفاضة مهسا أميني التي قتلت على يد شرطة الاخلاق، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" عن العضوة بالبرلمان زهره سادات لاجوردي إن الاحتجاجات ينظمها أعداء إيران، وطالبت بمعاقبة المشاركين بقوة، وعلى النقيض، قال عضو لجنة الشؤون الداخلية جلال رشيدي كوشي، إنه طالما لم تتعامل الحكومة مع القضايا الحالية بموضوعية، لن يسير أي من الأمور في البلاد بصورة صحيحة، مشددا على أن نظريات المؤامرة والاتهامات والعنف والنفاق السياسي لن تحل الاضطرابات أو تحرك البلاد إلى الامام.من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أمس، إيران، لممارسة أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة الاحتجاجات التي أسفرت في غضون أسبوعين عن سقوط عشرات القتلى، وقال المتحدث باسمه ستيفان دوغاريك إنّ "الأمين العام يدعو سلطات إنفاذ القانون إلى الامتناع عن استخدام أيّ قوة غير ضرورية أو غير متناسبة، ويحضّ الجميع على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب تصعيد الوضع"، مضيفا "نشعر بقلق متزايد إزاء التقارير التي تتحدّث عن عدد متزايد من الوفيات بمن فيهم نساء وأطفال، مشددا على ضرورة إجراء تحقيق سريع ونزيه وفعّال في ملابسات موت مهسا أميني.بدورها، دعت منظمة العفو الدولية إلى آلية دولية للتحقيق والمساءلة، بغية إرسال رسالة إلى السلطات الإيرانية بعدم التسامح مع الجرائم الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة دعم مثل هذه الآلية سيبعث برسالة إلى السلطات الإيرانية مفادها أنه لن يتم التسامح مع "أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.في غضون ذلك، وفيما ارتفعت وتيرة الاحتجاجات واتسعت رقعتها في يومها الثاني عشر على التوالي لتشمل 146 مدينة، قال مراقبون إن المتظاهرين في المدن الكبرى قاموا بتطوير ستراتيجية جديدة، حيث يقومون بالتجمع في جماعات أصغر في أماكن عدة، من أجل أن تصبح عملية السيطرة أكثر صعوبة على الشرطة والقوات الأمنية.واشتدت المسيرات المناهضة ليلا في العاصمة طهران ومدن عدة، قابلتها قوات الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وتوقيف المئات أبرزهم فائزة هاشمي رفسنجاني، ابنة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، فيما أطلقت قوات الأمن النار بكثافة على المتظاهرين في تبريز عاصمة أذربيجان الشرقية، وتظاهر الآلاف في يزد وأشنويه، وأغلق المتظاهرون أحد الطرق السريعة في العاصمة طهران.وذكرت قناة "فيلق القدس" على شبكة "تلغرام" أن فائزة رفسنجاني أوقفت أثناء مشاركتها في تجمعات احتجاجية شرق طهران، ولكن وكالة "تسنيم" التابعة للحرس الثوري نقلت عن مصدر مطلع أن أحد الأجهزة الأمنية اعتقلها بسبب "تحريض مثيري الشغب على إثارة الفوضى".وأظهرت التسجيلات المتداولة على شبكات التواصل نزول عدد كبير من الإيرانيين في مختلف أحياء طهران رغم المخاطر والأجواء الأمنية المشددة، بموازاة تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان وكبريات المدن مثل تبريز وأصفهان وكرج والأحواز.
والتفّ المتظاهرون حول شعار "المرأة والحياة والحرية" وشعارات أخرى ضد المؤسسة الحاكمة، واستهدفت على وجه خاص المرشد علي خامئني، وأظهرت الكثير من تسجيلات الفيديو مطاردة عناصر شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الذخائر الحية لكبح المحتجين، بينما كانت هناك نساء يلوحن بحجابهن فيما حرقه بعضهن أيضاً.في المقابل، صعدت الشرطة الإيرانية تهديدها قائلة أمس، إنها ستواجه المحتجين "بقوة"، وحذرت قيادة الشرطة من أن وحداتها ستواجه "بكل قوتها" المتظاهرين، زاعمة في بيان أن "أعداء إيران وبعض مثيري الشغب يسعون للعبث بالنظام العام وأمن الأمة باستخدام ذرائع مختلفة"، مضيفة "عناصر الشرطة سيواجهون بكل قوتهم مؤامرات مناهضي الثورة".من جانبه، قال وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان إن الشرطة الإيرانية "ليس لديها خيار إلا التصرف بطريقة متناسبة، إذا "أضرم (محتجون) النار في سيارات إسعاف أو سرقوا أموالا من البنوك"، زاعما أن "عناصر خارجية" من بينها قنوات تلفزيونية فضائية ومواقع إلكترونية تشجع المحتجين على اللجوء إلى العنف.بدوره، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عيسى زارع بور، إن الحكومة حظرت بعض التطبيقات الالكترونية الأميركية، لأنها صارت "منصة لأعمال الشغب"، مضيفا أن الحظر سيظل مستمرا طالما كانت التطبيقات "تسبب ضررا".إلى ذلك، روى ابن عمة مهسا، عرفان صالح مرتضائي، الذي يقطن منذ عام في كردستان العراق حيث انضم إلى تنظيم "كومله" الكردي المسلح المعارض للنظام في إيران ماحدث لها، قائلا إنه تحدث إلى والدة مهسا فور أن علم بخبر وفاتها، وأخبرته عما حصل يوم 13 سبتمبر، موضحا ان مهسا كانت مع أخيها البالغ من العمر 17 عاما وقريباتها لزيارة أماكن سياحية في طهران، وبعدما نزلوا من محطة المترو وعبروا الشارع، أوقفتهم شرطة الأخلاق. واعتقلوا زينا ورفيقاتها".وقال "قاموا بضربها كما روى شهود وشقيقها بالعصي على الرأس وعلى رجليها وعلى وجهها بقبضاتهم"، أما شقيقها، فقد قام رجال الشرطة برشّ رذاذ الفلفل على وجهه، ووضعت مهسا وقريباتها في سيارة الشرطة ونقلن إلى الأمن الأخلاقي في شارع الوزارات في طهران، حيث تلقت الفتاة ضربات أيضا في سيارة الشرطة إلى أن "فقدت الوعي"، وطلبت قريباتها المساعدة من الشرطة "لأنها كانت في حالة صحية سيئة، لكن رجال الشرطة رفضوا الطلب". وقال لهن أحدهم "هذه دراما هندية".