أحمد جوهر: الفقر والتحرش والاضطهاد أسباب يجب معالجتهاالعلي: الكويت لم تشهد قبل النفط جرائم مماثلة لحسن التعاملالشمري: الجريمة تشمل كل فئات المجتمع وليست محصورة بهمرحيل: معاملتهم كعبيد تشعرهم بالدونية وتقودهم للخطأالسريع: ضرورة حل إشكالية ضبط الخدم في وضع أخلاقي مخلتحقيق ـ ناجح بلال:مع تنامي جرائم الخدم في الكويت، بات كثير من الأسر الكويتية والوافدة تشعر بالقلق حيال عمال وعاملات المنازل... موضوع طرحته "السياسة" على عدد من المواطنين والفعاليات المتخصصة، فأكدوا جميعا أن حل المشكلة يكمن بشكل رئيسي في "المعاملة الحسنة"، وأشاروا إلى ضرورة الكشف على الخادمات قبل قدومهن البلاد، فضلا عن إنشاء هيئة ترعاهم نفسيا وترويحيا وقت راحتهم الأسبوعية:بداية شخّص المحلل النفسي ومدرس علم النفس سابقا أحمد جوهر القضية بأن هناك عدة عوامل تدفع الخدم لارتكاب الجرائم، أولها الفقر، حيث إن الخادم الذي لديه ميول إجرامية ويريد الحصول على المال يمكن أن يسرق البيت الذي يعمل فيه، وكذلك الأمر بالنسبة للخادمة فقد تسرق أو تقتل من أجل الحصول على المال. وقال جوهر: إن الخادمة قد تلجأ أيضا لقتل مخدومها إذا تحرش بها، أو إذا تعرضت للتحرش والاغتصاب من أكثر من طرف داخل البيت، ولهذا فقد ترتكب جريمة بهدف الانتقام. ولفت جوهر إلى أن الخادمة إذا شعرت بالاضطهاد والمعاملة غير الإيجابية فقد تتجه للانتقام، فضلا عن أن عدم الالتزام ببنود العقد مع الخدم قد يدفعهم للانتقام.وقال: إن هناك حالات أخرى قد تدفع الخادمة لارتكاب جريمة، منها عدم أخذ كفايتها من النوم، فعندما يتم إيقاظها بصورة متكررة وقت النوم المخصص لها من أجل إعداد فنجان قهوة مثلا، فيمكن أن تنفجر وترتكب جريمة، كما أن حرمانها من راتبها لفترة طويلة قد يدفعها للسرقة أو القتل. وشدد جوهر على أهمية الكشف النفسي على فئة الخدم قبل قدومهم للبلاد، وطالب الدولة بأن تلزم مكاتب الخدم بتوفير آلية للكشف النفسي قبل دخول الخدم البلاد حتى لا تعيش الأسر الكويتية مع اشخاص لديهم أمراض نفسية.التعامل السلبي... غلط وفي جانب متصل يرى الاستشاري النفسي الدكتور فلاح رحيل أن التعامل السلبي مع الخدم واعتبارهم عبيدا، أو فئة منبوذة، يمكن أن يدفعهم لارتكاب الجريمة.ولاحظ الدكتور رحيل أن الاضطراب النفسي يلعب دورا كبيرا في تنامي معدلات جرائم الخدم، لذا يجب على الأسر ألا تعتمد بصورة أساسية على الخدم في كل كبيرة وصغيرة، وأن يكون دور الخادمة ثانويا، مشددا على أن عدم التزام المخدوم بشروط عقد العمل بينه وبين خادمه قد يدفع لمشكلات كثيرة، وربما تصل إلى حد وقوع جريمة. المعاملة الإنسانية هي الحلوفي هذا الصدد يشير أستاذ علم الاجتماع بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور عايد العلي إلى أن الكويت في السابق لم تشهد جرائم الخدم، حيث كانت الأسر الكويتية في عصر ما قبل النفط لا تعتمد على الخادمات لضيق الظروف المادية وقتها.وأشار الدكتور العلي إلى أنه كان في الماضي هناك فئة ميسورة لديها خادمات، لكنها كانت تعاملهن بطريقة مميزة، بل كانت ربة البيت تعامل الخادمة كابنة لها.وأعرب عن اعتقاده بأن دخول عصر الرفاهية في الكويت وغيرها من بلدان المنطقة جعل الحياة المادية تسود على العلاقات الإنسانية لدى البعض، الأمر الذي أدى للتضييق على فئة الخدم وعدم إعطائهم كامل الحقوق المادية، مما قد يدفع الخدم للسرقة أو ربما للقتل في بعض الأحيان. وذكر أن جرائم الخدم في الكويت قبل مرحلة الغزو لم تكن ظاهرة تذكر، لكنها في الأعوام العشرة الأخيرة زادت ولا سيما بين الخادمات الأثيوبيات، مما شجع ربما بعض الخدم من الجنسيات الأخرى على اقتراف الجريمة. وقال: من الأهمية بمكان وجود هيئة مستقلة ترعى حالة الخدم النفسية والاجتماعية والمعيشية وتوفر حدائق ومتنزهات مناسبة لهم، وأن تحرص الأسر على ضرورة السماح لهم بقضاء وقت ممتع وبشكل دوري وأسبوعي في هذه الهيئة، مبينا أن الراحة النفسية والترويح عن النفس ضروريا لنزع الدوافع العداونية لدى الإنسان بشكل عام. وشدد على أهمية معاملة الجميع بشكل إنساني وإيجابي، وعدم ترك الخادم لوحده فترة طويلة في المزارع والجواخير، خصوصا وأن هناك حالات انتحار أقدم عليها بعضهم نتيجة الشعور بالوحدة أو القهر.الرأي القانونيومن جانب متصل يتحدث المحامي عادل الشمري عن الجانب القانوني قائلا: إن الجريمة تحدث من كل الفئات، وهي ليست مقصورة على فئة الخدم، بل ربما يكون ارتكاب الخدم للجرائم أقل من الجرائم التي ترتكب من قبل المواطنين أو الوافدين، لذا فإن القانون يساوي في العقوبة بين الناس دون تفريق.وأضح الشمري أن الموضوع لا يستلزم تغليظ العقوبات، خصوصا أن قوانين المحاكم الكويتية "رادعة"، لكن الأمر يتطلب زيادة التوعية في المجتمع، من خلال الندوات والملتقيات في مؤسسات المجتمع المدني، لتوعية المواطن والمقيم بضرورة المعاملة الإيجابية للخدم. ورأى أن طريقة استقدام العمالة المنزلية تحدث بطريقة خاطئة، حيث إن بعض الخادمات لديهن نوازع إجرامية قبل قدومهن للبلاد، فأغلبهن تربين في مناطق نائية، ومحاطات بالجهل والخرافات، فضلا عن أن الخادمة التي تحلم بالسفر للخليج بصفة عامة تعيش الأوهام قبل دخولها البلاد، وبعد وصولها تتبخر كثير من أحلامها، وتجد واقع العمل ليس بالهين، فتعيش الواقع وتقبل به، لكن إذا لم تحصل على راتبها أو تم التعامل معها بشكل غير آدمي فهنا قد ترتكب جريمة إذا لم تكن على قدر كاف من الاتزان.ودعا إلى تأسيس معاهد متخصصة لتدريب عاملات المنازل، وإعدادهن من الناحية النفسية والعملية للعمل في البيوت.. متاهة أمنيةومن جانبه يقول الخبير الأمني لواء شرطة متقاعد حمد السريع: إن هناك فئة من الخدم ترتكب جرائم مختلفة مثل السرقة على سبيل المثال، وحين يكتشف الكفيل الواقعة ويضبط الخادمة بتلك السرقة أو في أمر آخر، فإنه في الغالب يقرر إلغاء اقامتها وترحيلها الى بلدها دون تسجيل قضية، حتى لا يدخل في متاهة كبيرة بين المخافر والمحاكم. وأوضح السريع أن الطامة الكبرى تقع حين ترتكب الخادمة جريمة أخلاقية ويضبطها الكفيل متلبسة مع شريكها، وهنا يواجه الكفيل مشكلة كبيرة عندما يكتشف هذا الوضع غير الأخلاقي، فإذا انفعل وقام بضربهما فإنه سيكون المتهم الرئيسي في القضية، ويصبح الجناة في تلك الجريمة الأخلاقية أبرياء في نظر القانون.لكنه في المقابل أكد أن كثيرا من الكفلاء عندما يضبطون هذه الواقعة تكون لديهم قدرة للسيطرة على أعصابهم، ويحولون الجناة إلى جهة الاختصاص، فيتم الإخلاء بضمان مالي، والمشكلة تكمن في تسليم الخادمة لكفيلها مع التعهد بإبقائها لديه لحين صدور الحكم النهائي، فإذا حصلت على البراءة فإنه مضطر لإلغاء اقامتها وترحيلها عن البلاد، وإذا صدر الحكم بحبسها فإنها أيضا بعد خروجها من السجن سيقوم بدفع قيمة تذكرتها لتغادر الكويت.وتساءل السريع عن كيفية تعامل الأسرة مع الخادمة بعد ضبطها متلبسة بجريمة أخلاقية، وماذا سيكون موقفها، لافتا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى قيامها بالانتقام وارتكاب جريمة أخرى ضدهم؟!
بوفواز: المعاملة الحسنة لم تمنع من السرقةالمواطن بوفواز الذي يعمل في المحاماة تعرض لسرقة جهاز تلفزيون كبير من قبل خادم وخادمة يعملان عنده، وقال إنه أبلغ عنهما واعترفا بالجريمة، واستغرب وقوع هذه السرقة رغم أنه كان يعاملهما أفضل معاملة، ويعطيهما راتبهما دون تأخير وبصورة دائمة، مؤكدا أن كثيرا من الخدم يتمتعون بأخلاق عالية، ويستحقون الخير، ووقوع بعض الجرائم لا يعني اتهاما لكل الخدم.
المنصور: خادمتنا فرد من البيتالمواطن فهد المنصور أكد أنه وزوجته وأولاده يعاملون الخادمة الآسيوية التي تعمل لديهم منذ نحو 20 سنة بصورة إيجابية وكأنها فرد من البيت، لافتا إلى أن أبناءه يقدمون لها الهدايا في المناسبات وبدون مناسبات، كما أن زوجته تشاركها في تنظيف البيت.وقال المنصور، إن خادمته مرة قالت إنها تريد السفر بصورة نهائية للعيش في بلادها بين أفراد أسرتها، لكن الاتصالات لم تنقطع بيننا، وفجأة وبعد نحو نحو ثلاثة أشهر طلبت منا أن نعيدها لتعيش معنا من جديد. وأكد أن جميع أفراد الأسرة رحب بعودتها، ولم نكتف بذلك بل رفعنا أجرها، وكنا سعداء جدا بعودتها.ورأى أن مع هذه المعاملة لا يمكن أن تقوم الخادمة بمثل هذا العمل، معتبرا أن جرائم الخدم تزداد في الأسر التي تتعامل مع فئة الخدم بصورة غير آدمية.
العمالة المنزليةكشفت آخر إحصاءات الهيئة العامة للمعلومات المدنية أن عدد عمال وعاملات المنازل حتى منتصف عام 2021 بلغ 725100 شخص من جنسيات مختلفة.

أحمد جوهر

د. فلاح رحيل

حمد السريع