محمد الفرماويفي ظل التعنت الاثيوبي المستمر إزاء التعامل مع طرفي أزمة سد النهضة، وهما مصر والسودان باعتبار أنهما دولتا المصب والمتضرر الأكبر من جراء بناء السد، يذهب الملف الى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فسياسية استهلاك الوقت والجهد الذي ينتهجها المفاوض الاثيوبي بتوجيه من الخارج ما هي الا سياسة فاشلة تضيع فرص يمكن أن تؤسس لعلاقات قوية بين دول المنبع والمصب في إطار المصالح المشتركة، فإثيوبيا تصر على قصر الوساطة على الاتحاد الافريقي رغم فشله في مفاوضات كنشاسا أخيراً.لا شك أن إصرار إثيوبيا في المضى قدماً نحو الملء الثاني للسد من دون مراعاة حقوق الأطراف الأخرى والتوصل الى اتفاق قانوني ملزم ينظم علمية الملء والتشغيل، وضمان عدم الإضرار بالحقوق المائية لمصر والسودان، سيؤدي حتماً الى عدم الاستقرار في المنطقة، ويعزز فرص النزاع العسكري بين دولتي المصب وإثيوبيا.
هذا الأمر يمثل مجال اهتمام المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، على اعتبار أن الأمر يمثل تهديداً للأمن والسلام الدوليين، ومن هنا فطرح مصر والسودان الموضوع على مجلس الامن ربما يقود في حالة إجماع المجلس على إحالة الموضوع الى محكمة العدل الدولية للفصل فيه.هنا لا يمكن لاثيوبيا التعلل بعدم الموافقة على الاحالة، ويقدم كل طرف حججه أمام هيئة المحكمة حتى تتكون لديها قناعة لمصلحة طرف معين، فتصدر قرارها، ويكون قرار ملزما للجميع، فمصر والسودان منذ شروع إثيوبيا في بناء السد التزاما بالهدوء والنفس الطويل، والتعامل مع الطرف الاثيوبي بحسن نية من أجل الحفاظ على حقوق الجميع، وفي الوقت نفسه عدم حرمان الشعب الاثيوبي من حقه في التنمية، لكن النعرة الديكتاتورية القبلية المتعالية لرئيس الوزراء آبي أحمد كانت عقبة في طريق التقدم بنحو التسوية، وقدمت مصر والسودان خيارات متعددة لكنها واجهت التعنت الاثيوبي، وكأنه لا يدرك شيئا عن القانون والأعراف الدولية التي تحكم هذا الأمر، ولم يعر اهتماما بالوساطات الدولية، ومنها وساطة الولايات المتحدة الأميركية، وتهرب من التوقيع على الاتفاق، لكن هذه السياسة لا يمكنها أن تفرض الأمر الواقع على حساب حقوق شعبين يمثل لهما النهر شريان الحياة.كاتب مصري