الجمعة 01 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منوعات

بخارى... قدمت للمسلمين أصح كتاب بعد القرآن

Time
الثلاثاء 27 أبريل 2021
السياسة
إعداد ـ إيمان مهران:

"هذه هي الحواضر والمدن التي أسسها المسلمون اواستوطنوها على مدار التاريخ بعد فتوحات عظيمة تخللتها ملاحم من البطولة والفداء، فخرجت من الظلمات الى النور، وتحولت الى منارات للعلم وكعبة للباحثين عن الحق والنور".
اٌشتق اسمها وفق ارجح الآراء من "بخار" وتعنى العلم الكثير في لغة سكانها القدامى من الجنس التتري، وكانت اسما على مسمى، فساهمت بدور كبير في اثراء الحضارة الاسلامية والإنسانية في شتى مجالات العلوم والفنون عن طريق كوكبة من ابنائها الافذاذ امثال البخاري وابن سينا والزمخشري.
تقع حاليا ضمن حدود جمهورية أوزبكستان، وتوصف بأنها ذات مناخ متقلب وجاف لقربها من المناطق الجبلية، عندما دخلها المسلمون للمرة الأولى عام 54 هجرية كانت تحكمها أرملة تدعى "خاتون" و تعني سيدة في اللغة التركية باعتبارها وصية على ابنها القاصر الامير طغشادة، فطلبت العون من جيرانها الترك، ولكنهم فشلوا في صد هجوم جيش عبيد الله بن زياد الذي ارسله معاوية، فعرضت الصلح على مليون درهم، وتعهدت بمساندة المسلمين في استكمال فتوحاتهم في بلاد ما وراء النهر، وظلت تابعة اداريا لوالي خراسان في العصرين الاموي والعباسي، ثم استقلت عن العباسيين، وحكمها السامانيون نسبة الى نصر بن احمد الساماني الذي كان واليا لخراسان وسمرقند، وعندما توفي اضطر الخليفة العباسي للاعتراف بحكم اخيه اسماعيل بخاري الساماني، لتنشأ الدولة السامانية التي حققت ازدهارا كبيرا لبخارى، وجعلت منها احدى اهم المدن الاسلامية، الى ان سقطت في نهاية الالف الاولى للميلاد، وتوالى على حكمها الخوارزميون الترك الى ان خربها المغول ابان حملتهم الشديدة على البلاد الاسلامية.
ويجمع المؤرخون على ان بخارى تعرضت لإحدى اشد جرائم الابادة التي امر بها جنكيز خان عام 1220 للميلاد بعد ان حاصرها بجيشه، وعندما استسلمت دخلها بجنوده المتعطشين للدماء، دنسوا مسجدها الجامع بخيولهم، واعملوا السيف في اهلها حتى افنوا كل من يستطيع حمل السلاح، وحرقوا عددا كبيرا من الاطفال والنساء، وطردوا من لم تصل اليه سيوفهم، وخربوا منشآتها المعمارية، فحل بها الخراب، بعد أن كانت منبعا للعلوم والآداب.
ولم تستعد المدينة رونقها إلا بعد ان حكمها الاوزبك، وهم احدى قبائل الترك عام 1500 للميلاد، فاستأنفت دورها الاقتصادي والثقافي، واستمرت تحت حكمهم الى ان استولى عليها الروس، وفرضوا عليها حكمهم حتى تم اعلانها كجمهورية مستقلة عام 1924. ورغم كل ما تعرضت له بخارى من فترات مد وجزر وتدهور وازدهار، فقد حافظت على كثير من ملامح تراثها ومعالم حضارتها التي تصنف حاليا كتراث انساني من منظمة اليونسكو، اذ تحوي ما يزيد عن 140 أثرا من أشهرها قُبة السامانيين، مسجد نمازكاه، ومئذنة كاليان، ومسجد بلند، وضريح البخارى، ومتحف زندان الذي تم بناؤه في القرن الثامن عشر كمعتقل سياسي، ثم تحول الى متحف، و أصبح من المزارات السياحية الشهيرة.
شهدت مدينة بخارى نهضة علمية كبيرة تمثلت في عدد كبير من المدارس التي استقطبت الطلاب من جميع انحاء العالم لتلقي العلم الديني ودراسة مذاهبه على أيدي كبار الأئمة، وأشهرهم الإمام البخارى، أحد أيقونات علم الحديث، الذي شغف به منذ بواكير شبابه، فأخذ يجوب المدن الاسلامية ليجمعه ويصنفه ويستبعد الضعيف منه، وفق منهج صارم حتى صار كتابه المعروف بصحيح البخاري اهم كتاب لدى المسلمين بعد القرآن الكريم.
كما قدمت بخارى الامام الزمخشري، صاحب الكشاف ويعتبر أحد أئمة التفسير وعلوم الدين والنحو والحديث، والعلامة علاء الدين البخاري وكان أكبر علماء الحنفية فى عصره، و ابن سينا الفيلسوف الطبيب "، الذي صنف 240 كتابا، وظلت كتبه الطبية مرجعا لطلبة العلم في جامعات انكلترا وايطاليا حتى اواخر القرن الثامن عشر.
آخر الأخبار