الخميس 16 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

انهيار الدول بانهيار الدين

Time
الثلاثاء 29 يناير 2019
السياسة
د. حمود الحطاب

الدين قاعدة من قواعد إقامة الدول كقواعد البناءات الهندسية. ومن ظن أن الدين من المكملات أو من المظاهر السطحية للحياة الحضارية البشرية فقد وهم كل الوهم. فلاحضارة تقام من دون دين.
والدول التي تحسن توظيف معطيات الدين تستمر حضارتها فترات طويلة لاتتغير قوتها إلا بانحراف الدين، فالدين أساس الاستقرار في الحضارات وهو منطلق الفلسفات والفكر والعلوم والقيم والأخلاق والتربية والقانون. وأعداء الحضارات وأعداء الدول يسعون لإفساد الدين في تلك الحضارات بطرق متعددة،منها تحريف مسارات الدين وتصوراته وإدخال الخرافات والخزعبلات على تصوراته واعتقاداته وأعماله،وهذا يخرب الدين ويهدمه في النفوس وينفر الناس منه. وكل هذا واقع حي ومشاهد ومعلوم وغير خاف على المطلعين،ومن ذلك صدم الدين بالعلم، وصدمه بالمنطق وقوانين العقل وصدمه بالغرائز وصدمه بالقوانين الحياتية والاجتماعية والعرفية، وعزله عن ممارسة دوره في ادارة الدولة سياسيا واقتصاديا وتربويا واجتماعيا،بمعنى تفريغه من محتواه وجعل الدين قابعا في الكنائس والمعابد والبيع والصلوات والمساجد لاحياة له ولا تأثير له على الحياة. وما انهارت الحضارات الا بالتخلص من الدين بهذا الشكل. وقد نجح اعداء الدول والحضارات بإسقاط الحضارة والدولة بتخريب الدين بهذا الشكل. وبسبب التشويه المتعمد للدين نفر العلماء والمفكرون ونفر عامة الناس من الدين المشوه،فاستقامت الحياة الحضارية بالمادية من دون الدين المشوه، وغطت مظاهر المادية المبهرة على الركن المفقود للدين شكليا، فلم ير لعدم وجوده أثر، وهذا مهم جدا في هذه المقولة. ومن الطبيعي أن عزل الخرافة عن الحياة هو سر تقدم الحقيقة والحياة، وهكذا ربط الدين بالوهم والخرافة والأفكار الباطلة فتخلص الناس من كل ما يمت للدين الذي اصبح يعني "الخرافة" من صلة، وهذا لم يدم طويلا لأنهم فقدوا في الدين النقي الصافي خصائص بقاء الحضارة،فانهارت القيم والأخلاق التي كانت مصدر قوة الدولة، وانهارت بعدها كل مقومات الحضارة التي أصبحت بلا روح.فانهارت الدولة، وهكذا نجح اعداء الحضارة اعداء الدولة بتحطيمها من خلال تحطيم الدين القويم. ولم أضرب الأمثلة الكثيرة حرصا على عدم الإطالة، فقد كتبت المقالة للعقلاء المثقفين وليس لعامة الناس.
كاتب كويتي
آخر الأخبار