الخميس 16 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كل الآراء

تجديد الدين

Time
الخميس 31 يناير 2019
السياسة
د. حمود الحطاب

أقول قولي هذا باختصار شديد،شدة البرد على ساكني البراري والقفار، شدة القابض بكفه على جمر النار، فالدين يعتق ويصدأ في النفوس كما يصدأ الحديد،وهذا مثل ماقاله النبي صلى الله عليه وسلم،كما أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فهناك اغباش تغطي نور العقل من التشويشات والمنغصات والمشاغل الحياتية تضعف الدين وتصيبه بالران، {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} وإذا خَلَقَ الدين وصدأ في النفوس فكيف السبيل إلى تجديد الدين والتمسك بحبل العقيدة الصحيح القوي المتين؟
أمام هذه الحالة المَرَضِيَّة غير السهلة صعوبة على المعالج الخبير والطبيب العالم القدير، فليست المسألة ذبابة وقفت على أنف امرئ فقال بها "هكذا " يمنة ويسرة فطارت! لا...
إن علاج ضعف الدين أمر يتطلب مهارات عالية،من الطبيب المعالج، والدواء الناجع، ويحتاج لفقه وخبرات متراكمات من خالص التخصصات، ومن ذلك ومن دون مقدمات مشغلات مطيلات، يمكن تقسيم الناس في حال ضعف الدين والإيمان في النفوس الى أقسام متعددة لا أستطيع تحديدها على هذه العجالة المعجلة. وإليكم هذه التقسيمة المقترحة: فضعف الدين عند علماء الدين أو الفقهاء أو المتخصصين في علوم الدين أو مثفي الدين هذا قسم،وهو كارثة ولكنها تقع، فهو نوع وبائي خطير، وله علاجاته المتخصصة وهو أشد الضعف الديني فتكا في الضعيف في نفسه وسلوكه القويم، ولها تأثيرات مُعْدية على الآخرين في كل مكان وحين، كالأمراض المعدية،فضعف في نفسه لا يتعدى لغيره، وضعف يحتاج لحجز المريض الضعيف في مصحات الحجر الصحي وعلاجه هناك لشدة عدواه واستفحال بلواه، وإذا استعصى العلاج وأزمن الضعف وهاج وماج، فالخطر قد أصبح جسيما. وهنا نذكر بأن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة هم العلماء الضالون، علماء الدين كما بين الإسلام، حين يسير بهم الضعف الديني لحد انحراف صحة الدين الى المرض المكين. ولا يقوى على علاج هؤلاء إلا زملاء لهم أقوى منهم وأكثر صحة وثباتا. وغالبية ضعف هذا الصنف الخطير من الناس ناتج من أطماع الدنيا أو خوف السلطة والسلطان،أو من أعمال السحر والجان، وهذا يحتاج لجدل وبرهان، أو هو الرغبة في المنصب والجاه وهذا هو الشقاق والنفاق. {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}.
بداية العلاج هو العزل والخلوة الصحية النفسية،بمعنى عزل هؤلاء المرضى من أصحاب هذه الأحوال عن المؤثرات الممرضة لهم مطلب مهم وهو صعب للغاية ويحتاج لمزيد جهد وعناية،ثم بعد ذلك البدء بخريطة العلاج المتضمن التشجيع على مقاومة المرض.
الى هنا نأتي الى نهاية هذه الفقرة.

كاتب كويتي
آخر الأخبار