زيد الجلويلم يفتتح المبنى الجديد للنيابة العامة في منطقة الشويخ الإدارية، كي يمكن من تناول داخليته بالتعليق. إلا أن مظهره الخارجي لا يتناسب البتة مع مهابة القضاء، باعتبار ان النيابة العامة جزء أصيل من السلطة القضائية، لذلك كتبنا مقالتنا هذه قبيل افتتاح المبنى، كي يتم التعديل على واجهته الخارجية، لمبنى طال إنتظاره من قبل الشعب، الذي يعلق على كل شاردة و واردة، ويهمنا الا يطال هذا المبنى الضخم بالنقد السياسي، الذي لا يراعي المصلحة العامة، قدر تكسباته الذاتية من جانب بعض المعارضين. لقد سعدت كثيرا برؤية مبنى النيابة العامة الجديد، إلا أن مظهره الخارجي لا تنطبق عليه معايير المظهر الرسمي، المفترض توافرها في المباني الرسمية كالمباني الحكومية والبرلمانية، وحتى القضائية المتسمة بتميز شكلي، تطغو عليه شخصية القضاء، مثل قصر العدل، ومجمعات المحاكم في الجهراء والفروانية على سبيل المثال، وحتى الخبراء كمعاونة للقضاة، والتي يفترض ألا يقل شموخ مبنى النيابة العامة عنها.فقد ازعجني التكلف في التذهيبات التي ضج بها المبنى، من كافة زواياه التي شاهدتها، لدرجة كان إزعاجها البصري عن مقربة من المبنى، أقل بكثير من إزعاجها عن بعد، رغم العلم بأن الجماليات كلما اقتربت منها، كشفت عن جماليتها أكثر من البعد عنها.
فالناظر عند مروره الى جوار شركة المطاحن، لمبنى النيابة العامة قادما بإتجاه العاصمة، سوف يشاهد مبنى يثير التحسس البصري، كلما انعكست عليه الشمس، ولن يدور في خلد، أي فرد أن هذا المظهر يمكن أن يكون مبنى عدلي على الإطلاق. أما وأنه وقبل افتتاحه، وعدم تسليم المبنى للجهة المشرفة على تشييده، يمكن إزالة الفوانيس الذهبية التي تصلح لسوق شعبي، لا مبنى لنيابة عامة لشعب يمثله حاكم جزائي له سلطة في الأمر والنهي في نطاق مسؤولياته القانونية، كما أن إزالة المثلثات الذهبية الكثيفة ضروري، لأنني وعلى ثقة تامة، بأن التعليقات ستنال منه، اكانت من جسد النيابة أو من غيرها. فهذه المذهبات المثلثية بهذه الإنتشار على المبنى، تفقد مهابة النيابة العامة جزءا كبيرا من بريقها حتما، وتنعكس على نفسية المتهمين والمحققين والمحامين، لما في التذهيب من عدم راغبية له من قبل الحق، فالقضاة أغلبيتهم يرفضون وقوف المحامين بغير رداء أسود، وإن كان لا بد من مشاركته بألوان أخرى، فالأبيض. رداء يخلو من جيوب جانبيه، تدليلا على رسالة القضائين الواقف منها والجالس، على التجرد لأن الوقوف في قاعة المحكمة، لا يقل قدسية كثيرة عن الوقوف في المساجد، فالجميع في رحاب الله وطلب عدله، من دينه الذي أكد كتابه، المنزل على نبيه " ان الله لا يحب كل مختال فخور".ففي مبنى النيابة العامة الجديد خيلاء غير محبوبة، يمكن الاستعاضة عنها بالفضيات القليلة، أو الحجريات السوداء لكونها الأكثر اتساقاً، مع الزهد والرهبنة والتواضع التي أضفت على القضاء معناه، والمنعكسة على مبناه.كاتب كويتي