بيروت ـ "السياسة": تتحضر لجنة الدفاع عن المتظاهرين بعد توثيق الأدلة لتقديم شكوى ضد العناصر المسلحة التي أطلقت الرصاص الحي والمطاطي على المتظاهرين في وسط بيروت، حيث تم الكشف عن أن هناك قناصة كانوا متواجدين في بعض الأبنية القريبة من مجلس النواب، قاموا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، في محيط مجلس النواب، بعد كارثة انفجار المرفأ، الذين كانوا يحاولون الدخول إلى مجلس النواب، وداعين إلى استقالة النواب. ووجهت اتهامات إلى حرس مجلس النواب وميليشيات السلطة، بالوقوف وراء إطلاق الرصاص الحي على المواطنين، الأمر الذي أثار موجة سخط عارمة لدى المتظاهرين الذين تعرض العديد منهم لإصابات بالغة، نقلوا إثرها إلى المستشفى، حيث تم توثيق مشاهد تظهر قيام عناصر أمنية بلباس مدني، قالت معلومات أنها تابعة لحرس مجلس النواب، بإطلاق مقذوفات من الخردق باتجاه المتظاهرين، بدليل أن بعض مراسلي محطات التلفزة اللبنانية والعربية والأجنبية، عرض أمام الرأي العام صوراً لطلقات الرصاص الحي الفارغة التي تم التقاطها من أرض المواجهات التي جرت.وأشارت المعلومات إلى أن عدداً من جرحى المواجهات الذين أصيبوا بالرصاص الحي، أو بالخردق والرصاص المطاطي، لا زالوا في المستشفيات، كونهم يعانون من جروح بليغة لم يشفوا منها بعد، وهم بحاجة للبقاء في المستشفى مدة طويلة. وهناك أحد الجرحى الذي اقتلعت إحدى عينيه، في حين أن آخرين أصيبوا إصابات مباشرة في الصدر والرأس.
وإذا كان الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وباقي الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، قد نفت أن يكون عناصرها أطلقوا الرصاص الحي على المتظاهرين، فإن هؤلاء لم يترددوا في توجيه الاتهامات إلى عناصر حرس مجلس النواب، رغم نفي شرطة المجلس النيابي أن يكون أي من عناصرها قد أطلقوا النار على المتظاهرين، وهو ما اعتبره المتظاهرون، محاولة لذر الرماد في العيون، وتصوير الأمور على غير حقيقتها، مشيرين إلى أن ميليشيا أحزاب السلطة، باتت أقوى من الأجهزة الأمنية والجيش، والدليل أنه عناصر هذه الميليشيا كانت تطلق النار الحي والمطاطي والخردل على المتظاهرين، على مرأى ومسمع عناصر هذه الأجهزة، ولم يحرك أحد ساكناً. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن أحداً غير قادر على حماية المتظاهرين الذين يطالبون باستقالة السلطة الحاكمة العاجزة عن تأمين أدنى مقومات العيش لمواطنيها، وبالتالي فإن وجود الأجهزة الأمنية في أماكن التظاهرات بات صورياً، في حين لا تتردد هذه العناصر الميليشياوية من القيام بما تريد.وتضاف هذه الممارسات القمعية من جانب ميليشيات أحزاب السلطة، إلى كل ما كان الثوار يتعرضون إليه من جانب مجموعات "الثنائي الشيعي" في الخندق العميق وزقاق البلاط التي كانت تستهدفهم في أماكن تواجدهم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، في حين كانت القوى الأمنية تقف عاجزة عن التصدي لهذه الممارسات الميليشياوية ضد الثوار، أو أنها كانت تأتي متأخرة إلى مكان الأحداث، بعدما يكون "الشبيحة" قد عاثوا تنكيلاً وخراباً واعتداء على المؤسسات العامة والخاصة.ودعت أوساط بارزة في المعارضة إلى وقف عصابات السلطة عند حدها، لأنها تمادت كثيراً وتجاوزت حدودها، عندما بالغت في الاعتداء على المتظاهرين الذين دعوا لإسقاط مجلس النواب العاجز عن القيام بدوره، كسائر المؤسسات الدستورية التي وضع "حزب الله" يده عليها، وسخرها لخدمة أهدافه ومخططاته، مشددة على أن الثورة مستمرة حتى تحقيق كل ما وعدت اللبنانيين به.وقد أكدت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان رداً على الاتهامات التي طالتها، أن عناصرها لم يطلقوا خلال التظاهرات وأعمال الشغب - الرصاص المطاطي، ولا أي نوع آخر من الرصاص".