نايف عبدالهادي القحطانيبات ملاحظا في السنوات الأخيرة انهيار الذوق العام، فمثلا الأذن اصبحت تستقبل فوضى الشيلات بشكل طبيعي، رغم الاتفاق على أنها لا تحمل أبجديات الفن، وكذلك أصبحت الصدارة للأغاني الهابطة التي استقت كلماتها من مفردات شوارعية يخجل العاقل من ذكرها، فما بالك بأن تُغنّى وتلاقي الانتشار في المجتمع، وتحقق أرقاما فلكية في المشاهدات.حتى في المجالات الثقافية صارت الصدارة للروايات الهابطة ذات الحبكة الضعيفة، وباتت كتبا قيّمة تسمو بالفكر طي النسيان، لكن هذا لا يستغرب بعد أن أصبح "الحكواتية" على برنامج "سناب شات" هم مصادر المعلومات الموثوقة، فيما كتاب "الطبقات الكبرى" لابن سعد مُشكّك بمعلوماته، فتجد الحكواتي يسرد ترجمته لإحدى قصص الصحابة والتابعين، ومصدر معلوماته موسوعة "ويكيبيديا" التي بإمكان أي شخص تحرير معلوماتها، فيما المتابعون مبهورون بما يسمعونه. يمكن القول ان أحد أهم أسباب انهيار الذوق العام هو تغير القدوة في المجتمع، فأصبح المفكر والمربي هو ما تفرزه برامج التواصل الاجتماعي من قاذورات فكرية تصدر من "فاشنيستات" و"حكواتية"، وأراجوزات تحت مسمى "المؤثرين"، وفعلا هم مؤثرون لكن تأثيرهم سلبي وهدّام، ومع الأسف أن هناك رعاية حكومية لهم تحت مسمى هيئة الشباب، ودعم القطاع الخاص لهم بحجة أنهم الواجهات الدعائية الجديدة.
ولأن انهيار الذوق العام مؤشر قوي على بداية انهيار أخلاق المجتمع؛ لذلك يجب أن ينتفض المجتمع أمام هذه الظاهرة ويتصدى لها عبر إجراءات تصحيحية عاجلة، وإعادة إحياء القدوات الحقيقية كالمعلمين، وأئمة المساجد، والمفكرين، والكوادر البشرية التي تملكها الكويت من مهندسين وأطباء وغيرهم، ممن يملكون التأثير الإيجابي على أفراد المجتمع.همسة في إذن من يعقلها" لا تجعلوا النحاس ذهباً فتفقدوا قيمة الذهب الحقيقية".كاتب كويتي@nayefalsayaah