د. ريم أحمد الهزيمأعلنت الامم المتحدة أن عام 2010 سنة دولية للتنوع البيولوجي، ونادت خلالها دول العالم الى حفظ وحماية أصولها الوراثية متمثلة بجميع الكائنات الحية من خطر الانقراض المحتمل.وصاحب هذا العام ضجة اعلامية في جميع الدول، وكثرت الدراسات والابحاث والنتائج وغيرها من جهود دولية، اليوم وبعد عشرة أعوام نعود لنكرر المطالبة بسنة دولية للتنوع البيولوجي بعد كل الكوارث البشرية، والحروب، والحرائق التي أثرت سلبا على فقد استمر عشرة أعوام، وتسارعت خلاله كل أوجه النشاط البشري، فيما نتعرض للفقد الشديد يوما بعد يوم، اذ لا يخفى على أحد أن التنوع البيولوجي يعتمد على الحياة التي تمدنا بالغذاء والدواء، وكل الاساسيات التي لا يمكن العيش من دونها، فلنتحرك ونتدارك الامر قبل فوات الأوان.الحاجة الى حفظ الاصول والبذور النباتية أصبح ضرورة ملحة، ولا بد من وجود بنك للجينات والمصادر الوراثية في دولة الكويت خصوصا أننا نملك أصولا وراثية متنوعة، من أهمها النخيل بأصنافه، والسدر، والكثير من نباتات البيئة الفطرية، ولذلك لا بد من المحافظة على الموروث الجيني للنباتات المحلية، فهي بحاجة الى توثيق وحفظ من خطر الانقراض والتلوث.وتتزايد الحاجة الى وجود بنك للجينات بعد أن كدنا نتعرض كثيرا لفقد الاصول الوراثية جراء الغزو العراقي على الكويت عام 1990، وجراء العوامل الاجتماعية التي من أهمها التخييم الذي يؤثر بشكل سلبي كبير على التربة، ويترك أثاره من تفكك لطبقاتها وازالة للغطاء النباتي والفطري، والكائنات الحية الدقيقة التي نفقد جزءا كبيرا منها.
لا ابالغ اذا قلت اننا نحتاج الى 30 عاما او اكثر جراء جميع السلوكيات السلبية التي تتبع التخييم، وما تتعرض له البلاد حاليا من زحف عمراني ملحوظ على أراضي الجزر غير المأهولة، والأراضي الحدودية، وسير سيارات الدفع الرباعي، والبحث عن الصلبوخ في مناطق متفرقة في البلاد، والامطار الغزيرة التي صاحبها انجراف حاد وانزلاق بالتربة، وغيرها الكثير من الممارسات والمشكلات التي تتعرض لها التربة. وقد لا نلاحظها في وقتها، وان كنا نلاحظ الا اننا لا نعي مدى خطورتها، فالكثير من مواجع عالمنا اليوم سببه تلوث البيئة وندرة المياه، وقلة الغذاء والتصحر، والكوارث الطبيعية والأوبئة التي بدأت تنتشر بشكل رهيب. نتيجة لهذه المشكلات وغيرها الكثير، عاد العلماء للبحث في ثروات الله في الأرض وجمع المصادر الوراثية للنباتات، كالبذور ومواد التكاثر الخضرية، والحفاظ على حيوية المادة الوراثية، وتوصيفها بالخريطة الجينية، وذلك في محاولة منهم لحل مشكلات بشرية متعلقة بالامن الغذائي، والتغلب على فجوة الغذاء المتزايدة نتيجة الزيادة السكانية، وحفظ الاصول في مؤسسات متخصصة حفظا دائما يسمى "البنك الوراثي" او" بنك الجينات". ولعل هذه القضية لا تثير اهتماما علميا فقط، بل تدخل في مستقبل التنمية الاقتصادية في كل البلدان، وسنتطرق في المقالة المقبلة لجانب اقتصادي وجدوى اقتصادية من انشاء بنك الجينات... والى مستقبل أخضر مثمر باذن الله.دكتوراه بفلسفة النبات
[email protected]