تعديل الدستور على نار هادئة
جهات قانونية وأخرى داخل دوائر القرار تدرس حلولاً جذرية
رائد يوسف
في انتظار تعيين رئيس للحكومة الجديدة، علمت "السياسة" من مصادر ثقة ان حديثا وصفته بـ"الجدي" يدور بين دوائر القرار وأوساط نيابية وأخرى قانونية حول إمكانية تعديل الدستور.
وقالت المصادر لـ"السياسة" إن ذلك يهدف إلى إيجاد حلول جذرية غير مسبوقة للخلافات التي حالت دون تحقيق التنمية المستدامة والإصلاحات المنشودة والدفع نحو التصحيح الشامل للمشهد السياسي برمّته، مؤكدة أن الحديث الدائر يتمحور حول حاجة النظام الانتخابي وآلية العمل داخل السلطتين إلى مراجعة وتمحيص لفك الجمود فيها وتحرير الوزير والنائب من ضغوط العمل الفردي والارتجالي.
وأضافت: إن لدى قاعدة عريضة من النواب قبولا مبدئيا بفكرة تعديل الدستور المعمول به منذ أكثر من 60 عاما لكن نحو مزيد من الحريات، وليس الحد منها أو تقييد الصلاحيات الدستورية التي يملكها عضو مجلس الأمة، لافتة إلى أن تعيين الحكومة الجديدة مطلوب للتعامل مع أي من اقتراحات التنقيح.
وأكدت المصادر عدم وجود إبلاغ لرئاسة مجلس الأمة ولا أي من الأعضاء بأي توجه رسمي حيال الدستور، إلا ان انسداد الأفق وتعطل التنمية في البلاد واستمرار عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في الروتين نفسه وتغليب المصالح الخاصة لأعضائهما أحيانا كثيرة يجعل من طرق باب تعديل الدستور أمرا مشروعا، خصوصا أن الدستور نفسه ينص على إمكانية تعديله بعد خمس سنوات من تطبيقه.
وعن الآلية الدستورية لتعديل الدستور، أوضحت ان المواد "174 ، و175، و176" نظمت هذه المسألة، وفي المقابل فإن المادة "181" يجب ان تكون حاضرة في كل مراحل المناقشة والتصويت على التعديل، التي تنص على عدم جواز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا اثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون، وعدم جواز تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه.
وتتضمن المواد المنظمة لتعديل الدستور حق الأمير وثلث أعضاء مجلس الأمة في اقتراح التنقيح بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه، أو بإضافة أحكام جديدة إليه، فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة، ناقش المجلس المشروع المقترح ولكل مادة على حدة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ولا يكون التنقيح نافذاً إلا بعد تصديق الأمير عليه وإصداره، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين " 65 و 66 " من الدستور، وإذا رفض اقتراح التنقيح ـ من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح ـ فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على الرفض، ولا يجوز اقتراح تعديل الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به.
ولا يجوز اقتراح تنقيح الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص ما لم يكن التنقيح خاصا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة، كما لا يجوز تنقيح صلاحيات الأمير في فترة النيابة عنه.
وكان الخبير الدستوري د.محمد المقاطع دعا إلى مراجعة شاملة لمكونات الناخبين قبل ما أسماها "أولوية العبث بالنظام الانتخابي والدوائر" للتعبير عن الهوية الوطنية للبلد، لافتا إلى ان أغلبية برلمانية "منحرفة سياسياً" تتحكم في هذا النظام للحفاظ على مقاعدها وإبقاء مخرجات الانتخابات كما هي بعوارها السياسي والدستوري.