الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تركيا مستعدة للقرن القادم من الجمهورية
play icon
المحلية

تركيا مستعدة للقرن القادم من الجمهورية

Time
الأحد 29 أكتوبر 2023
hani

بقلم: طوبى نور سونمز

يعتبر يوم 29 أكتوبر من كل عام يوم فرح وفخر للمواطنين الأتراك، حيث نحتفل في تركيا وجميع أنحاء العالم بذكرى جمهوريتنا التي أعلنها مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، فمن بين أمور عديدة، يمثل إعلان الجمهورية أساس النصر لدولة قومية جديدة ذات أهداف طموحة.
لكننا هذا العام، أكثر حماسا من أي وقت مضى، ففي 29 أكتوبر 2023، تدخل تركيا مرحلة تاريخية: الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، وهذه الذكرى المئوية شهادة على مرونة أمتنا ونموها، والالتزام الذي لا يتزعزع من أجل التقدم متطلعين إلى المستقبل.
وأود أن أشكر أصدقائنا في الكويت الذين لم يتركونا وحدنا، بل شاركونا فرحتنا وحماسنا برسائلهم الاحتفالية.
ومن المؤسف للغاية أن هذه المناسبة البالغة الأهمية، تزامنت مع مناسبة أليمة ونحن نشهد بألم شديد المعاناة الهائلة التي يعانيها إخواننا وأخواتنا في غزة، حيث تعرضوا للتدمير والاضطهاد بكافة أشكاله على يد الاحتلال الإسرائيلي.
وأود أن أكرر دعم تركيا للقضية الفلسطينية، بما في ذلك إنهاء الاحتلال الوحشي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة بالكامل.

رحلة صعبة لكنها ناجحة
منذ تأسيسها عام 1923، شهدت تركيا عملية تحول هائلة، بدأت تحت قيادة أتاتورك، مؤسس جمهوريتنا، وقد انتقلت تركيا من جمهورية حديثة الولادة إلى دولة ديمقراطية قوية متعددة الأحزاب، تتمتع باقتصاد منافس وقوة عسكرية مثيرة للإعجاب وبنية تحتية متطورة.
ومع ذلك، فإن رحلة التقدم التي استغرقت 100 عام لم تكن رحلة ذات خط مستقيم، فعلى طول الطريق، كانت هناك تحديات يجب التغلب عليها، وصراعات مررنا بها، ومعارك كان لا بد من خوضها.
أولاً؛ وقبل كل شيء، تحارب تركيا عدة جماعات إرهابية، في وقت واحد في بعض الأحيان، لحماية مواطنيها وضمان سلامة أراضيها وديمقراطيتها.
لقد حاربنا الإرهابيين بشكل فعال على جميع المشارب، بدءًا من منظمة غولن الإرهابية السرية، إلى إرهاب حزب العمال الكردستاني الانفصالي العرقي، ومن جبهة تحرير الشعب الثوري اليسارية إلى الجماعات الإرهابية ذات الدوافع الدينية مثل تنظيم القاعدة وداعش.
ومن خلال هذا الصراع الملحمي، وجهنا ضربة قوية للمنظمات الإرهابية وأفسدنا مخططاتها الشريرة.
وليس هذا فحسب، بل إنَّ جهودنا في مكافحة الإرهاب أثبتت أهميتها الحيوية لأمن واستقرار المنطقة برمتها، مثل أن كانت تركيا في طليعة الجهود الرامية إلى زيادة وعي المجتمع الدولي بالتهديد الذي يشكله الإرهاب.
ثانياً؛ كانت ديمقراطيتنا الوليدة هدفاً للانقلابات العسكرية بشكل دوري تقريباً، وحدثت آخر محاولة في ليلة 15 يوليو 2016، عندما حاول فصيل سري داخل الجيش بأوامر مباشرة من فتح الله غولن، العقل المدبر الإرهابي، الإطاحة بالحكومة التركية المنتخبة ديمقراطيا، وبفضل القيادة الثابتة لرئيسنا، والتصميم الذي لا يتزعزع لشعبنا، لم يتمكن مدبرو الانقلاب من تحقيق هدفهم.
والحمد لله، لم تتمكن أي من هذه التحديات من أن تمنعنا من مواصلة طريق التنمية، والرفاهية، والديمقراطية والسلام.
ومع ذلك، فإن العقدين الأخيرين شهدا تحولا شاملا وتقدما كبيرا في جميع مجالات الحياة تقريبا.

القفزة الكبرى نحو القرن التركي
على مدى السنوات العشرين الماضية، مرت تركيا بعصر "الثورة الصامتة"، حيث عالجت الإصلاحات الديمقراطية الشاملة مظالم شعبنا التي طال أمدها، ما أدى إلى تغيير المشهد السياسي بشكل كبير إلى الأفضل، وتم تقديم خطط وابتكارات طموحة في مجالات مثل التعليم والصحة، والبنية التحتية، وصناعة الدفاع، والاقتصاد.
ومنذ 2002 تضاعف الناتج المحلي الإجمالي التركي ثلاث مرات بمعدل نمو سنوي قدره 5.4%. وأدت الاستثمارات العامة الكبرى في البنية التحتية والجسور والموانئ والسكك الحديدية إلى جانب زيادة الطاقة الإنتاجية والقفزة بالصادرات؛ إلى زيادة النمو على مدى عقود.
على الرغم من الظروف المالية العالمية القاتمة وحجم التجارة العالمية الذي انخفض بنسبة 1.8% عن العام الماضي، حافظ اقتصادنا على أداء نموه القوي في الربع الثاني من 2023، حيث حاولنا التعويض عن الآثار الاقتصادية للزلزال المزدوج القوي الذي ضرب 11 محافظة في جنوب تركيا في 6 فبراير، ما تسبب في أضرار جسيمة ومقتل وإصابة عشرات الآلاف من الأشخاص.
وقمنا بتنفيذ برنامج تحويل الرعاية الصحية من خلال سلسلة إصلاحات واستثمارات في البنية التحتية - أبرزها مدن المستشفيات - والتي أدت إلى تحسين نظام الرعاية الصحية لدينا بشكل كبير وجودة الرعاية التي يتلقاها شعبنا.
وساهم هذا التحول بانخفاض حاد في معدل وفيات الرضع والأمهات، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى توسيع نطاق "الرعاية الثالثية" وجهود البحث والتطوير، إضافة إلى ذلك، عززت تركيا قدرتها الاستشفائية بشكل كبير، ما يجعلها أفضل من العديد من الاقتصادات المتقدمة كما ظهر خلال جائحة كوفيد19.
وكان التقدم الذي حققته تركيا في مجال الابتكار التكنولوجي جديرا بالملاحظة أيضا، ففي عام 2022 طرحت تركيا أول سيارة كهربائية منتجة محليا محققة حلما عمره 60 عاما.
إضافة إلى ذلك، قامت تركيا ببناء قطاع دفاعي نشط على مدار العشرين عاما الماضية. وفي 2022، وصلت صادرات الأسلحة التركية إلى مستوى قياسي بلغ 4.4 مليار دولار، وهو ما كان يقارب 100 مليون دولار في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
مكنت هذه الثورة في الصناعات الدفاعية بلادنا من الانتقال من كونها ثالث أكبر متلقي للأسلحة في العالم إلى المرتبة الـ12 بين أكبر مصدري المنتجات الدفاعية.
من المؤكد أنَّ نجم صناعتنا الدفاعية كان المركبات الجوية القتالية بدون طيار (UCAV) أو الطائرات بدون طيار.
لقد قدمنا أول مركبة جوية قتالية بدون طيار تعمل بالطاقة النفاثة، Bayraktar Kızılelma، والتي من المقرر أن يبدأ إنتاجها عام 2024.
وأبرمنا هذا العام صفقة تاريخية مع الكويت فيما يتعلق بشراء طائرات بدون طيار تركية من طراز Bayraktar TB2 والتي ستسهم بشكل كبير في القدرات العسكرية للقوات المسلحة الكويتية.
كل هذه التطورات الماضية توفر لنا الإلهام اللازم للنظر بثقة إلى المستقبل وتحقيق المزيد.
وبينما تشرع تركيا في هذه الرحلة الطموحة، فإنها توجه دعوة مفتوحة إلى المجتمع العالمي للتعاون في بناء مستقبل أفضل.
إن "قرن تركيا القادم" ليس مجرد رؤية لتركيا، بل هو وعد للإنسانية - وعد بالتقدم والازدهار والسلام.
في احتفالنا بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، نحتفل بقرن من الانتصارات، ونتطلع بأمل وتصميم إلى المئة عام القادمة: قرن تركيا.
وأغتنم هذه الفرصة لأتمنى دوام الصحة والسعادة والعمر المديد لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، ولشعب وحكومة دولة الكويت الصديقة.
سفيرة تركيا لدى الكويت

آخر الأخبار